الحق ودلالاته فى القرآن الكريم
الحق كلمة واسعة الدلالة، ولها استعمالات كثيرة فى كتاب الله (عز وجل)، فالله (عز وجل) هو الحق، يقول سبحانه: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِى الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ» (الحج: 6), ويقول سبحانه: «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ» (الحج:62)، ويقول سبحانه: «ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ» (الأنعام: 62)، ويقول جل شأنه: «فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» (المؤمنون:116)، فالله (عز وجل) هو الحق، وهو الذى يحق الحق بكلماته، فقد سمّى نفسه الحق وأمرنا بالحق تعظيمًا لشأنه، ودعوة إلى تحقيقه فى سائر جوانب حياتنا.
وقصص القرآن الكريم هو القصص الحق, يقول سبحانه: «إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (آل عمران:62).
ويقول سبحانه: «فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ» (الأنعام:5). ويقول سبحانه: «وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ» (العصر:3) على رأى من فسر الحق هنا بأنه القرآن الكريم، ومن فسر التواصى بالحق بأنه التواصى بأوامر الله (عز وجل) فى القرآن الكريم.
واليوم الحق هو يوم القيامة ويوم الجزاء، ويوم العدالة الإلهية, يقول سبحانه: «ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآَبًا» (النبأ: 39), ويقول سبحانه: «وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» (الواقعة:92- 95), وحق اليقين هو الّذى لا مجال فيه للشّكّ.
والحق هو الحقيقة الثابتة المطلقة، يقول سبحانه: «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ» (يونس: 108)، وهو الصدق الذى لا ريب فيه يقول سبحانه: «قَوْلُهُ الْحَقُّ»، وهو البيان القاطع إذ يقول سبحانه: «قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ» (البقرة:71).
وفى المال حق معلوم ونصيب مفروض، يقول سبحانه:«وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ» (الذاريات: 19)، ويقول سبحانه: «وَالَّذِينَ فِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ» (المعارج: 25،26), ويقول سبحانه: «وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا» (الإسراء: 26)، فهو حق للفقير على الغنى.
وكان نبينا (صلى الله عليه وسلم) إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يقول: «أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» (صحيح مسلم).
كل ذلك يجعلنا إنما نحرص على الحق، وأخذ الحق، وإعطاء الحق، وإخراج حق المال من الزكاة والصدقات، والوفاء بحق الوالدين، وحق الأبناء، وحق الجوار، وسائر الحقوق والواجبات، استعدادًا ليوم الحق يوم لقاء الحق.
الأستاذ بجامعة الأزهر