شركات التكنولوجيا تنتصر.. قانون التحقق من العمر خارج الخدمة
في حكم يشكل انتصارًا كبيرًا لشركات التواصل الاجتماعي وجماعات الحقوق الرقمية، ألغى قاضٍ فيدرالي في ولاية أركنساس قانونًا كان يلزم منصات التواصل الاجتماعي بالتحقق من أعمار مستخدميها، معتبرًا أنه غير دستوري.
القرار يعكس الجدل المستمر حول التشريعات التي تهدف إلى تقييد وصول القُصّر إلى المنصات الرقمية، وهو ما تواجهه أيضًا عدة ولايات أخرى مثل يوتا وتكساس وكاليفورنيا.
خلفية القانون:
كانت أركنساس قد تبنت في عام 2023 قانونًا يُعرف باسم "قانون سلامة وسائل التواصل الاجتماعي"، والذي يُلزم شركات التواصل الاجتماعي بالتحقق من أعمار المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، إلى جانب اشتراط الحصول على إذن من أولياء الأمور لاستخدام هذه المنصات.
القانون، الذي يُعرف برقم 689، واجه معارضة قوية من قبل منظمة NetChoice، وهي مجموعة ضغط تمثل مصالح كبرى شركات التكنولوجيا، مثل Meta (فيسبوك وإنستغرام) وSnapchat وX (تويتر سابقًا) وReddit وYouTube. وقد رفعت المنظمة دعوى قضائية ضد التشريع، بحجة أنه يحد من حرية التعبير ويخالف التعديل الأول للدستور الأمريكي.
أسباب إلغاء القانون:
في حكمه، اعتبر القاضي تيموثي بروكس أن القانون فضفاض جدًا ولا يعالج بشكل دقيق الأضرار التي تسعى الولاية للحد منها. وكتب في قراره: "القانون 689 يمثل تقييدًا قائمًا على المحتوى لحرية التعبير، ولا يحقق الهدف الذي تروج له ولاية أركنساس، الولاية تشن هجومًا واسع النطاق على حرية التعبير المحمية بموجب الدستور، سواء للبالغين أو القاصرين، في حين أن الدستور يفرض عليها استخدام نهج أكثر دقة ووضوحًا".
كما أشار القاضي إلى "الغموض غير الدستوري" في تعريف القانون للمنصات التي يشملها، إذ أنه كان يفرض متطلبات على بعض الخدمات الإلكترونية بينما كان يستثني خدمات أخرى مثل تطبيقات المراسلة المباشرة، وهو ما اعتبره بروكس غير منطقي.
ردود الفعل على الحكم:
رحّبت منظمة NetChoice بالحكم، وصرح كريس ماركيزي، أحد محامي المنظمة، قائلًا: "هذا الحكم يؤكد موقفنا منذ البداية: القوانين التي تقيد حرية التعبير على الإنترنت تُعد انتهاكًا للتعديل الأول. الأمريكيون ليسوا مضطرين لتقديم بطاقات هويتهم أو بياناتهم البيومترية لمجرد ممارسة حقهم في حرية التعبير عبر الإنترنت."
من جانبه، لم يحدد المدعي العام لولاية أركنساس، تيم غريفين، ما إذا كان سيستأنف الحكم، لكنه قال في بيان: "أحترم قرار المحكمة، ونحن بصدد تقييم خياراتنا القانونية المقبلة."
معركة قانونية أوسع:
رغم هذا القرار، لا يبدو أن التشريعات المتعلقة بالتحقق من العمر ستتوقف قريبًا. إذ أقرت ولاية يوتا مؤخرًا قانونًا جديدًا يُلزم متاجر التطبيقات بالتحقق من عمر المستخدمين قبل السماح لهم بتنزيل تطبيقات معينة.
في الوقت ذاته، تنظر المحكمة العليا الأمريكية في قانون بولاية تكساس، يفرض التحقق من العمر للوصول إلى المواقع الإباحية، وهو ما يشير إلى أن الجدل حول هذه القوانين لا يزال مستمرًا، وقد تتخذ ولايات أخرى خطوات مماثلة في المستقبل.
ماذا يعني هذا للمستخدمين؟:
إلغاء القانون في أركنساس يعني أن منصات التواصل الاجتماعي لن تكون ملزمة قانونًا بإجراء تحقق شامل من أعمار المستخدمين في الوقت الحالي، لكن مستقبل هذه القوانين لا يزال غامضًا. مع استمرار الجدل القانوني في ولايات أخرى، قد تكون هناك تغييرات قادمة في كيفية إدارة شركات التكنولوجيا لخصوصية المستخدمين وعمرهم على الإنترنت.
قرار المحكمة الفيدرالية في أركنساس يشكل نصرًا جديدًا لشركات التكنولوجيا وجماعات الحقوق الرقمية التي تدافع عن حرية التعبير على الإنترنت. ومع ذلك، لا تزال الولايات الأمريكية الأخرى تحاول فرض قوانين مماثلة، مما يعني أن معركة التحقق من العمر لم تنتهِ بعد، وقد نشهد المزيد من التطورات قريبًا.