أمازون تستعد لثورة سينمائية.. هل تنجح في تغيير معادلة هوليوود؟
في خطوة جديدة تعكس طموحاتها الكبيرة في عالم السينما، تخطط أمازون لإطلاق ما يصل إلى 14 فيلمًا تجاريًا واسع النطاق سنويًا، ليتم عرضها في دور السينما قبل أن تتاح عبر خدمة Prime Video.
يأتي هذا التوجه الطموح رغم التحديات التي تواجه صناعة السينما، مثل تراجع إيرادات شباك التذاكر وتغير عادات المشاهدة لدى الجمهور.
أمازون ومغامرة السينما التقليدية:
منذ أكثر من عقد، حاولت أمازون، من خلال ذراعها السينمائي المعروف حاليًا باسم Amazon-MGM، أن تترك بصمتها في عالم الإنتاج السينمائي. ورغم نجاح عدد محدود من أفلامها، إلا أن القسم لم يحقق التأثير المتوقع مقارنة بالمنافسين الكبار. ومع ذلك، يبدو أن أمازون، بقيادة كورتني فالنتي، مصممة على المضي قدمًا في تعزيز حضورها السينمائي عبر تقديم تجربة جديدة تمزج بين السينما التقليدية والبث عبر الإنترنت.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، ستعرض أفلام أمازون الجديدة لمدة 45 يومًا في دور العرض، ثم تنتقل إلى نموذج الدفع مقابل المشاهدة، قبل أن تصبح متاحة لمشتركي Prime Video. والمثير للاهتمام أن الشركة تعتزم إنتاج عدد مماثل من الأفلام التي سيتم عرضها مباشرة على Prime، وهو ما يثير التساؤلات حول كيفية التوفيق بين هذين التوجهين.
هل السينما لا تزال خيارًا مربحًا؟:
تأتي خطوة أمازون وسط تحديات كبيرة تواجه قطاع السينما. فقد أدى انتشار منصات البث الرقمي وتغيير أنماط الاستهلاك إلى تقليص عدد مرتادي دور العرض، خصوصًا بين الشباب الذين يفضلون المحتوى الرقمي السريع مثل يوتيوب وتيك توك. كما أن تجربة مشاهدة الأفلام في السينما أصبحت أكثر تكلفة، ما يدفع العديد من المشاهدين للانتظار حتى تتوفر الأفلام على خدمات البث.
وبحسب تقارير الصناعة، استثمرت دور السينما 2.2 مليار دولار أخيرًا لتجديد مرافقها بهدف استعادة الجمهور، بما في ذلك تحسين المقاعد وتطوير تقنيات العرض. لكن المشكلة الأكبر التي تواجهها السينما لا تتعلق فقط بالتجديدات المادية، بل أيضًا بأسعار التذاكر المرتفعة والإعلانات الطويلة قبل بدء العروض.
إنتاج ضخم أم جودة مضمونة؟:
السؤال الأهم هنا: هل ستتمكن أمازون من تقديم أفلام عالية الجودة، أم أنها ستكتفي بضخ كميات كبيرة من الإنتاج دون مراعاة المعايير الفنية والإبداعية؟
في عالم السينما، لم يكن النجاح يومًا مرتبطًا بالكمية فقط، بل بالندرة والجودة. فحتى الشركات العملاقة مثل ديزني تعتمد على استراتيجيات مدروسة لبناء سلاسل أفلام ناجحة على مدار سنوات، كما حدث مع مارفل التي استغرقت أكثر من عقد لبناء عالم سينمائي متماسك أوصلها إلى نجاح أفلام مثل Avengers: Endgame.
أما أمازون، فمن غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل مع هذا التحدي. إنتاج 14 فيلمًا سنويًا ليس بالأمر الهين، خاصة أن شركات أخرى تمتلك خبرة أكبر وتنتج عددًا أقل من الأفلام لكنها تحقق نجاحًا أعلى. كما أن إنتاج أفلام بكميات ضخمة قد يؤدي إلى انخفاض جودتها، ما يجعلها عرضة للنسيان بسرعة.
أمازون وجيمس بوند: صراع بين الكم والكيف:
من الأمثلة البارزة على استراتيجية أمازون في الإنتاج الضخم هو تعاملها مع سلسلة جيمس بوند بعد استحواذها على MGM. فبينما كانت سلسلة بوند تعتمد تاريخيًا على الجودة والندرة، تسعى أمازون إلى استغلال الاسم التجاري للسلسلة في إنتاج محتوى مكثف يتضمن أفلامًا، ومسلسلات، وبرامج ألعاب.
هذا النهج يختلف تمامًا عن فلسفة شركة بروكلي، التي كانت تشرف على إنتاج أفلام بوند وتحرص على تقديمها بجودة عالية وفواصل زمنية مدروسة بين كل إصدار وآخر. السؤال هنا: هل ستتمكن أمازون من الحفاظ على هوية السلسلة، أم أنها ستفقد بريقها بسبب الإنتاج المتسارع؟
منافسة غير متكافئة مع نتفليكس؟:
أمازون ليست الوحيدة التي تحاول تعزيز وجودها في قطاع السينما، فمنافستها نتفليكس تخوض معركة مشابهة ولكن بنتائج متفاوتة. فرغم الميزانيات الضخمة التي تنفقها نتفليكس على إنتاجاتها الأصلية، إلا أن الكثير من أفلامها لم تحقق النجاح المتوقع، كما هو الحال مع فيلم The Electric State الذي كلّف الشركة ملايين الدولارات لكنه لم يلقَ الاستحسان المطلوب.
هذا يثير تساؤلات حول مدى جدوى الاستثمار الضخم في الإنتاج السينمائي دون استراتيجية واضحة تضمن نجاح الأفلام في شباك التذاكر وعلى منصات البث.
هل تنجح أمازون في تغيير قواعد اللعبة؟:
لا شك أن دخول أمازون بقوة إلى مجال السينما سيؤثر على شكل الصناعة في السنوات المقبلة. لكن التحدي الأكبر الذي يواجهها هو إقناع الجمهور بأن أفلامها تستحق المشاهدة في دور السينما، بدلاً من الانتظار لمشاهدتها على Prime Video.
لتحقيق النجاح، ستحتاج أمازون إلى تقديم أفلام ذات جودة عالية، وليس فقط إنتاج كميات ضخمة. كما سيتعين عليها التفكير في استراتيجيات تسويقية جديدة لجذب الجمهور إلى قاعات السينما، خاصة في ظل المنافسة الشرسة من ديزني، نتفليكس، ووارنر بروس.
يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن أمازون من تحويل استثماراتها السينمائية إلى نجاح حقيقي، أم أنها ستنضم إلى قائمة الشركات التي راهنت على الكم وفشلت في تحقيق التأثير المطلوب؟ الأيام المقبلة ستكشف لنا الإجابة.