هوامش
المجد لا تصنعه الرشاوى
فى عالم السياسة الدولية، يعد تحسين الصورة وتعظيم الدور من أهم الأهداف التى تسعى الدول لتحقيقها. ومع ذلك، يبدو أن بعض الدول تتجاوز الحدود وتستخدم أموالاً طائلة ورشاوى لتحقيق هذه الأهداف، فتبدو دولاً بلهاء تحاول أن تبدو عملاقة، وهى فى الحقيقة قزم صغير، ربما لا ترقى لمسمى دولة.
الوقائع كثيرة والتاريخ يسجل كل المواقف، ولعلنا نذكر تقرير الشفافية الدولية الذى كشف عن قيام إحدى الدول بإنفاق ملايين الدولارات على رشاوى لضمان فوزها بترشيح استضافة مناسبات رياضية عالمية، وهناك دولة أنفقت مليارات الدولارات على حملة علاقات عامة لتحسين صورتها فى الولايات المتحدة.
إن انفاق الدول أموالاً طائلة على رشاوى يعد شكلًا من أشكال الفساد، ويؤدى إلى تآكل الثقة فى المؤسسات السياسية والاقتصادية، ولا يحدثنى أحد عن حملات علاقات عامة تتبعها بعض المؤسسات لأن الدولة ليست كياناً ينتج سلعة تحتاج للترويج، فمواقف الدول وقراراتها هى من تروج لنفسها، كما أن إنفاق الدول أموالاً طائلة على حملات علاقات عامة شكلًا من أشكال الاستغلال، حيث يتم استغلال الموارد العامة لتحقيق أهداف سياسية.
وفى نظرى أن إنفاق الدول أموالاً طائلة على رشاوى وحملات علاقات عامة يؤثر سلباً على الديمقراطية، حيث تتآكل مبادئ الشفافية والمساءلة، كما أن إنفاق الدول أموالاً طائلة لتحسين صورتها وتعظيم دورها يعد سلوكًا غير مقبول، ويؤدى إلى نتائج سلبية على الفساد والاستغلال والديمقراطية.
وفى يقينى أن الأموال لا يمكن أن تعملق الأقزام، ولا تغير التاريخ، ولا تصنع حضارة، ولا تشترى قوى ناعمة، ولا تجمل المواقف، ولا تزرع الانتماء داخل المجنسين، ولا تجعلك آمناً تجاه المرتزقة، ولا تشترى إلا النفوس الضعيفة وبالطبع مؤقتاً حتى يأتى من يزايد.
أفخر دائماً بمصريتى وبوطنى، فمصر جاءت ثم جاء التاريخ، أفخر بحضارة بلادى، ومواقف بلادى التى يسجلها التاريخ بحروف من نور، أفخر بجيش بلادى الذى طالما وقف شامخاً يذود عن أرض الوطن بكل شجاعة، ذلك الجيش الوطنى الذى تحطمت أمام إرادته وصلابته أحلام الطغاة والغزاة.
قوة مصر ومجدها وريادتها لم تأت جزافاً، بل من موقع جغرافى متميز حباها به الله، ومن دعم إلهى وتمييز ربانى جعلها محفوظة من شر الفتن، ومن قيادات سياسية وطنية متعاقبة أرادت لهذا الوطن التقدم والازدهار، فكانت مواقفها وقراراتها تدعم وحدة الوطن وسلامة أراضيه، ومن شعب ضرب بنسيجه الوطنى أروع الأمثلة فى المحبة والتسامح والترابط، وأذهل العالم بمواقفه عبر التاريخ، ومن جيش وطنى عظيم أقسم على حماية هذا الوطن، عقيدته النصر أو الشهادة.
بلادى بلادى لكِ حبى وفؤادى فأنت أم الدنيا، وأنت مهد الحضارة، ودورك ومواقفك على الساحة الدولية والعربية مشهود لها بالوطنية، رغماً عن الحاقدين والكارهين. تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر.