غضب شعبى وبرملانى ضد »عبدالغفار« بعد واقعة »مريض املنيا«
مطالب بإقالة وزير الصحة
غضب شعبى وبرلمانى ضد «عبدالغفار».. ومطالب بإقالته بعد واقعة «مريض المنيا»
الدستور كفل حق العلاج للمصريين.. والوزير «خادم للمواطنين»
نواب يطالبون الحكومة بهيكلة المنظومة الصحية وتحسين الخدمات المقدمة
أثارت تصريحات وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبدالغفار، وتعنيفه لمريض اشتكى من سوء الخدمات الصحية، موجة من الغضب فى الأوساط الشعبية والإعلامية.
جاء ذلك خلال زيارة مفاجئة قام بها الوزير أمس الأول السبت إلى مستشفى العدوة بمحافظة المنيا، حيث استمع إلى شكاوى المرضى بشأن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية.
تعود تفاصيل الواقعة عندما أبدى أحد المواطنين، وهو مريض غسيل كلوى، استياءه من تدهور مستوى الرعاية الطبية، مما دفع الوزير إلى الرد عليه بأسلوب حاد، اعتبره البعض غير لائق بمسؤول فى موقعه.
ولم يكتفِ الوزير بتجاهل شكوى المريض أو التوجيه بالتحقيق فيها، بل طالبه بتقديم «الشكر» لأنه يعالج على نفقة الدولة.
هذا التصرف أثار استياءً واسعًا بين المواطنين والإعلاميين، الذين اعتبروا أن الوزير كان يجب أن يتعامل مع الشكوى بأسلوب أكثر تفهمًا واحترامًا، خاصة أنه لم يُبدِ أى اهتمام بالتحقيق فى المشكلة.
وتناسى الوزير حق المريض فى العلاج وفقًا للدستور المصرى الذى يضمن حق المواطنين فى الحصول على الرعاية الصحية المناسبة، إذ تنص المادة 18 من الدستور على أن لكل مواطن الحق فى الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية، كما تلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض.
أعادت هذه الواقعة النقاش حول طبيعة القيادات الوزارية فى مصر: هل تحتاج الدولة إلى وزراء سياسيين يمتلكون مهارات التواصل والحس الجماهيري؟ أم أن الأهم هو تعيين وزراء تقنيين (تكنوقراط) يمتلكون خبرة إدارية ومهنية فى مجالاتهم؟
يرى البعض أن وزير الصحة الحالى، رغم كونه طبيبًا متخصصًا، يفتقد إلى القدرة على التعامل مع الجمهور وإدارة الأزمات بحنكة سياسية، وهو ما أدى إلى تفاقم الأزمة بدلاً من احتوائها. فيما يرى آخرون أن المشكلات التى يعانى منها قطاع الصحة لا ترتبط بشخص الوزير وحده، بل هى نتيجة تراكمات لسنوات من التحديات التى تواجه المنظومة الصحية.
مع تصاعد الجدل، يطرح السؤال نفسه: من يراقب أداء الوزير، ومن يحاسبه؟ فى الأنظمة الديمقراطية، يكون البرلمان هو الجهة الرقابية الرئيسية على عمل الوزراء، ومن حق النواب مساءلة أى مسؤول تنفيذى عن أدائه. كما تلعب وسائل الإعلام والمجتمع المدنى دورًا مهمًا فى تسليط الضوء على القصور والمطالبة بالإصلاحات؟!
فى هذا السياق، طالب نواب برلمانيون الحكومة بضرورة مراجعة أداء وزير الصحة، مشددين على أهمية الاستماع إلى شكاوى المواطنين بدلاً من مواجهتهم بالإنكار أو التجاهل. كما دعا خبراء إلى ضرورة إعادة هيكلة المنظومة الصحية وتحسين الخدمات المقدمة، حتى لا تتكرر مثل هذه الأزمات التى تضعف ثقة المواطن فى مؤسسات الدولة.
تبقى أزمة تصريحات وزير الصحة نموذجًا لمشكلة أعمق تتعلق بإدارة الملفات الخدمية فى مصر. وبينما يستمر الجدل حول ضرورة الجمع بين الكفاءة الفنية والحس السياسى فى القيادة التنفيذية، يبقى الأهم هو تحقيق تحسن ملموس فى الخدمات الصحية، حتى لا تصبح مشكلات المرضى مجرد وقود لمعركة إعلامية عابرة دون حلول حقيقية.