نعيش عل أغان الماض..
ذكريات الزمن الجميل بصوت الطرب الاصيل
كانت المناسبات الدينية فرصة وموسماً لطرح الأغنيات والأناشيد الدينية، فكانت الليالى المحمدية يتوالى تقديمها، ويحشد لها نجوم الغناء والابتهال والإلقاء والتمثيل أيضاً، وكان كبار المطربين أمثال أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وحليم ونجاة وفايزة وشادية ومحمد عبدالمطلب ومحمد رشدى وغيرهم حريصين على تقديم الأغنية الدينية، فكانت أغنية «القلب يعشق كل جميل» لأم كلثوم إحدى أغنيات ختام مشوارها الغنائي، وكذلك «لبيك اللهم لبيك» لعبدالوهاب.. خاتمة الأغنيات التى طرحها بصوته بعد أغنية «من غير ليه» والمطربة «فايزة» غنت أغنية مصورة من داخل مسجد الإمام الحسين ولا ينسى أحد «المسحراتى» واحدة من أعمال الفنان سيد مكاوى من كلمات فؤاد حداد.
لكن تغير الزمان، وأصبحت المواسم لا تطرح خيرها، كما كان فى الماضي، وأصبحنا نعيش على أغنيات وابتهالات الماضى باستثناء أعمال قليلة للغاية، فى أغلب أحوالها تكون إنتاج مبدعيها، ولا من عجب فى أن بعض هذه الأغنيات التى نعيش على ذكراها حتى اليوم مثل «القلب يعشق كل جميل» كلمات الشاعر بيرم التونسى وألحان الموسيقار زكريا أحمد يستشهد بها الكثير من الوعاظ وأهل الخطاب الدينى من على منابرهم وفى برامجهم، وصارت الأغانى الدينية القديمة علامة على أيام النفحات ذاتها مثل: «يا رايحين للنبى الغالي» لليلى مراد، ومن قبلها «إلى عرفات الله يا خير زائر» من كلمات أحمد شوقى والتى غنتها أم كلثوم والتقطت لها صور من الحرم المكى.

وفى موسم العيد الآن تستمع الجماهير بالإضافة إلى أغنية «يا ليلة العيد» إلى أغنية «أهلا بالعيد»، كما يتواصل سماعهم لأغنية «هلت ليالى حلوة وهنية» لفريد الأطرش، لكن أغنية «أهلاً بالعيد» هى أكثر ملاءمة لأغانى الأطفال من ألحان د. جمال سلامة. ولعل أغنية «ست الحبايب» تكون مطروحة فى موسم العيد هذا العام لاقترابها من مناسبتها قبل أيام مع حلول عيد الفطر المبارك ففارق الأيام بينهما ليس ببعيد، ولعل هذه الأغنية هى أغنية العلامة الأولى والمتحدث الرسمى بحلول مناسبة «عيد الأم» من آخر مارس كل عام بالإضافة إلى ذكرى انتقال الفنان عبدالحليم حافظ آخر مارس كذلك.
فموسم عيد الفطر هذا العام بأكثر من نكهة غنائية لما تحمله الأيام من تجليات العيد الحاضر وعبق الذكريات الغنائية مع عبدالحليم وعيد الأم.
والحقيقة أن بسبب عدم طرح أغنيات دينية جديدة أو طرح القليل باجتهادات أصحابها، هو غياب رموز الغناء، ورموز الغناء المسئول الذين بيننا أمثال محمد الحلو والحجار والمطرب محمد ثروت ونادية مصطفى ومن قبلهم «عفاف راضى» يحتاجون لكى يطرحوا أغنية دينية جديدة إلى كثافة إنتاج وبذخ دعاية بعد أن أصبحت ضوضاء مطربى المهرجانت تطغى على كل عمل جميل.
ومن العبرة أن أغانى المناسبات سواء كانت وطنية أو دينية تقوم بدور التوجيه المعنوى، فتغنى عن خطب طويلة وهتافات مديدة، فالأغنية تظل فى الوجدان، يتفاعل معها جمهورها وتسوقهم وتلهمهم طاقتها الإيجابية والنورانية، وتظل مصاحبة له فى وجدانه وسماعه كلما حلت المناسبة، أو تجدد سماع الأغنية، وهى التى تجعل مستمعها يتأسى ويصبر سواء كان ذلك فى طريق العبادة، أو فى زرع قيم الخير والجهاد والنهوض بالأوطان.
نحن فى حاجة لمسابقات أغانى المناسبات حتى يرتفع مستوى الغناء لدينا، فهو القوى الناعمة، التى ترفع قيمة مصر، وعلينا الصعود بهذه القوى إلى حيث ينبغى أن تكون مصر.