ماكينات الفيزا الفارغة والشمول المالى !
توقفت عند بيان للبنك الأهلى المصرى منذ يومين يتحدث عن ارتفاع متوسط معاملات الصارف الآلي والمشتريات من بطاقات البنك ( الفيزا) من 3 مليون حركه يومياً في المتوسط، إلي 12 مليون حركة في اليوم أي بمعدل ارتفاع يتجاوز 300%
وهو ما يوازي حوالي 24 مليار جنيه خلال اليوم تمثل مسحوبات نقديه من ماكينات الصراف الآلي وحركات مدفوعات ومشتريات ببطاقات البنك بمختلف أنواعها، بمعدل يصل إلي حوالي 2000 عملية في الثانية كمتوسط
إضافة إلي سحب 24 مليار جنيه نقدية تمت علي 7 مليون حركة في الفترة من 23 مارس حتي 27 مارس 2025
وأنا لا أدرى إذا كان البنك يتحدث عن رقمين مختلفين فى بيانه بمعنى أن العمليات فى مجملها 48 مليار جنيه أن رقم 24 مليار هو رقم واحد ذكر مرتين فى فقرتين مختلفتين.
أيا كان .. فأننا أمام رقم كبير وضخم جدا باعتراف البنك نفسه الذى حمل بيانه فخرا أو دهشة بتزايد عدد الحركات اليومية بنسبة 300%.
هذا فى خد ذاته أمر جيد ويؤشر على أن سياسة الشموال المالى بضم شرائح كبيرة من المجتمع للنظام المصرفى وتسهيل تعاملهم مع البنوك وإدارة أموالهم والتحول إلى الميكنة والرقمنة حققت نجاحات ممتازة وأن هناك تجاوب كبير من العملاء فى التحول إلى هذا النظام بدلا من الوقوف أمام الشباك والتعامل مع الموظف.
ولكن السؤال هل استعد النظام المصرفى فى مصر بشكل عام ( وليس البنك الأهلى فقط) للتعامل مع الوضع الجديد المتطور بهذا الشكل السريع؟
الإجابة ..لا .. والدليل أن بيان البنك الأهلى نفسه حمل اعتذارا للعملاء عن أى تقصير حدث خلال الأيام القليلة الماضية.
والبنك يعى جيدا ماذا حدث ..ما حدث هو أن 80% من ماكينات الصراف الآلى التابعة له وللبنوك الأخرى كانت خارج الخدمة فى معظم أوقات اليوم خلال الأيام الماضية وتكدس المواطنون أمام أى ماكينة بها نقود وكان شكل الطوابير ملفتا فى كل أنحاء مصر.
وبرر البنك ذلك بتزامن صرف الرواتب االشهرية مع صرف المعاشات مع قدوم عيد الفطر المبارك.
المبرر فى حد ذاته مقبول شكلا ..ولكن ألم يعلم البنك وغيره من البنوك أن هذا الأمر متوقع وكان يجب التعامل معه والاستعداد له بتشكيل فرق لتغذية الماكينات على مدار اليوم ثم التوسع مستقبلا فى تركيب ماكينات أكثر فى أماكن مختلفة.
كثير من المواطنين فشلوا فى صرف رواتبهم قبل أجازة عيد الفطر ، والأهم أن فترة الأجازة تشهد حالة موت تام لمعظم ماكينات الصراف الآلى خاصة فى الأماكن البعيدة .
ومن هنا فأننا نوجه رسالة للسيد محمد الأتربى رئيس البنك الأهلى ورئيس اتحاد البنوك وهو قيادة مصرفية فذة وبارعة ، بأن يضع هذا الأمر فى أولوياته فى الفترة المقبلة حتى يتحقق الشمول المالى بكل أهداافه وفى النهاية المستفيد هو النظام المصرفى المصرى وليس المواطن فقط.