بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلام في الهوا

قراءة فى فكر كرومر!

كرومر هو المعتمد البريطانى لمصر والحاكم الفعلى لها، جاء سنة 1883 بعد الثورة العرابية مباشرة، ومن العجيب أنه فعل ما لم تفعله الثورة العرابية، حتى عندما شُكلت الحكومة برئاسة محمود سامى البارودى، وكان أحمد عرابى نفسه وزيرًا للحربية، فكانوا يميلون إلى تقييد حُرية الصحافة، واستعملوا قانون المطبوعات الذى كان يُقيد حرية الصحافة، ولمَ لا بعد أن وجدت نفسها مسلحة بسلاح لم تُعده أو تُبدعه، بل وجدته طوع أمرها ورأت استخدامه لصالحها، وعرابى أطلق على الصحف المؤيدة لهم «لسان الأمة» وكان يطلق على بيته أيضا «بيت الأمة» فكانت حكومة الثورة تعلم أن الرأى العام الذى يأتى عن طريق الصحافة قوة لا يمكن مقاومتها، فالشائعات حقائق عند الإنسان العادى عند نشرها فى مقال أو خبر فى جريدة مطبوعة، ولكن «كرومر» الأجنبى كان له رأى آخر، فكان يعتقد أن حرية الصحافة وحرية الخطابة هما صمام الأمان للتعبير عن الشعور العام الذى يمكن أن يتخذ بدونهما مظاهر أخرى خطيرة، وهذا يُفسر لماذا يُطلق للرأى العام التعبير عما داخله سواء فى الصحافة أو أى وسائل أخرى، ويُفسر أيضا لماذا تنقلب هذه الحرية إلى بطش بمجرد أن يتناول الكاتب أو المحرر السياسى المساس بالحاكم الإنجليزى أو أى حاكم، فحرية الصحافة لدى أى كرومر هى الحرية إذا كان اهتمامها بالصراعات والمشاكل الثانوية والمسائل الشخصية، ولكن إذا تجاوزت ذلك إلى انتقاد الحاكم وسياساته فهذا خط أحمر لا يجوز انتقاده حتى لو كان بحُسن نية، ولعل فكر كرومر عن حُرية الصحافة هو المعمول به الآن فى كثير من أوطان العالم.