رسالة حب
فى ذكرى العبور العظيم
تعودت دائمًا على الكتابة عن ذكرى حرب 73 المجيدة فى أكتوبر من كل عام على الرغم من أن التاريخ الهجرى وافق شهر رمضان وهو شهر الانتصارات.. وشهر الصيام.. وفيه ليلة القدر أعظم ليالى الدنيا.. باختصار ان النصر تحقق فى شهر أكتوبر ميلادى وهذا الشهر أصبح عزيزًا علينًا بالنصر.. أما شهر رمضان الهجرى فهو أعظم شهور العام بالنسبة لنا لمكانته العظيمة فى قلوبنا.. وتعاظمت مكانة الشهر بذكرى العبور العظيم.
حفل الإفطار الذى نظمته وزارة الدفاع منذ أيام وحضره الرئيس وكبار قادة القوات المسلحة وكبار رجال الدولة تجددت معه فرحة النصر.. تذكرنا القادة العظام الذين خططوا للحرب وتحقق على أيديهم النصر.
.. القادة الأفذاذ الذين بهروا العالم بالإستيراتيجية العسكرية التى زلزلت العدو.
اليوم نتذكر صاحب قرار الحرب الرئيس العظيم أنور السادات الذى لم يأخذ حقه من التكريم فى الوقت الذى نجح فيه البعض فى خلق زعامة زائفة للرئيس الذى تسبب فى الهزيمة وجلب لنا الخزى والعار.. أشعر بالخجل كل عام عندما تحل الذكرى.. الرئيس الذى اتخذ أصعب قرار ممكن ان يتخذه أى رئيس وقاد الجيش إلى الانتصار العظيم ظلمناه ولم نوفيه حقه.. لو لم يفعل هذا الرجل أى شئ فى حياته سوى قيادة البلاد وقواتها المسلحة لكفاه فخرًا ومجدًا.. لكننا بكل أسف لم نكن أوفياء له.. لكن عزائى أنه اليوم عند ربه ليوفيه حسابه وليس هناك أعظم من الله فعنده حسن الثواب.
فى ذلك اليوم نتذكر أعظم ملوك العرب الملك فيصل رحمة الله عليه.. فهو بحق ملك جسور عظيم كان سندًا لمصر والعرب.
لم يكن موقفه مجرد حكايات وكلمات.. لكنه كان موقف تدعمه الوثائق الرسمية الدولية.. تلك الوثائق التى كشفت تهديد العاهل السعودى لواشنطن قبل أسبوعين من حظر النفط وقال إن «البركان الخامد فى الشرق الأوسط سينشط من جديد»
وأربك الحظر النفطى الولايات المتحدة وحلفائها فى الغرب والشرق وجاء كمفاجأة استراتيجية من العيار الثقيل.
الوثائق الأمريكية التى رفع عنها السرية، والتى تحتوى على مراسلات الملك فيصل والرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنرى كيسنجر، تظهر صلابة موقف الرياض الداعم لمصر وسوريا فى الحرب مع إسرائيل، وتضحيتها بمداخيل النفط للضغط على واشنطن.
هدد الملك فيصل بحرب عالمية ثالثة وكان يعى ما يقول.. فالرجل كان يمتلك من القدرة والشجاعة وقوة الشخصية والحكمة والفطنة ما يؤهله للوقوف أمام أكبر قوة فى العالم وهى الولايات المتحدة.
إن من أهم أسباب النصر فى رأيى هو وجود زعيم مثل الرئيس السادات وقائد عسكرى فذ مثل الفريق سعد الدين الشاذلى وملك شجاع سند وظهير وداعم وهو الملك فيصل.. تحية لهؤلاء الثلاثة العظام رحمة الله عليهم جميعا.. وتحية لكل جندى من جنودنا البواسل ولكل قيادة عسكرية فى جيشنا العظيم.