بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

ملايين بدون ثقة

فى إطار التسخين لخوض انتخابات البرلمان الجديد بجناحيه الشيوخ والنواب، كثر الحديث فى السهرات الرمضانية عن اللوجستيات المطلوبة فى المنافسة للحصول على مقعد، البعض من المشتاقين للحصانة البرلمانية وضعوا المال فى المقدمة والبعض الآخر جعلوا خلفيتهم تاريخهم من الخدمات التى تجلب لهم الأصوات، أى وضعوا الناخبين فى المقدمة، الجانبان على صواب، وقد جانب الصواب بعضهم لأن طبيعة البشر تشير إلى أن الناس «قد مالوا إلى من عنده مالُ وذهبوا إلى من عنده ذهبُ»، حتى هذه الحجة ليست دائما مرجحة. التجارب تقول إن بعض المرشحين لعضوية البرلمان فازوا بالعضوية دون أن يتكبدوا مليما واحدا، وتحمل الناخبون تكاليف حملاتهم الانتخابية وكانت بسيطة جدا، حتى ثمن الشاى والقهوة كان على حساب الناخبين، وفاز هؤلاء المرشحون من الجولة الأولى واحتفظوا بمقاعدهم فى عدة فصول تشريعية، كما تشير التجارب إلى أن مرشحين آخرين أنفقوا الملايين على الانتخابات وأعطاهم الناخبون ظهورهم وما نابهم غير التريقة من أبناء الدوائر على طريقة «ضاعت فلوسك يا صابر»، الناخبون أخذوا فلوسهم وانتخبوا غيرهم!

شخصية نائب البرلمان فى فترة التسعينيات لا تكذب ولا تتجمل سيماهم على وجوههم، هم توكيلات من الأغنياء إلى حد الثراء والثراء الفاحش، وبعضهم يملك حد الكفاف أو لا يملكه، بعضهم كانوا يقضون بعض الوقت قبل بدء جلسة البرلمان الصباحية فى استعراض ماركة رابطة العنق الأجنبية والبعض كان يدخل القاعة وبحوزته سندوتشين طعمية وفول لزوم تناول الإفطار قبل دخول رئيس المجلس، وبعض النواب كانوا يتبرعون بمكافأة العضوية وبدلات الجلسات للعاملين بالمجلس أو للسائقين الخاصين بهم والبعض الآخر كانوا يحصلون على قروض عن طريق الأمانة العامة بالمجلس يسددونها من مكافآتهم، بعضهم كان عندهم سيارات فارهة وأخيرا طائرات وبعضهم كان يحضر إلى المجلس عن طريق المترو وأتوبيس النقل العام أو الموتوسيكل!

أحد النواب خاض الانتخابات فى دائرة بالوجه البحرى بعد أن اشترى له الناخبون «بدلة» على حسابهم، وطافوا به على مناطق الدائرة لزوم الدعاية له نكاية فى نائبى الدائرة اللذين ركزا على الفضائح فى دعايتهما ما اعتبره الناخبون سبة وعارا فى حقهم!

أحاديث الانتخابات فى السهرات الرمضانية لم ينجو منها رجال الأعمال الذين كان تكثيف ظهورهم تحت القبة بداية من المجالس التى تشكلت فى فترة التسعينيات فى البداية دخل بعضهم عن طريق التعيين، وبعد انتهاء الفصل التشريعى طلب من الذين يرغبون فى العضوية خوض الانتخابات وخاضها بعضهم، تجربة رجال الأعمال لم تكن كلها سلبية كما لم تكن إيجابية بالكامل، كانت نصف إلى نصف، فى عهدهم غرق حوالى ألف راكب فى السفينة وظهر نظام زواج المال والسلطة.

سألت مسئولا برلمانيا كبيرا عن تكالب رجال الأعمال على الانتخابات فقال: هو حقهم للدفاع عن مصالحهم لأنهم فصيل لا يمكن رفضه، ولكن للأمانة رغم ظهور نواب القروض ونواب الأراضى والشبكات إلا أن هناك رجال أعمال برلمانيين أدوا دورهم البرلمانى طبقا للدستور وكان لهم دورهم فى الدفاع عن الأمن القومى عن طريق الاتصال بالبرلمانات الخارجية وقدموا مشروعات قوانين مهمة أخذ بها المجلس تصب فى مصلحة الغالبية الكادحة، التجربة أثبتت أنه ليس كل رجال الأعمال كانوا يبحثون عن مصالحهم الخاصة كان بعضهم يملك ناصية الحديث والأداء الجيد الذى خدم هذه التجربة.

الخلاصة: إن حسن السمعة مرجح على المال، فلا يستطيع المال شراء كل شىء ولكنه وسيلة ضغط لا يستهان بها ولا يملك أحد التأثير على صاحب الصوت الحر.