بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلام فى الهوا

مصير صُرصار !!

«مصير صُرصار» مسرحية لتوفيق الحكيم الذى يُعد من أبرز الأدباء فى تاريخ الأدب العربى الحديث، والذى كان يكشف من خلال عالمه الأدبى الكثير من العيوب التى أصابت المجتمع والناس من خلال رؤية أدبية تأتى فى بعض الأحيان صورًا رمزية بها كثير من العمق والوعى، وتأتى هذه المسرحية من ضمن الأعمال النقدية للحياة والمجتمع، ولأن عالم الصراصير يشابه عالم البشر، فكل صُرصار يعمل لصالحه ولا يشغل نفسه إلا بطعامه، كل صُرصار متقوقع على نفسه ولا يهتم بما يحدث حوله سواء لغيره أو لمجتمعه، مَلِكهُم لا يملك أى موهبة تؤهله للحكم، ولم ينتخبه أحد لتولى العرش، سخرية مريرة وقاسية من الكاتب الكبير لمجتمع البشر، إلا أنه بمسرحيته هذه كان يحاول أن يوقف عمل هؤلاء الذين يعملون على إلغاء إنسانية الإنسان والعمل على إنزال الإنسان من تلك المرتبة التى رفعه الله بها على كل المخلوقات، لذلك جاء بهذا التشبيه الذى ليس بغريب عن بعض طباع البشر، ليقول إننا بذلك ننحدر إلى أدنى درجات المخلوقات، ولا يوجد فى نظره أدنى من حشرة «الصرصار» بكل ما فيها من عيوب، ويحاول كاتبنا مقاومة صيحات الاستخفاف والتجريح فى الهوية الثقافية والدينية للمجتمع العربى، الأمر الذى أدى إلى التخبط والخلط والتراجع، ويدعونا إن أردنا الانتصار إلى تجنب التسرع والتمسك بالصبر والجَلد، وأن نُعيد بناء حياتنا بروح العمل المشترك.