كلام فى الهوا
حكمة خالدة!!
«كليلة ودمنة» كتاب جامع للحكمة الخالدة التى جاءت من روح الهند ونقلها أحد الفرس وصاغها فى هذه الصورة العربية الرائعة حتى أصبحت جزءًا من التراث الإنسانى الخالد، وتلك بعض الكلمات التى جاءت فى مقدمة إحدى الطبعات للدكتور طه حسين عميد الأدب العربى، وجميع حكايات الكتاب جاءت على ألسن الحيوانات لمحاولة إشاعة روح التعاون ونشر الخير ومقاومة الإثم والعدوان، منها هذا الحوار البسيط بين «دمنة» ذلك السنجاب الذى يعد بطل الكثير من الحكايات، وقد أتوا به ذات يوم متهماً من الملك الأسد بتجاوزه فى الحديث معه، فقال للقاضى سيدى القاضى ليس فى عدل الملوك دفع المظلومين ومن لا ذنب لهم إلى قاض غير عادل ويأمرونه بمحاكمته دون ذنب، فقال القاضى له: إن سكت من أحضروك إلى هنا ولم يقولوا أى شىء فهذا يعنى أن ظنونهم اجتمعت على أنك مجرم، ولا أرى بعد ذلك إلا إقرارك بذنبك، فأجابه «دمنة» إن القاضى لا يحكم بالظنون سواء ظنون العامة أو الخاصة، فيجب أن يكون هناك دليل قاطع على ذنبه، فليس الخداع ولا المكر من أخلاق القضاة، فعندما سمع الأسد هذا الكلام خاف من مكر «دمنة»، فأرسل إلى الفهد والنمر ليشهدا على «دمنة»، فتعذرت عليه الأسباب، وعلم فى هذه اللحظة فكرة القول «من غير منفعة»!!