كلام فى الهوا
حكاية رجل فقير!!
كان يا ما كان، حكاية رجل فقير راح يشكى فقره لحكيم، فقال له: لا يليق بالعاقل أن يؤنب نفسه على ما فاته وليس فى مقدوره فعل هذا الشىء الذى يؤنب نفسه عليه، ربما يدخر الله له ما يهنأ به ولم يكن فى حسبانه، لعل الله يرزقه من حيث لا يدرى، وأعطى الحكيم له مثلًا برجل فقير كان لا يملك ثياباً ليُغطى بها جسده، فألجأ أمر حاله إلى أن يسأل أقاربه وأصدقاءه، فلم يجد عندهم ما يُغطى به جسده العارى، وذات يوم وهو جالس فى بيته إذ يُبصر لصًا دخل عليه، فلم يكن فى منزله شيء يخاف عليه، وإذا باللص بعدما اجتهد فى البحث وجد بعض قطع الخبز، فأخذها اللص، وبسط رداء ليضع عليها الخبز، فقال الرجل الفقير، هذا الخبز لى وليس لى سواه وكنت سأقتات به، فأخذ عصا بجانبه وصاح فى اللص، فلم يجد اللص حيلة إلا الهروب من وجه هذا الثور الهائج، وترك وراءه الرداء ونجا بنفسه، فأخذ الرجل الفقير هذا الرداء ولبسه، ثم قال الحكيم للسائل إن هذا الفقير لم ينظر إلى ما تأتى به المقادير وتساعده من غير التماس منه، ولكن هذا لا يعنى أن يترك الناس الكد والسعى فيما يصلح أمرهم، ولا يُعرضون أنفسهم لما يجلب لهم العناء والشقاء، وكن كالحمامة التى تفرخ فراخها ويأخذها الناس للذبح فلا يمنعها هذا أن تعود فتفرخ فراخًا جديدة، إنها الحياة التى يجب أن نحترم قوانينها، وأنهى الحكيم حكايته بأن قال للرجل: قُم لا تسأل الناس فإن الله تعالى جعل لكل شىء سبباً.