فى المضمون
نظام انتخابى يرضى المصريين
هل من الممكن أن نشهد خلال الانتخابات البرلمانية القادمة نظاما انتخابيا جديدا يرضى المصريين ويضمن وصول شخصيات تستحق تمثيل دوائرها فى البرلمان القادم.
مصر منذ ٣٠ يونية تعتمد نظام القوائم المغلقة وتحالف الأحزاب فى قائمة واحدة بجانب 50% فردى والتجربة أثبتت أن عيوب هذا النظام أكثر من فوائده.
نظام القوائم المغلقة يعنى أن الناخبين يصوتون لقائمة حزبية أو ائتلافية محددة مسبقًا، من دون اختيار أفراد معينين داخل القائمة. هذا النظام له إيجابياته وسلبياته، المزايا يؤدى إلى تعزيز الحياة الحزبية ويجبر الأحزاب على بناء كوادر قوية وتنظيم صفوفها، بدلًا من الاعتماد على الشخصيات الفردية.
يقلل من تأثير المال السياسى والعصبيات: لأن الناخب يصوت للحزب ككل وليس لأفراد يمكن التأثير عليهم بالمال أو الولاءات القبلية.
ويضمن تمثيلًا أكثر دقة للأحزاب الصغيرة والتيارات المهمشة، ما يعزز التعددية السياسية.
أيضا تسهيل تشكيل الحكومات: إذا حصل حزب أو تحالف على أغلبية واضحة، يمكنه تشكيل الحكومة بسهولة من دون الحاجة لتحالفات مع مستقلين.
أما العيوب فهى كثيرة، أيضا منها تقليل حرية الناخبين فهم مجبرون على اختيار قائمة كاملة دون إمكانية اختيار أفراد معينين، أيضا احتكار الأحزاب للقرار أكثر من الناخب نفسه ويمكن أن تعزز القوائم المغلقة سلطة قيادات الأحزاب، حيث يختارون المرشحين بأنفسهم، ما قد يؤدى إلى تهميش الكفاءات غير المقربة من القيادات.
وبالتالى نتيجة لذلك يحدث إضعاف للعلاقة بين الناخب والنائب: النائب يصبح مسئولًا أمام الحزب أكثر من كونه مسئولًا أمام الناخبين، ما قد يضعف تمثيل المصالح المحلية للناخبين، أيضا وفى الغالب تظهر سيطرة حزب واحد ما يجعل النظام السياسى غير متوازن، فقد يؤدى إلى سيطرة حزب معين لفترة طويلة دون منافسة حقيقية.
ورغم ذلك إذا كانت هناك أحزاب قوية وديمقراطية داخلية حقيقية، فقد يكون نظام القوائم المغلقة خيارًا جيدًا. لكن فى الحالة المصرية، قد يؤدى هذا النظام إلى هيمنة حزب واحد أو إلى تفريغ الانتخابات من التنافس الحقيقى.
فى رأيى أن نظام القوائم النسبية المفتوحة خيار أفضل، حيث يختار الناخب الحزب ويحدد أيضًا ترتيبه للمرشحين داخل القائمة، ما يجمع بين فوائد النظام الحزبى والتمثيل الشعبى الحقيقى.
ومن الممكن الجمع بين نظام مختلط فردى وقوائم نسبية اختيار النظام الانتخابى الأمثل لمصر يعتمد على تحقيق عدة أهداف رئيسية، مثل تمثيل عادل لجميع القوى السياسية، تعزيز الاستقرار السياسى، وضمان المساءلة والشفافية. هناك عدة أنظمة انتخابية يمكن دراستها، مثلا النظام الفردى يسهل التواصل المباشر بين الناخب والنائب، يعزز تمثيل الخدمات المحلية، ويسمح بفوز الشخصيات المستقلة. ولكنه يؤدى إلى سيطرة المال السياسى والعصبيات القبلية، كما يمكن أن يضعف تمثيل الأحزاب الصغيرة.
نظام القوائم النسبية مثلا يضمن تمثيلًا أوسع للأحزاب والمجموعات السياسية، ويقلل من تأثير العوامل القبلية والمال السياسى.
ولكنه قد يضعف العلاقة المباشرة بين الناخب والنائب، ويؤدى إلى تشرذم برلمانى إذا لم يكن هناك عملية انتخابية مناسبة.
اذًا ما هو النظام الانتخابى الأمثل لمصر؟
من الناحية العملية، النظام المختلط (50% فردى + 50% قوائم نسبية) قد يكون الأنسب لمصر، حيث يحقق التوازن بين تمثيل الأحزاب والمستقلين، ويحدّ من تأثير المال السياسى والعصبيات القبلية. لكن نجاح أى نظام يتطلب قوانين عادلة لتنظيم الانتخابات تمنع التلاعب والفساد.
مع إشراف قضائى كامل لضمان نزاهة العملية الانتخابية.
بجانب تمكين الأحزاب السياسية وإعطائها الفرصة للنمو بعيدًا عن أى قيود.