واحات السيليكون.. قاطرة التنمية التكنولوجية فى مصر
2.25 مليار جنيه استثمارات وارتفاع معدلات الإشغال
38% إلى 71% فى عام واحد.. السادات تتصدر نمو المناطق التكنولوجية
فى خطوة جديدة نحو تعزيز التحول الرقمى ودعم بيئة الابتكار فى مصر، شهد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، اجتماعًا مع أعضاء مجلس إدارة شركة واحات السيليكون للمناطق التكنولوجية برئاسة الدكتور عادل دانش، لمناقشة مؤشرات الأداء والنتائج المحققة خلال عام 2024.
قفزة نوعية فى نسب الإشغال والتوظيف
استعرض هاشم منسى، الرئيس التنفيذى لشركة واحات السيليكون، التطور الملحوظ الذى شهدته المناطق التكنولوجية الأربعة التابعة للشركة، وهى برج العرب الجديدة فى الإسكندرية، وأسيوط الجديدة فى أسيوط، وبنى سويف الجديدة، والسادات بمحافظة المنوفية.
ووفقًا للأرقام التى تم الكشف عنها، فقد ارتفعت نسب الإشغال فى تلك المناطق إلى 81% خلال 2024، مقارنة بـ69% فى عام 2023، وهو ما يعكس تصاعد الإقبال من قبل الشركات المحلية والعالمية للاستثمار فى هذه المناطق، وشهدت منطقة السادات وحدها ارتفاعًا كبيرًا فى نسبة الإشغال، حيث قفزت من 38% عام 2023 إلى 71% عام 2024.
لم يتوقف النمو عند حدود الإشغال، بل امتد ليشمل توفير فرص العمل، إذ وفرت المناطق التكنولوجية أكثر من 8,121 فرصة عمل مباشرة خلال 2024، مقارنة بـ6,600 فرصة فى العام السابق، ما يعكس دورها المحورى فى دعم سوق العمل، كما بلغ إجمالى أعداد العاملين والطلبة المترددين على المناطق التكنولوجية نحو 13046 شخصًا مقارنة بـ11541 شخصًا فى 2023.
استراتيجية توسعية وبيئة جاذبة للاستثمار
خلال اللقاء، أكد الدكتور عمرو طلعت أن المناطق التكنولوجية لم تعد مجرد مراكز لاحتضان الشركات الناشئة العاملة فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بل تحولت إلى مراكز اقتصادية متكاملة تستقطب الاستثمارات المحلية والدولية فى مجالات متنوعة، بما فى ذلك صناعة التعهيد، والتصميم الإلكترونى، والتصنيع الرقمى.
وأشار الوزير إلى أن النمو المتسارع لهذه المناطق يعكس نجاح استراتيجية الدولة فى توطين التكنولوجيا ودعم الاقتصاد الرقمى، مؤكدًا أن هذه المناطق أصبحت عنصرًا أساسيًا فى تعزيز صادرات مصر الرقمية وزيادة مساهمتها فى الناتج المحلى الإجمالى.
وأوضح الوزير أن المناطق التكنولوجية أصبحت محركًا رئيسيًا لتحقيق أهداف وزارة الاتصالات، خاصة فى ظل تزايد الطلب العالمى على خدمات التعهيد وتكنولوجيا المعلومات، مما يخلق فرصًا استثمارية واعدة فى السوق المصرى.
حوافز استثمارية وبيئة أعمال متطورة
لا يقتصر دور المناطق التكنولوجية على استقطاب الشركات، بل توفر أيضًا بيئة أعمال متكاملة، تشمل حوافز استثمارية، ودعمًا لوجستيًا وماليًا، بالإضافة إلى بنية تحتية متطورة تلبى احتياجات الشركات الناشئة والكبيرة على حد سواء.
وتضم هذه المناطق مقرات لعدد من الشركات العالمية المتخصصة فى صناعة الإلكترونيات وتصدير خدمات تكنولوجيا المعلومات، مما يعزز من مكانتها كمراكز جذب للاستثمارات التكنولوجية.
كما أنشأت هذه المناطق مساحات عمل متطورة وحاضنات أعمال للشركات الناشئة، مما يساعد رواد الأعمال على تطوير مشاريعهم وتحويل أفكارهم إلى منتجات وخدمات رقمية قابلة للتسويق على نطاق واسع.
التعليم والتدريب.. ركيزة أساسية للنمو
تؤدى المناطق التكنولوجية دورًا حيويًا فى بناء القدرات الرقمية للشباب المصرى، حيث تحتضن العديد من البرامج التدريبية المتخصصة فى مجالات الذكاء الاصطناعى، وتحليل البيانات، وأمن المعلومات، وغيرها من المهارات التقنية المطلوبة فى سوق العمل الحديث.
وتضم هذه المناطق شراكات مع جامعات ومؤسسات تعليمية كبرى، حيث توفر بيئة مثالية للتعلم والتدريب العملى، ما يمكن الطلاب والخريجين من اكتساب خبرات حقيقية تؤهلهم لسوق العمل التكنولوجى.
نحو المستقبل.. خطط توسعية جديدة
تعمل شركة واحات السيليكون على تنفيذ خطط توسعية طموحة تهدف إلى إنشاء المزيد من المناطق التكنولوجية فى مختلف أنحاء مصر، وذلك بهدف تعميم الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لهذه المشاريع على مستوى الجمهورية، وتسعى الشركة إلى استقطاب مزيد من الاستثمارات الدولية، خاصة فى ظل تنامى اهتمام الشركات العالمية بتوسيع نطاق أعمالها فى السوق المصرية.
ومن جانبه، أبدى الدكتور عادل دانش، رئيس مجلس إدارة شركة واحات السيليكون، تفاؤله بمستقبل هذه المناطق، مشيرًا إلى أنها تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، ما يسهم فى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمى رائد فى صناعة التكنولوجيا.
مساهمة الجهات الحكومية فى المشروع
تأسست شركة واحات السيليكون للمناطق التكنولوجية فى عام 2016 برأس مال قدره 2.25 مليار جنيه، ويمثل هيكل مساهميها عددًا من الجهات الحكومية، أبرزها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا)، والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والبريد للاستثمار.
ويعكس هذا التوزيع المؤسسى مدى التزام الدولة بدعم هذا المشروع وضمان استمراريته كأحد المشروعات القومية التى تهدف إلى تعزيز التحول الرقمى فى البلاد.
مستقبل واعد لواحات السيليكون
يبدو أن المناطق التكنولوجية فى مصر تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها، من خلال توفير بيئة استثمارية محفزة، وبنية تحتية رقمية متطورة، ودعم مستمر للابتكار وريادة الأعمال. ومع استمرار هذا الزخم، من المتوقع أن تلعب هذه المناطق دورًا أكبر فى تعزيز الاقتصاد الرقمى، ورفع تنافسية مصر على الساحة العالمية فى مجال التكنولوجيا.
وبينما تتطلع الحكومة إلى تحقيق المزيد من النمو، تبقى واحات السيليكون نموذجًا ناجحًا للتحول الرقمى والتنمية المستدامة، ومصدر إلهام للمزيد من المشروعات الطموحة التى تهدف إلى تعزيز الاقتصاد المصرى عبر التكنولوجيا والابتكار.