اللواء دكتور سمير فرج لـ«الوفد»:
العاشر من رمضان.. يوم استعادة الكرامة للأمة العربية
«السادات» زرع فى قلوب الجنود العزيمة والإصرار لتحقيق النصر
الضربة الجوية كانت الخطوة الأولى لتفوق الجيش
القيادة السياسية والشعب المصرى حائط صد ضد تهجير الفلسطينيين
مصر قادرة على تحقيق أى هدف تطمح إليه
فى مثل هذا اليوم من كل عام، يحتفل المصريون بذكرى العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر عام 1973، يوم النصر العظيم الذى حققه الجيش المصرى، لهذا اليوم مكانة خاصة فى قلوب المصريين، لما له من دور محورى فى استعادة الأراضى المصرية وتغيير ميزان القوى فى المنطقة. ومن أجل إلقاء الضوء على هذا الحدث العظيم، كان لنا لقاء مع اللواء دكتور سمير فرج، أحد الشخصيات العسكرية البارزة الذى عاش هذه اللحظة التاريخية بكل تفاصيلها. فى هذا الحوار، سنتعرف أكثر على ذكرياته من تلك الفترة، ودوره فى الحروب المصرية، وتقييمه للأوضاع العسكرية الحالية.

< بداية، نود أن نعرف من حضرتك كيف ترى أهمية ذكرى العاشر من رمضان فى تاريخ مصر العسكري؟
<< العاشر من رمضان هو يوم فارق فى تاريخ مصر، حيث نجح الجيش المصرى فى تحقيق نصر عظيم فى حرب أكتوبر 1973. كانت هذه الحرب بمثابة استعادة للكرامة المصرية والعربية بعد نكسة 1967. فى هذا اليوم، أظهر الجيش المصرى شجاعة وإصرارًا غير مسبوقين، وعادت الثقة للأمة العربية بأسرها.
< هل يمكن أن تحدثنا عن بعض الذكريات الشخصية التى عايشتها فى هذا اليوم؟
<< بالتأكيد. كنت فى ذلك الوقت ضابطًا فى الجيش المصرى، وكان لدينا استعدادات مكثفة على الجبهة. نحن كنا نعلم أن الحرب قادمة، لكننا لم نكن نعلم بالضبط متى ستبدأ. فى هذا اليوم بعد صلاة الظهر كان الرئيس السادات رحمه الله بغرفة العمليات يرتدى الزى العسكرى وخلفه عساكر يحملون صوانى سندوتشات وعصائر وتحدث فى ميكرفون المركز قائلا : «أولادى كل سنة وانتم طيبين نحن فى رمضان وسوف يجبرنا الله فى هذا اليوم العظيم وسوف نعبر وندمر العدو الإسرائيلى ونستعيد كرامتنا وأرضنا» وأبلغهم أن مفتى الجمهورية قد أفتى بأن هذه الحرب دفاع عن الأرض والعرض لذلك مسموح لهم بالإفطار وطلب منهم إبلاغ جميع القوات التى على الجبهة بذلك ولكن لم يتناول أى شخص الطعام حيث بدأت الأمور واشتعلت الحرب وكان الشعور لا يوصف. لم يكن هناك شعور بالخوف، بل كانت هناك روح من العزيمة والإصرار على تحقيق النصر.
< كيف كانت لحظات المعركة الأولى بالنسبة إليكم على الجبهة؟
<< كانت لحظات مشحونة بالتوتر والانتظار، لكننا جميعًا كنا نعلم أن هذه اللحظة ستكون هى بداية انتصارنا. الضربة الجوية كانت أولى خطواتنا نحو تفوق الجيش المصرى. كانت دقة التخطيط والتنفيذ رائعة، وتمكنت قواتنا من تدمير الدفاعات الإسرائيلية على الجبهة. هذا كان بداية لتفوق الجيش المصرى فى الحرب.
< هل كان هنالك شيء مميز فى تعاون القوات المسلحة فى هذا اليوم؟
<< نعم، كان التعاون بين كافة فروع القوات المسلحة من الجيش والمخابرات الحربية والقوات الجوية والبحرية على أعلى مستوى. الجميع كان يعمل بروح الفريق الواحد، وكان هناك تكامل كامل بين الخطط الأرضية والجوّية. كنا نعرف أن النصر يتطلب جهد الجميع، وهذا ما حدث بالضبط.
< بعد مرور أكثر من 50 عامًا على انتصار العاشر من رمضان، كيف ترى تأثير هذا النصر على مصر والمنطقة بشكل عام؟
<< النصر فى حرب أكتوبر 1973 كان له تأثير عميق على مصر والعالم العربى. أولًا، عزز ذلك من مكانة مصر فى العالم العربى والدولى، وأعاد لنا حقوقنا على الصعيدين العسكرى والسياسى. على المستوى الإقليمى، غير هذا النصر ميزان القوى فى المنطقة. لقد أظهرنا للعالم أن إرادة الشعوب يمكن أن تغير المسارات، وأن النصر ليس مجرد مسألة قوة عسكرية، بل هو نتيجة للإرادة الوطنية والعمل المشترك.
< كيف كانت لحظات القتال الأولى على الجبهة؟ هل كانت هناك تحديات خاصة فى بداية الهجوم؟
<< بالطبع كانت هناك تحديات كبيرة. بداية الهجوم كانت فى غاية الأهمية لأنها تحدد شكل سير المعركة. أولًا، كان هناك تحدٍّ فى اختراق الدفاعات الإسرائيلية التى كانت محصنة بشكل جيد. لكن التخطيط الدقيق والتدريبات المستمرة التى خضع لها الجيش المصرى كانت هى الأساس فى نجاح الهجوم. كانت القوات الجوية المصرية قد نفذت ضربة مفاجئة ودقيقة على أهداف العدو، ما ساعد على تقليص قدراتهم الدفاعية. ثم بدأ الهجوم البرى فى الساعة المحددة، وكان تنفيذ الخطط على الأرض يتم بكفاءة شديدة.
< تحدثت عن التخطيط الدقيق والتدريب المستمر. ما الدروس التى تعلمها الجيش المصرى من حرب 1967 التى ساعدت على نجاح حرب أكتوبر؟
<< بعد نكسة 1967، كانت هناك مراجعة شاملة لهيكل الجيش المصرى وطريقة عمله. تم تعديل الكثير من الاستراتيجيات والأساليب العسكرية. وكانت أبرز الدروس هى ضرورة التحضير الجيد، والعمل الجماعى، والتأكد من التفوق فى الأسلحة والمعدات. بالإضافة إلى ذلك، كان هناك تركيز كبير على المخابرات الحربية، حيث كان من الضرورى جمع أكبر قدر من المعلومات حول تحركات العدو وتعزيز قدراتنا فى هذا المجال. التدريب على المستوى الفردى والجماعى كان له دور كبير فى الاستعداد النفسى والعسكرى.
< فى تلك الفترة، هل كان هناك دعم معنوى كبير من القيادة السياسية؟ وكيف كان دور الرئيس السادات فى هذا السياق؟
<< كان دعم القيادة السياسية أمرًا حاسمًا. الرئيس السادات كان صاحب القرار السياسى فى تلك الحرب، وكانت رؤيته واضحة ومبنية على دراسة دقيقة للوضع العسكرى. كان الرئيس السادات يمتلك رؤية طويلة المدى، وفهما عميقا للأوضاع الداخلية والخارجية. كان يعلم أن النصر العسكرى فى حرب أكتوبر سيكون له تداعيات كبيرة على الصعيدين السياسى والاقتصادى. دعم الرئيس السادات كان معنويًا بشكل كبير، إذ كان يحفز الشعب المصرى بالكامل على الصمود والتماسك. كما كانت قراراته فى مجال الاستراتيجية العسكرية أساسية، حيث كان يضع ثقته الكاملة فى القوات المسلحة ويمنحها حرية اتخاذ القرارات الميدانية.
< الموقف المصرى من قضية تهجير الفلسطينيين مشرف فما تعليقكم على ذلك؟
<< الرئيس عبدالفتاح السيسى يستند إلى قرار الشعب والحفاظ على كل شبر من الارض. ومصر لديها اوراق قوية من أجل الحفاظ على أمنها القومى. وهذه الاجواء التى نعيشها اليوم تشبه فترة عام 1956 والشعب يساند القيادة السياسية والقوات المسلحة، والرائع أن الرئيس
يتمتع بالحكمة والهدوء ولا يتسرع فى اى قرار.
< كلمة أخيرة لشعب مصر فى هذه الذكرى العظيمة؟
<< أقول لشعب مصر: إن نصر أكتوبر هو دليل على أن مصر قادرة على تحقيق أى هدف تطمح إليه، طالما أن هناك وحدة وطنية وتكاتفا بين جميع أبناء الوطن. هذا النصر يجب أن يكون مصدر إلهام لنا جميعًا لكى نواصل العمل من أجل بناء مصر الحديثة. نحن بحاجة إلى الروح ذاتها التى عشناها فى حرب أكتوبر لكى نواجه التحديات الحالية والمستقبلية. مصر هى البلد الذى لا يقهر، وأبناؤها قادرون دائمًا على تجاوز أصعب الأوقات.