صوم الملك
«وجدت داود بن يسى رجلاً حسب قلبى الذى سيصنع كل مشيئتى «أعمال 22:13» عندما ننظر إلى حياة داود، نرى فيه: النبى الراعى، المرنم الشاعر الموسيقى مرهف الحس، المقاتل الجسور قاهر الجبابرة، الملك العادل، فهو الإنسان الورع التقى النقى واحدا من أعظم أنبياء العهد القديم ذو تاثير عظيم فى نفوس البشرية وليس اليهود فقط.
داود هو اسم عبرى بمعنى المحبوب فهو الابن الأصغر بين ثمانية بنين عرفت أمه السيدة نصبت بالتقوى والصلاح مما انعكس على نشأته كلفه أبيه بمهمة رعاية أغنامه وقد أظهر إخلاصاً نادراً وشجاعة فائقة فقد قتل أسداً ودباً هاجما القطيع كان داود شاب وسيم أشقر ذو عينين جاذبتين وهبه القدير صوتاً عذباً فكان يعزف على القيثارة يرنم المزامير والأناشيد ينفعل معها الكون حتى كان يسبح معه الطير والوحش والجبال.
نشبت الحرب بين العبرانيين والفلسطينيين الذين غزوا يهوذا وأقاموا معسكرهم على مسافة تقرب من 15 ميلاً غرب بيت لحم. فقاد أول ملوك بنى اسرائيل شاؤول الجيش لملاقاتهم وفى بداية المعركة طلب جليات تحدى اى محارب فى جيش العبرانيين لكى يبارزه فقبل داود هذا التحدى وهو على يقين من نصر الله فخلع داود لباس الحرب الذى كان قد ألبسه إياه شاؤل حتى يكون خفيف الحركة لا يعوقه ثقل الدروع وجهز مقلاعه الذى كان يتقن استخدامه وأنتقى خمسة أحجار ملساء يمكن قذفها عن بعد وبالفعل سقط جليات الجبار الذى أوتى بسطة فى الجسم فقد كان عملاقا طوله اكثر من 9 أقدام ثم دنا دواد منه فقضى عليه بسلاحه. ثم أتاه الله الملك وهو ابن الثلاثين ربيعاً ومع ذلك لم يفتن بشهوة السلطة وظل عابداً صواماً قواماً فقد كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وقد أخبر عنه النبى الكريم أصحابه أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما.
الصيام سنة إلهية فرضها الله على رسله وأنبياء اجمعين «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات « فقد صام آدم عليه السلام ونوح وإبراهيم وصام موسى أربعين ليلة قبل لقاء الله فى الوادى المقدس طوى لتلقى التوارة وكذلك صام المسيح اربعين يوماً على جبل التجربة او ما يعرف بجبل الأربعين حيث لجأ اليه السيد بعد تعميده فى نهر الأردن.
إذاً الصوم هو عبادة بدنية تساعد الإنسان على التحرر من رغبات الجسد وكبح الشهوات فهى تدريب عملى لضبط النفس على الطاعة ومخالفة اغواء الشيطان
فالصوم عبادة متفردة خالية من الرياء والمباهاة لانها بين المؤمن وخالقه لا يشاركه فيها مخلوق فكل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لله وهو يجزى به أن للصوم أثر كبير فى تهذيب النفس وتطهيرها وإصلاحها من جديد وتزكيتها من الأدرن. وبالتالى استقامة السلوك يتجدد بها الإيمان فتزداد التقوى فى القلوب والخشية من جناب الله عز وجل سواء فى السر والعلانية فيرتقى من مرتبة النفس الأمارة بالسوء إلى مرتبة الإحسان والمراقبة.
ولا يتوقف أهمية الصوم على البعد الروحى وانما هنالك فوائد صحية كثيرة أثبتتها الدراسات العلمية الحديثة فالصيام يؤثر على مستوى الدهون ويؤدى إلى انخفاض نسبة الكوليسترول الضار فى الدم. وهذا يسهم فى الحد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من الأمراض وكذلك يفيد فى استهلاك احتياطيات الدهون وتنظيف الجسم من السموم الضارة التى يمكن أن تتواجد فى التراكمات الدهنية. وهكذا يبدأ الجسم بالتخلص من السموم بشكل طبيعى نتيجة التغير الذى يطرأ على عمل الجهاز الهضمى، ما يتيح للصائم فرصة مواصلة اتباع أسلوب حياة أفضل.
لا شك أن شهر رمضان له خصوصية عظيمة فقد انزل فيه القرآن معجزة سيدنا محمد الخالدة وفيه ليلة القدر التى هى خيراً من الف شهر بسبب تنزل الملائكة والروح القدس لذا لا ينالها إلا الذين صبروا وجاهدوا انفسهم بالصوم والصلاة او ذو حظ عظيم اللهم اجعلنا منهم ويديم علينا امنه وفضله ألا إن لربكم فى أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها.