كلام فى الهوا
الهليبة
عجيب أمر تُجار هذا البلد، فعكس كل القواعد المتعارف عليها فى العالم لا يحكمهم قاعدة «العرض والطلب»، فالشىء الذى يرفعون ثمنه لا يُخفضونه مرة أخرى حتى لو قَل الطلب عليه، لديهم قواعدهم الخاصة فى البيع، يحكمها مَثل شعبى يقول «نينى نينى لما ييجى اللى يشترينى» فيتركها للتلف ولا يستفيد منها أى شخص، هؤلاء يُخربون الاقتصاد فى مختلف المجالات، سواء كانت تجارة السيارات أو العقارات أو حتى سوق الخضار والفاكهة، وللأسف الشديد يلبسون أثواباً يستخدمونها لخداعنا، ومُستعدين للدفاع عن مصالحهم فى مختلف المواقع دون استحياء وسط دهشتنا من تصرفاتهم، ويظهرون علينا بثياب الوطنية والقومية العربية، ويتكلمون فى إعمار غزة، وأنهم مع الدولة فى دعم صمود الشعب الفلسطينى، وهم لا يُقدمون أى عون للشعب الذى هم منه، وعندما يظهرون علينا نجد همسات الناس وابتساماتهم لأنهم يعرفون كل شىء عنهم، وحكايات يشيب شعر الجنين من سماعها، هؤلاء قد استباحوا جيوب هذا الشعب لشراء بضاعتهم، وأصبح اقتصادنا معهم فى مهب الريح، ولا يحركهم أى شفقة تجاه أفراده، وأصبح شعارهم كل شىء «مباحاً ومستباحاً» واستطاع هؤلاء الهليبة القضاء على مدخرات الناس البسيطة والمتوسطة فى جو شاع فيه الفساد وهيمنة هؤلاء على كل شىء.