بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ميتا تُجري تغييرات جذرية على سياسات المحتوى

مارك زوكربيرج الرئيس
مارك زوكربيرج الرئيس التنفيذي لشركة ميتا

 قبل أقل من أسبوعين من تنصيب دونالد ترامب، أعلنت شركة ميتا عن تعديلات جذرية في إجراءات تعديل المحتوى عبر منصاتها المختلفة، بما في ذلك فيسبوك، إنستجرام، وثريدز. وجاءت هذه التعديلات بتوجيه مباشر من مارك زوكربيرج وفريق صغير من المستشارين، مما أثار حالة من الجدل داخل الشركة وخارجها.

 ومن بين أكثر المتفاجئين بهذه الخطوة مجلس الرقابة المستقل، الذي أُنشئ خصيصًا لضمان تطبيق سياسات ميتا بطريقة عادلة وشفافة. ومع هذه التغييرات، تثار تساؤلات جدية حول دور المجلس ومدى نفوذه في التأثير على قرارات الشركة.

إلغاء برامج التحقق وتعديل سياسات خطاب الكراهية:

أبرز التعديلات التي أجرتها ميتا تشمل:

إيقاف برنامج التحقق من الحقائق في الولايات المتحدة، مما يعني تقليل الجهود المبذولة لمكافحة المعلومات المضللة.

تخفيف سياسات خطاب الكراهية، بحيث لم تعد بعض المنشورات التي تستهدف المهاجرين أو مجتمع LGBTQ تخضع لإجراءات الحذف الفوري.

تغيير نهج الإشراف على المحتوى، حيث أصبحت عمليات الإزالة تعتمد بشكل أكبر على بلاغات المستخدمين بدلاً من الرصد الاستباقي.

هذه الخطوات تعكس تحوّلاً ملحوظًا في استراتيجية الشركة نحو تقليل التدخل المباشر في المحتوى، وهو ما يثير قلق العديد من الجهات الحقوقية والمجتمع المدني.

مجلس الرقابة تحت الاختبار: هل لا يزال مؤثرًا؟:

 تم إنشاء مجلس الرقابة ليكون جهة مستقلة تُراجع قرارات ميتا بشأن حرية التعبير، ولكن مع هذه التغييرات الأخيرة، بات دوره موضع تساؤل. فكما صرّح مارك زوكربيرج سابقًا، كان الهدف من تأسيس المجلس هو إبعاد القرارات الحساسة عن إدارة فيسبوك المباشرة، ولكن ما حدث الآن يعكس عودة الشركة لاتخاذ قرارات أحادية الجانب.

 وفي محاولة للحفاظ على دوره، بدأ المجلس بالفعل في مراجعة سياسات خطاب الكراهية الجديدة، حيث يدرس عدة حالات مفتوحة تتعلق بمحتوى حول الهجرة، الهوية الجنسية، والتحريض على العنف. وأكد باولو كاروزا، أحد أعضاء المجلس وأستاذ القانون بجامعة نوتردام، أن المجلس يعكف على تحليل القوانين الجديدة وطلب إيضاحات إضافية من ميتا.

هل تمتلك ميتا سلطة مطلقة على المجلس؟:

 على الرغم من أن قرارات المجلس بشأن المحتوى الفردي ملزمة، إلا أن توصياته السياسية غير ملزمة، وهو ما يمنح ميتا الحرية في تجاهلها. هذا ما يثير المخاوف بشأن مدى تأثير المجلس، خصوصًا أن سجل الشركة في تنفيذ توصياته السابقة متباين.

 كما أن المجلس يواجه صعوبة في التدخل في بعض القضايا الأوسع نطاقًا، مثل إغلاق برامج التحقق من الحقائق أو التحول إلى الإشراف التفاعلي بدلاً من الاستباقي. وأوضح كاروزا أن المجلس يمكنه تقديم رأي استشاري سياسي، كما فعل سابقًا بشأن سياسات ميتا حول المعلومات المضللة المتعلقة بجائحة كوفيد-19، لكن لا يمكنه فرض أي تغييرات ملزمة.

انتقادات متزايدة لمجلس الرقابة ودعوات للاستقالة:

 عدم استشارة مجلس الرقابة قبل هذه التعديلات الكبرى أثار موجة من الانتقادات. فقد وقّعت عشرات منظمات المجتمع المدني على رسالة مفتوحة تدعو أعضاء المجلس إلى الاستقالة الجماعية احتجاجًا على تهميشهم. كما أن بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي وصفوا المجلس بأنه "بلا سلطة" عندما ترفض ميتا الامتثال لمبادئه.

مستقبل مجلس الرقابة في ظل هذه التغييرات:

 يرى بعض المراقبين أن المجلس يواجه اختبارًا صعبًا في إثبات جدارته وتأثيره الفعلي. ورغم التحديات، يؤكد كاروزا أن المجلس لا يزال يؤدي دورًا مهمًا في تحقيق الشفافية ومراقبة سياسات ميتا، خاصة فيما يتعلق بحماية الفئات المستضعفة.

 ولكن في النهاية، تظل الحقيقة الواضحة أن ميتا هي من تحدد مدى تأثير المجلس، مما يطرح تساؤلًا أكبر: هل يمكن حقًا أن يكون هناك إشراف مستقل على واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم؟