بدون رتوش
نهج ثورى إبداعى!
طرح الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» مؤخرًا ما أطلق عليه «مبادرة ترامب»، والتى قال فيها: (إن الفلسطينيين لن يكون لهم حق العودة إلى «قطاع غزة» بموجب الخطة التى وضعها، والتى تقضى باستيلاء الولايات المتحدة الأمريكية على القطاع الفلسطينى وترحيل الفلسطينيين منه). وفى معرض التعليق على ذلك قال «ترامب»: (إنه ملتزم بشراء غزة وامتلاكها والتأكد من أن حماس لن تعود إليها). وفى معرض التعليق على ما قاله «ترامب» استنكرت حماس تصريحاته، ووصفتها بـ العبثية، وبأنها تعكس جهلًا عميقًا بقضية فلسطين والمنطقة. وقالت: (غزة ليست عقارًا يباع ويشترى، وهى جزء من الأرض الفلسطينية. وأن الفلسطينيين سوف يعملون على إفشال كل مخططات التهجير والترحيل).
أما رئيس وزراء إسرائيل «بنيامين نتنياهو» فقد أشاد بمقترح ترامب للسيطرة على قطاع غزة وترحيل سكانه، واصفًا إياه (بأنه نهج ثورى إبداعى)..!! وأردف نتنياهو قائلًا: (إنه اتفق والرئيس «ترامب» على أهداف الحرب التى حددتها إسرائيل فى بداية حربها ضد حركة حماس والتى استمرت خمسة عشر شهرًا، ومنها ضمان ألا تشكل غزة تهديدًا لإسرائيل)، وأوضح «نتنياهو»: (كيف أن «دونالد ترامب» جاء برؤية مختلفة تمامًا وأفضل كثيرًا بالنسبة لإسرائيل، وأن مقترحه بشأن مستقبل غزة تناقشه إسرائيل فى الوقت الحالى. مؤكدًا بأن الرئيس «ترامب» فى غاية التصميم على تنفيذه، وأعتقد أنه يفتح العديد من الاحتمالات بالنسبة لنا).
وبعيدًا عن إشادة «نتنياهو» بالمبادرة التى جاء بها «ترامب» بشأن غزة، فإنها تعد على أرض الواقع المبادرة الأكثر غباء وخطورة من قبل رئيس أمريكى حيال الشرق الأوسط. والتساؤل الذى يمكن طرحه هنا هو: ما هو الجانب الأكثر وعيًا فى هذه المبادرة؟ وماذا عن سرعة موافقة مساعديه وأعضاء حكومته على الفكرة؟. لقد ظهر أعضاء الحكومة كدمى يتم تحريكها من رأسها. كما أن القضية على أرض الواقع ليست مجرد مسألة تتعلق بالشرق الأوسط فقط، بل إنها نموذج مصغر لما يحدث داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
الجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» فى ولايته الأولى كان محاطًا بأشخاص يقيدون أسوأ أفعاله، بينما يحاط اليوم بأشخاص يعيشون فى خوف من غضبه فيما إذا خرجوا عن الخط وبادروا بانتقاده. ويبقى بعد ذلك تقييم خطة «ترامب»، فهناك من يرى أنها قد تنجح كقصة فى أفلام السينما لكنها لن تتحقق على أرض الواقع لأن قبول مصر والأردن أو أى دولة عربية أخرى للعرض الذى قدمه «ترامب» والمتمثل فى قبول الفلسطينيين على أرض الدولة التى لا تمانع فى ذلك مثل الأردن، فإن ذلك من شأنه أن يؤدى إلى زعزعة التوازن الديمغرافى للأردن، ويهدد استقرار مصر وإسرائيل.
هناك توقعات بأن المسلمين فى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط قد يخرجون فى تظاهرات واسعة رفضًا لإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم. بل وقد تكون خطة «ترامب» أكبر هدية تقدمها الولايات المتحدة لإيران لتمكينها من العودة إلى الساحة السياسية فى الشرق الأوسط. لا سيما وأن دعم هذه المقترحات قد يثير استياء الأنظمة السنية الموالية للولايات المتحدة الأمريكية، كما أن إيران عندئذ ستكون فى وضع يمكنها من تعزيز نفوذها فى المنطقة على حساب الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة.