نهاية كل مهرج
كان ميدان الحرية فى العاصمة الجورجية تبليسى هو بؤرة اشتعال ثورة الزهور الناعمة واحدة من الثورات الملونة التى نجحت فى الإطاحة بنظام الرئيس إدوارد شيفردنادزه رجل موسكو القوى، وأوصلت وزير العدل المنشق عن الحزب الحاكم ميخائيل ساكاشفيلى المدعوم غربياً إلى سدة الحكم، الذى تبنى سياسات عدائية تجاه روسيا وتورط فى حرب غير متكافئة معها، ورهان على دعم الرئيس جورج دبليو بوش الذى كان يعتبره الصديق الصدوق، وأطلق اسمه على أهم شوارع العاصمة، وفى عام 2008 اندلعت حرب أوسيتيا الجنوبية بين جورجيا وروسيا، وهى أول حرب أوروبية فى القرن الحادى والعشرين، وانتهت بهزيمة ساحقة لجورجيا وتم سجن ساكاشفيلى ثم ذهب إلى منفاه فى أوكرانيا.
كان هدف الناتو الاستراتيجى هو استدراج بوتين إلى مستنقع صراع عسكرى طويل فى حديقته الخلفية بغية استنزاف جيشه المرعب واقتصاده البدائى، ومن ثمة سقوط نظامه دونما الدخول فى تكلفة وعناء حرب عالمية ثالثة.
لذلك استخدمت المخابرات المركزية حروب الجيل الرابع، وصنعت عميلها الجديد بطريقة هوليوودية وهو الممثل الكوميدى زيليسنكى المولود لأبوين يهوديين وذاع صيته عقب عرض مسلسل «خادم الشعب» عام 2015، والذى لعب دور «فاسيلى جولوبورودكو»، مدرس التاريخ الذى صار رئيساً للبلاد بالصدفة، وشرع يحارب الفساد بقوة ويصنع شعبية واسعة تخدع البسطاء، بعد ذلك انتهج دمية الغرب سياسات متهورة أغضبت قيصر الكرملين الذى شن على بلاده حرباً شعواء أحرقت الأخضر واليابس، ومع دخول الحرب عامها الرابع قتل 153 ألف أوكرانى، وهذا رقم أقل كثيراً من الحصيلة الحقيقية وتم تدمير مليونى منازل نحو 10% من سكان البلاد ما تسبب فى نزوح 10.6 مليون لاجئ فروا إلى المانيا وبولندا وروسيا بالاضافة إلى احتلال روسيا مساحات شاسعة تحوى نصف احتياطات أوكرانيا من العناصر الأرضية النادرة وهى 20% من ثروة أوكرانيا من المعادن. وقد ذكر معهد كييف للاقتصاد خسائر الحرب المباشرة وغير المباشرة التى تجاوزت حاجز التريليون دولار منها 170 مليارات دولار للبنية التحتية وحدها، وأصحبت كل القطاعات الحيوية خاسرة ومدمرة وبناء على ما سبق، تتشكل صورة قاتمة متشائمة للمشهد الاقتصادى الذى يحتاج إلى «خطة مارشال» لإعادة الإعمار بما لا يقل عن 500 مليار دولار بعد الحرب. ويبدو أن ترامب تحين الفرصة للانقضاض على الفريسة المترنحة واستغلال ثروات أوكرانيا الهائلة من المعادن النفيسة التى تحتاج إليها أمريكا فى صناعاتها التكنولوجية والتى تستوردها من الصين.
لم يدعِ ترامب يوماً تقمص شخصية الأم تريزا الحريصة على أرواح الأبرياء بل هو النسخة المعدلة للمرابى شايلوك فى رواية تاجر البندقية، فأهدافه واضحة وهى استرداد أموال أمريكا التى نهبتها حاشية زيلينسكى لذا ضغط ترامب عليه بحرب كلامية اتهمه بالدكتاتورية وعدم الكفاءة ودعاه بضرورة الاستقالة الفورية وإلا سيتركه وحيداً لبوتين يفعل به ما يشاء فوافق ذليلاً على إبرام صفقة المعادن الكبرى التى تنص على إنشاء صندوق استثمارى تسهم أوكرانيا فى الصندوق بنسبة 50% من الإيرادات مطروحاً منها نفقات التشغيل، وتستمر المساهمة حتى تصل إلى مبلغ 500 مليار دولار.
ýوستدفع أوكرانيا بموجب المسودة 50% من عائداتها من المواد القابلة للاستخراج مثل المعادن والنفط والغاز إلى الصندوق.
ýفى أكتوبر 2021 ذكر اسم زيلينسكى فى «وثائق باندورا» التى كشفت ما قالت إنها «ثروة سرية» لبعض أغنياء العالم وقادته، وكشفت أن زيلينسكى ومقربين منه يهيمنون على شبكة من الشركات المؤسسة فى ملاذات ضريبية فعلى مدار خمسة أعوام جمع زيلينسكى وحاشيته نحو 100 مليار دولار استطاع هذا المهرج أن يسرق من المال أكثر من كل الرؤساء الذين سرقوا أوكرانيا.
فى السابق بعدما أكمل المهرج اللص دوره الخبيث فى رواية خراب أوكرانيا سيستقيل ثم يذهب إلى منفاه الاختيارى فى باريس ليتنعم بثروته الطائلة بحصانة غربية مكافأة له على ما أجرمه، بئس الديمقراطية التى تدمر البلاد وتهجر العباد فى أصقاع الأرض، هذه التجارب المؤلمة تعلمنا درساً جديداً أن الشعارات البراقة التى تدغدغ مشاعر العامة ما هى إلا حق يراد به باطل.
تخيل يا عزيزى المواطن سيناريو هذا الكابوس لو أن حلم أوباما فى أن يصبح وائل غنيم رئيساً لمصر أو حتى باسم يوسف أو لم تنجح ثورة 30 يونيو وجاء خيرت الشاطر أو صلاح أبوإسماعيل، أصبحت موقناً أن الله هو الذى يحمى هذا البلد مما كان يحاك له بليل.