تسلل
لصوص أمريكا الجدد!
استمات الرئيس الأمريكى ترامب للوصول لحل بين روسيا وأوكرانيا ليس حبا فى روسيا أو أوكرانيا ولا حتى الشعب الأمريكى نفسه، فمصلحته تسبق أى شىء ولديه القدرة لمحاربة العالم كله إذا شعر بأن نفوذه المالى والسياسى والاجتماعى يتأثر بشكل أو بآخر.
ترامب خطط قبل الوصول للبيت الأبيض على التدخل والمصالحة بين روسيا وأوكرانيا لضرب عدة عصافير بحجر واحد، لإعجابه ببوتين لأنه قوى، ويتمتع بسيطرة كاملة على بلاده المترامية الأطراف، ويعشق القادة الأقوياء، وهو شعور يعرفه زيلينسكى ووجه من خلاله رسالة للأوروبيين بهذا المعنى «كونوا أقوياء فترامب لا يحترم إلّا الأقوياء»!
واهتمام ترامب بروسيا يرجع لعام 1987، حيث سافر إلى الاتحاد السوفيتى للقيام بأعمال تجارية هناك فى ظل «البيريسترويكا» التى أسسها جورباتشوف وقتها، وفشل مرتين فى مقابلة الأخير بموسكو وعاود الرغبة خلال زيارة الرئيس السوفيتى لنيويورك لإلقاء كلمة بعمومية الأمم المتحدة، ولم ييأس وفتح قنوات مع الروس بمفرده، ولا يُخفى حاليا رغبته الاستثمارية المربحة فى روسيا.
وترامب يخطط لكسب شعبية كبيرة داخل أمريكا أملا فى ثغرة غير مسبوقة بالدستور الأمريكى والمناداة بولاية ثالثة له –حسب أحلامه– كأسطورة غير مسبوقة منذ بدء الخليقة، كرجل سلام عالمى قادر على تحقيق أحلام أمريكا، وإنعاش الاقتصاد بشكل غير مسبوق، والفوز بجائزة نوبل للسلام، والهدف من الصفقة الروسية – الأوكرانية كسب ود بوتين واستمرار الضغط على الرئيس الأوكرانى للحصول على معادن بلاده النادرة أو نصف تريليون دولار يعتبرها أموالًا حصلت عليها أوكرانيا طوال 3 سنوات، رغم أن زيلينسكى أكد أن ماحصلت عليه بلاده هبات ومعونات لا ترد بحكم الاتفاقيات مع أمريكا وأوروبا لمساعدة الأوكران الحليف الأوروبى، كما أن المبلغ لا يزيد عن مائة مليار دولار وليس 500 ألف دولار!
وعندما تنبه زيلينسكى لمخطط ترامب قال لا مفاوضات دون حضور أوروبا وبلاده على مائدة المفاوضات ولا تنازل عن مقدرات الشعب الأوكرانى، والاستعداد للتخلى عن موقعه فى سبيل وطنه، ما آثار حفيظة ترامب واتهمه بأنه ممثل كوميدى متواضع ورئيس غير منتخب!
ودخل إيلون ماسك «ذراع ترامب اليمنى»، فى حرب الضغط على زيلينسكى واتهمه بقتل الصحفى الأمريكى جونزالو ليرا لزيادة الخناق واستسلامه للابتزاز الأمريكى داعيا للتحقيق فى مصير المائة مليار دولار المعترف بها من جانب زيلينسكى، ولم يعد للرجل المسكين مؤيدون فى الدائرة المقربة لترامب، وبدا مستسلمًا رغم سعيه المرير لتجنب القطيعة مبكرًا، وزار ترامب فى برجه بمانهاتن أواخر سبتمبر عندما استشعر ارتفاع أسهمه فى الانتخابات، وأكد ترامب وقتها علاقته الجيدة به وبالرئيس الروسى، وقاطعه قائلا: آمل أن تكون لدينا علاقات جيدة أكثر.. وجاء رد ترامب بأن رقصة التانجو تحتاج فقط لشخصين!! فى إشارة إلى اختياره جانب بوتين، وكان ذلك إنذارا ببدء العواصف الترامبية.
ومع الذكرى الثالثة للغزو الروسى لبلاده، بات المسار التراجيدى لزيلينسكى بين شقي الرحى «بوتين وترامب»، ولأول مرة يؤثر التنحى مقابل السلام وانضمام بلاده إلى حلف الناتو وإثناء روسيا عن أى عدوان آخر وحتى هذه الشروط لن تجد أذنا صاغية لـ ترامب أو بوتين!!