فى الصميم
الوحدة العربية.. والتكامل الاقتصادى
الوحدة العربية كانت السبب الرئيسى وراء تراجع الإدارة الأمريكية عن مخططها لتهجير الفلسطينيين، وإن كان الرئيس الأمريكى قد أعلن عن عدم فرضه الخطة، مكتفياً بالتوصية بها فقط، بعد أن وجد رفضاً عربياً مشتركاً، وإحجاماً من بعض الدول عن ضخ استثمارات للولايات المتحدة الأمريكية.
ومع الرأى الموحد لكل الدول العربية، كان تراجع الإدارة الأمريكية أمراً لاجدال فيه، إذا لا يستطيع كائن من كان أن يفرض سياسات معينه فى ظل وحدة وموقف عربى موحد، وهنا تكمن القوة.
ومن هذا المنطلق على الدول العربية إعادة بناء تلك الوحدة على كافة المستويات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، لردع من تسول له نفسه الاقتراب، أو التفكير فى السطو على أراضى أو خيرات البلدان العربية، خاصة أن التوسع والتمدد الصهيونى مخطط موجود ومدروس، يلعب على نقاط الضعف ويحاول الصهاينة من خلاله تفكيك الدول العربية لفرض مخطط التوسع المزعوم.
فور فوز الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وجدنا خطابه مبنياً على الجباية والبلطجة، وعلى مقدرات وخيرات الدول العربية، فوجدناه يطالب السعودية بزيادة استثماراتها لتريليون دولار، فى الوقت الذى تستثمر فيه السعودية ٧٥٠ مليار دولار فعلياً، كما أعلن ترامب أيضاً فى يناير الماضى عن استثمار إماراتى جديد يبلغ 20 مليار دولار لإقامة مراكز بيانات فى أنحاء الولايات المتحدة.
هذا بخلاف الاستثمارات الكويتية فى أمريكا حيث يسهم الصندوق السيادى الكويتى باستثمارات تريليون دولار، واستثمارات قطر تتجاوز الـ٢٥٠ مليار دولار.
والسؤال لمَ لا يتم تحقيق التكامل الاقتصادى بين الدول العربية، فمنطقة الشرق الأوسط تملك كنوز الأرض، وتحقيق الاستثمار العربى المشترك، سيؤدى إلى جنى مكاسب مشتركة وكبيرة، وسيحقق التنمية المستدامة، على كافة القطاعات الصناعية، والزراعية، والسياحية والاقتصادية فى مختلف البلدان العربية، وما شاهدناه من مهاترات الرئيس الأمريكى يكشف الوجه الحقيقى، للأمريكان، وأطماعهم الاستعمارية فى الشرق الأوسط، ومحاولة الضغط على الأردن ومصر لقبول تهجير الفلسطينيين على أراضيهم، وهو مارفضه الرئيس السيسى وملك الأردن، لنجد رئيس وزراء الصهاينة يطالب المملكة السعودية باستقبال الفلسطينيين على أراضيهم، وهو ما رفضته الدولة المصرية، وأعلنت دعمها الكامل للشقيقية السعودية، إذا خطط الصهاينة لابد من وأدها مبكراً، من خلال التعاون الاقتصادى، العربى المشترك، لوقف خطة الضغوط الاقتصادية على بعض الدول العربية الرافضة للتهجير.
تبقى كلمة.. العرب قادرون ويستطيعون، الوحدة العربية لها أهمية كبيرة على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية، حيث إنها تسهم فى تعزيز مكانة الدول العربية على الساحة الدولية، مما يمنحها نفوذاً أكبر فى القضايا الإقليمية والعالمية، ويساعد فى التصدى للتحديات المشتركة.
ويؤدى التعاون بين الدول العربية إلى تنمية اقتصادية شاملة من خلال تعزيز التجارة البينية، والاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية، وإنشاء سوق عربية مشتركة.
كما تعزز الوحدة العربية من قدرة الدول على مواجهة التهديدات الأمنية، سواء كانت داخلية مثل الإرهاب والتطرف، أو خارجية مثل التدخلات الأجنبية.
والحفاظ على اللغة العربية والتراث المشترك، وتعزز التبادل الثقافى والعلمى بين الشعوب العربية، بالإضافة إلى تحقيق التنمية المستدامة من خلال توحيد الجهود، يمكن للدول العربية الاستثمار فى مشروعات كبرى فى مجالات التعليم والصحة والتكنولوجيا، مما يسهم فى تحسين مستوى معيشة المواطنين.
الدول العربية ثروات طبيعية هائلة مثل النفط والغاز، والتكامل بينها يمكن أن يؤدى إلى إدارة أكثر كفاءة لهذه الموارد.
رغم هذه الفوائد، فإن تحقيق الوحدة العربية يواجه تحديات، منها الخلافات السياسية والاقتصادية، والتدخلات الخارجية، ولكن بإرادة سياسية حقيقية وتعاون بين الدول، يمكن تحقيق التكامل العربى بما يخدم مصالح الشعوب.