د. محمد عبدالهادى مدير عام شركة «وثيقة» لتداول الأوراق المالية:
شروط المستثمر الاستراتيجى وراء عودة الطروحات الحكومية للبورصة
2 عدد الفروع المستهدفة للشركة عام 2025
سألنى ماذا ينقصنى لأنافس الآخرين.. قلت: مسيرتك رحلة، وليس سباقا، استمتع بها، ولا تحولها إلى معركة.. عبّر عن ذاتك، واركض فى معترك مشوارك، حقق أهدافك، فأنت تعلم إلى أين تذهب، لا تخشَ الحواجز، ولا تستسلم، فسقوط ريشة لا يعنى سقوط الطائر، وانكسار غصن من الشجرة، لا يعنى أن الرياح قد انتصرت، احتفل بإنجازاتك مهما كانت صغيرة، فالفخر بما تفعله يعزز صورتك الإيجابية، التى تدفعك إلى تحديد المزيد من الأهداف.. وكذلك محدثى ثقته فى نفسه تبنى احترام ذاته وتدفعه إلى الحفاظ على القمة.
اقتنع بقدراتك على تحديد مصيرك، فهو فى متناول يدك، احرص فى كل محطة من رحلتك أن تترك بصمة جميلة لتبقى مزهرا فى كل مكان وتعامل معها باعتبارها فرصا للنمو وليست عقبات.
الدكتور محمد عبدالهادى، مدير عام شركة وثيقة لتداول الأوراق المالية.. يقتنع بقدراته، كلامه يتوافق مع أفعاله، التحديات فى قاموسه هى ما تجعل للنجاح معنى، حريص على أن يترك فى كل محطات مشواره أثرا، يحمل الشكر لكل من صنع شخصيته وأولهم والداه وزوجته.
تتنوع ألوانها وتختلف أوراقها، تتباين أزهارها، الأشجار المثمرة تضفى جمالا غير مسبوق، كل لون يمنح للمكان زينة، مساحة عشبية، تتوسط أحواضها النباتات العطرية، تحيط بالمبنى المكون من عدة طوابق، ليرسم لوحة متكاملة.. بالحى الأكثر شهرة، وبالطابق الثانى الواجهة مصممة بشكل هندسى من المثلثات والمربعات.. عند المدخل الرئيسى البساطة فى الألوان، البيج يزين الحوائط، ديكورات تجمع بين الكلاسيكى والمودرن، مجموعة من اللوحات المرسومة ببعض الآيات القرآنية، وأخرى تقص حركة الكون من مناظر متعددة.
مجموعة متنوعة من الطيور ذات الألوان المبهجة، تتحرك فى المكان لتضفى راحة وهدوءا، الأثاث مصمم برسوم أكثر جمالا، الفازات تشكل لوحات رائعة فى الممرات، بنهايتها صممت حجرة صغيرة تضم مكتبة بأرفف متعددة، تحظى بعدد كبير من المجلدات، والملفات النادرة، تتعلق بالاقتصاد والبيزنس، والتاريخ، قصاصات ورقية متناثرة، تحمل سطورها أجندة عمله اليومى، تقييماته لعمله ونفسه.. أجندة ذكريات تحكى مشواره الشخصى والعملى، تقص أهم فترات رحلته، العقبات، والحواجز، والدروس المستفادة من كل مرحلة.. بدأ سطورها بقوله «اكتشف نفسك حتى تقدم أفضل نسخة من ذاتك».
ثقة وشجاعة، حماس، وإقدام، يفتش عن الأفضل، يختار كلماته بعناية، يحلل بدقة، موضوعى فى تفسيراته، يستند إلى الأرقام، يتحفظ إذا كان الأمر لا يخدم الصالح العام.. رؤية واضحة، ووجهة نظر خاصة عن المشهد الاقتصادى.. يقول: «إن الاقتصاد الوطنى واجه مجموعة كبيرة من التحديات على المستوى الخارجى، والداخلى تتمثل فى الديون الخارجية، وسعر صرف متقلب، كان له الأثر الأكبر على الاقتصاد، إلى أن قامت الدولة بتحرير سعر الصرف، كان أيضاً من أهم التحديات تراجع الإيرادات الدولارية خاصة إيرادات قناة السويس، وتأثرها بحالة عدم الاستقرار فى المنطقة، والاضطرابات الجيوسياسية، إلى أن كانت صفقة رأس الحكمة ومساهمتها فى تخفيف الأزمات، وتحقيق التماسك للاقتصاد، بدعم التدفقات الدولارية، ودورها فى عودة الاستثمارات الأجنبية للسوق المحلى، وتعزيز الثقة فى الاستثمار المحلى، وتعدد الاتفاقيات مع العديد من المؤسسات المالية العالمية، وبعض الدول العربية، وكل هذه الحزمة ساهمت فى تحقيق التوازن للاقتصاد».
< إذن كيف ترى مشهد الاقتصاد الوطنى فى عام 2025؟
- بثقة وهدوء يجيبنى قائلا: «إن الاقتصاد العالمى قد يمر بمرحلة عدم اليقين والغموض بسبب الصراعات التجارية التى تسيطر على اقتصاديات الدول الكبرى، بعد الإدارة الجديد فى أمريكا، والتصريحات السلبية التى كان لها تأثير على اقتصاد العالم، والتى تتكشف فى ارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد، والتوريد، وأيضاً انخفاض معدلات النمو، أما فيما يتعلق بالمشهد بالسوق المحلى، رغم أن الاقتصاد الوطنى جزء من الاقتصاد العالمى، إلا أن الأمر يختلف محليا، فى ظل الاستراتيجية الاحترافية التى تسعى الحكومة لتنفيذها خلال عام 2025، والتى من شأنها تحقيق الأفضل للاقتصاد، ومنها الاتجاه إلى التوسع فى السياسة النقدية، بخفض أسعار الفائدة، وهو ما سيسهم فى نشاط الاستثمارات، رغم أن معدلات التضخم، مقارنة بمستهدفات الحكومة لا تزال مرتفعة، وهذا الخفض الذى قد يصل على مدار العام إلى 4% سيؤثر إيجابيا على العديد من القطاعات الرئيسية، ومنها القطاع العقارى، الذى يكون أكبر المستفيدين من خفض أسعار الفائدة، مع تحسن فى ربحيته، بالإضافة إلى الاتجاه لبرنامج الطروحات الحكومية، مما يسهم فى زيادة قاعدة القطاع الخاص، وتخارج الحكومة من الشركات، مع الاتجاه الأكبر بالخروج من عنق الزجاجة، بسداد فوائد الدين، والالتزامات المستحقة، وضرورة الاهتمام بملفات السياحة، والتصدير لكونه واحدا من أهم مصادر العملة الصعبة فى ظل الاضطرابات التى أثرت على المصادر الدولارية الأخرى».
صريح وواضح فى استعراض المشهد الاقتصادى، يتبين خلال حديثه عن اتجاه الدولة فى الفترات الطويلة الماضية إلى رفع أسعار الفائدة، بسبب الاستناد إلى عدد من المعايير، تتصدرها معدلات التضخم، وتأثير ارتفاع العملات الصعبة أمام العملة المحلية على هذه المعدلات، وكذلك محاولة الحفاظ على التدفقات النقدية الأجنبية قصيرة الأجل القائمة على الأموال الساخنة.
البساطة فى انتقاء الكلمات وتسهيل عرض رؤيته هو ما يميزه، يتبين ذلك فى حديثه عن الاقتراض الخارجى، ومحاولة العمل على انخفاض الدين الخارجى، وهو ما نجحت الدولة فى تحقيقه مؤخرا، من خلال عملية بيع الأصول، والشراكات، إلا أن العلاج الحاسم فى هذا الإطار وفقا لمحدثى يتمثل فى تعزيز الصادرات الوطنية، من الزراعة والتصنيع وزيادتهما، كونهما كلمة السر فى توفير العملة الصعبة، والسلاح الأفضل لمواجهة الاقتراض، بالإضافة إلى ضرورة اتجاه الدولة لترشيد فاتورة الاستيراد، بدلا من توجيهها إلى بنود غير رئيسية لا تفيد الاقتصاد، بل تمثل عبئا، خاصة كل ما يتعلق بالأمور الترفيهية، وغير الضرورية ولا بد أن يقتصر الاستيراد على المواد الخام أو السلع الضرورية فقط.
لا يزال ملف السياسة المالية الشغل الشاغل للمراقبين والخبراء، فى ظل صياغة جديدة مع الإدارة الجديدة المسئولة عن إدارة الملف، إلا أن محدثى له رؤية خاصة فى هذا الصدد تبنى على أن الصياغة الجديدة لملف السياسة المالية تبدو أكثر تفاؤلا، فى ظل مرونة كبيرة، من شأنها مساعدة الاستثمارات على النمو، عبر حزم تحفيزية، تتمثل فى خلق مصادر أكثر فائدة للاقتصاد، والعمل أيضاً على تقديم إعفاءات ضريبية، وتسهيلات للمستثمرين، بفكر أكثر مرونة وتطورا، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع ضرورة الوضع فى الاعتبار حسم ضريبة الأرباح الرأسمالية والعمل على إلغائها، لتشجيع برنامج الطروحات الحكومية، بالإضافة إلى الجهود فى ضم الاقتصاد غير الرسمى إلى المنظومة الرسمية، بما يسمح إلى زيادة إيرادات الدولة، فى ظل التوسع فى الشمول المالى مع مزيد من المحفزات.
< رغم كل جهود الحكومة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلا أن حجم هذه الاستثمارات لا تزال غير مناسبة مع إمكانيات السوق المحلى.. فلماذا؟
- علامات حيرة ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا: «إن استقطاب الاستثمارات الأجنبية فى حاجة إلى عمل جماعى لكافة الوزارات، وذلك فى ظل المنافسة الشرسة بين دول المنطقة، التى تقدم المزيد من المحفزات المغرية للمستثمرين واستقطابهم، وكذلك التخلى عن الأدوات التقليدية والروتينية فى استقطاب الاستثمارات، التى لا تخدم المزايا التنافسية للسوق المحلى».
البحث المستمر والتعلم الدائم يسهم فى تطوير الذات، ونفس الأمر لمحدثى حينما يتحدث عن برنامج الطروحات الحكومية، والعودة مرة أخرى للاكتتاب فى البورصة، بسبب عدم الوقوع تحت تحكم و«رحمة» المستثمر الاستراتيجى فى فرض شروطه للشراء، بالإضافة إلى أن بدء عودة اكتتابات الطروحات الحكومية يتطلب عدد من المعايير الرئيسية، ومنها زيادة ثقة المستثمر فى البورصة، من خلال المزيد من الترويج، وعرض التجارب الناجحة، وكذلك زيادة أحجام التداولات فى البورصة التى لا تزال متدنية، وأيضاً ضرورة اهتمام الحكومة بسوق الأسهم، وطرح شركات قوية تعوض الشركات التى تخارجت من السوق، وزيادة حجم الشركات المقيدة، وكذلك التوقف عن عرض المسلسلات التى تسىء للاستثمار بالبورصة.
< وماذا عن مستهدفات الشركة خلال عام 2025؟
- علامات ارتياح ترتسم على ملامحه قبل أن يجيبنى قائلا: «إن الشركة نجحت فى تحقيق استراتيجيتها بعام 2024 بالعمل على نشر الوعى الاستثمارى، واستقطاب شرائح جديدة من المستثمرين، وأيضاً السعى للمزيد عبر مستهدفات عام 2025، ومنها التوسع الأفقى من خلال الاستمرار فى زيادة التوعية ونشر ثقافة البورصة فى الأقاليم، والترويج للاستثمار فى البورصة، وأيضاً استقطاب قطاع عريض من الشباب، بعد زيادة محفظة الشباب بسوق الأسهم، كذلك التوسع الجغرافى بإنشاء عدد من الفروع الجديدة، يصل إلى عدد فرعين ليصل الإجمالى إلى 14 فرعا».
حاوَل وصبر وتحمل، حتى وصل إلى أفضل حالاته، فالعظماء سيرتهم فى الاتجاه السليم، وهو ما يميز الرجل، يحث أولاده على الاستثمار فى النفس والتعلم المستمر، لكن يظل شغله الشاغل الوصول بالشركة إلى الريادة.. فهل يستطيع تحقيق ذلك؟