الزاد
مصر تتحدث عن نفسها
منذ فجر التاريخ، ومصر هى الحصن المنيع للعروبة، والقلب النابض للحضارة. ولم تنحنِ أمام العواصف، ولم تهتز تحت وقع المتغيرات، بل كانت دائماً الدرع التى تكسر المعتدين، والقوة التى تسقط الطغاة. وحينما حاولوا النيل منها، لم يكن الرد بالسيف وحده، بل جاء من شعب لم يعرف الخضوع، عبر الهتاف، وعبر الموسيقى التى عزفتها الأوتار والربابة، وعبر أبيات الشعر التى أبدعها أعظم الشعراء.
ولنا فى شاعر النيل، حافظ إبراهيم، خير شاهد على ذلك، حينما كتب ملحمته الخالدة التى شدت بها كوكب الشرق، أم كلثوم، عام 1951، لتؤكد للعالم أن مصر لم ولن تكسر.
بصوتها الجهورى، وقفت أم كلثوم تغنى:
«وقف الخلق ينظرون جميعاً كيف أبنى قواعد المجد وحدى»
كانت تلك رسالة واضحة لكل من توهم أن مصر قد تخضع، أو أن عزتها قابلة للمساومة. فهذه الأرض التى شيدها الأجداد بدمائهم، لا تهاب التحديات، بل تصنع منها انتصارات.
منذ عهد الفراعنة، وحتى يومنا هذا، كانت مصر ولا تزال قلب الشرق النابض، والتاريخ شاهد على ذلك. وقد حاول الكثيرون أن يفرضوا سطوتهم، ولكنهم رحلوا وبقيت مصر شامخة، كما قال شاعر النيل:
«كم بغت دولة علىَّ وجارت ثم زالت وتلك عقبى التعدى»
«ما رمانى رامٍ وراح سليماً من قديم عناية الله جندى»
كم من مستعمر حاول أن ينال من عزتها، وكم من طامع حلم بإذلالها، لكنهم جميعاً انتهوا، وبقيت مصر أقوى وأعظم.
واليوم، فى مواجهة تحديات العصر، هناك من يظن أن بإمكانه فرض إرادته على هذه الأرض، لكننا نقول لهم: اقرأوا التاريخ جيداً، فمصر التى قاومت الاستعمار، وحاربت الإرهاب، وواجهت المؤامرات، ستظل صامدة، ولن تنكسر أبداً.
وكما قال شاعر النيل:
«قد وعدت العلا بكل أبى من رجالى فأنجزوا اليوم وعدى»
«وارفعوا دولتى على العلم والأخلاق فالعلم وحده ليس يجدى»
إنه نداء لكل مصرى غيور، أن يرفع راية العلم والعمل، فمصر لا تبنى إلا بسواعد أبنائها، ولا تحيا إلا بعزتهم.
وهنا أقول: هل من متحدٍّ؟
هذا ردى.. على كل حاقد ومتعدٍّ!