حكاية وطن
التفكير خارج العقل
خاب الظن فى الرئيس الأمريكى «ترامب» عندما اكتشف العالم وفى مقدمته العالم العربى، أن بلوغه من العمر أرذله، جعله يفكر خارج العقل وليس خارج الصندوق، ويسعى لشراء وطن باسمه، ويقوم بتهجير أصحابه إلى أى مكان، وليكن مصر والأردن!، وتحويل غزة الوطن الأصلى للفلسطينيين، إلى منتجع يحمل اسمه، أو نوع من منتجعات «كلوب ميد»!
أى عقل يحمله رئيس أكبر دولة فى العالم تتباهى بتمثال الحرية، ويخطط رئيسها لاغتصاب وطن، وإلغاء شعبه فى الجحيم! أنها خطة عبثية من رئيس يتصرف كأنه حمار وحشى يضرب عرض الحائط بقرارات الأمم المتحدة، والقانون الدولى والقانون الإنسانى، ويسعى لتحقيق مصالح شخصية، ويتبنى أساليب حادة تصل إلى العنف الخطابى، ويرى نفسه شخصية استثنائية وفريدة، ويتعامل مع الآخرين وفق مبدأ المنفعة، والتاجر، وتتسم علاقاته بالاستقلالية ويمثل للتعاون مع يحترمون مصالحه، ويصبح عدائيًا تجاه من ينتقدونه، أو لا يتماشون مع توجهاته، ويبدى حساسية مفرطة تجاه النقد.
شخصية الرئيس الأمريكى المتهور تكشف أنه مصاب بجنون العظمة عندما يخطط للاستيلاء على دول ومقدرات شعوب، ويتصرف كأنه الوريث الوحيد والشرعى للولايات المتحدة الأمريكية، وأنه رئيس مجلس إدارة العالم، ويقرر كأنه لا توجد مؤسسات توقفه، وتفرمله، وتقول له أنت تلعب بالنار، ولن تلسعك وحدك ولكن ستلسع أمريكا قبل أن يتطاير شررها إلى الخارج!
المدقق فى تصربات ترامب منذ بدء ولايته الرئاسية الثانية، يجد أنه يمارس سياسة مرتجلة، بأسلوب مستوحى من نظريات تستهدف إعادة تشكيل الوعى العام، ودفع الخصوم إلى مواقع دفاعية بدلًا من بقائهم فى موقع الهجوم، إن تكرار حديثة عن تهجير الفلسطينيين يهدف إلى تحويله لأمر واقع مطروح للنقاش، وجعله مصر والأردن ودول الخليج وكأنها فى موقف المفاوض على صفقة بدلًا من كونها ترفض الفكرة من أساسها، وإذا كان ترامب ومن يؤيده مثل إسرائيل وبعض الشتات يرون أن التهجير فكرة مطروحة، إلا أنهم يتجاهلون أنها جريمة حرب ومستحيلة التنفيذ، خطة ترامب من شأنه أن تؤدى إلى زعزعة التوازن الديمغرافى فى الأردن بين سكان الضفة الشرقية والفلسطينيين، كما تهدد استقرار مصر وتخلق ردة فعل عنيفة ضد السفارات والمصالح الأمريكية في جميع أنحاء العالم العربى والإسلامى، عندما تخرج الشعوب احتجاجاً على طرد الفلسطينى من أرضهم باسم تحويل غزة إلى منتجع ترامبى!
هدف ترامب إرباك الإعلام والمعارضين لقراراته مثل التهجير وبناء الجدران وفرض عقوبات وحظر دول.
لا شك أن تصرفات الرجل العجوز تؤكد أنه غير متزن، ومصاب بالبارانويا والسادية وسلوكياته تعكس سمات نرجسية، ويتخذ قرارات شخصية أحادية الموقف، ويتحمس بشدة لذاته ووجهة نظره ولا يسمع لآراء الآخرين! مثلًا حديثه عن تهجير الفلسطينيين من غزة لا يتفق مع أى منطق لأن انتماء الشعوب إلى أرضها متجذر ويستمر طوال الحياة.
هناك شىء خاطئ فى الحالة النفسية والعقلية لترامب، واستمرار سياسته على هذا النهج والجنون يدخل أمريكا فى حرب بلا نهاية.
يقيناً أن الفلسطينيين لن يهجروا أرضهم، ولن يخضعوا لتهديدات ترامب ونتنياهو، لأنهم رفضوا التهجير تحت واقع القنابل وأصوات المدافع والصواريخ طيلة عام ونصف العام ليؤكدوا أنهم باقون فى غزة ما بقى الشجر وما بقى زيت الزيتون، ولن يستجيبوا للتهجير القسرى مهما كلفهم ذلك من تضحيات، جربوا التهجير وويلاته عام 1948، عندما تم طرد أكثر من 700 ألف فلسطينى يشكلون قرابة نصف سكان فلسطين وكان التهجير عاملاً فى تشتيت المجتمع الفلسطينى والاستيلاء على ممتلكاته وإبعاده عن أرضه وهو ما يعرف باسم «النكبة» وليسوا على استعداد لنكبة ثانية!
من حق الفلسطينيين تقرير مصيرهم وإجراء انتخاباتهم، أما تهجيرهم كما يريد ترامب للاستيلاء على وطنهم فلن يضمن أمن إسرائيل، ولن يحل التهجير محل الحل السياسى الطويل الأمد، وهو حل الدولتين، قرار ترامب سيؤدى إلى المزيد من الفوضى فى المنطقة وتقويض الأمن القومى فى كل العالم.
الأمل معقود على القمة العربية التى دعت إليها مصر فى القاهرة يوم 27 فبراير الحالى لنصرة الشعب الفلسطينى فى مواجهة دعوات التهجير، والتمسك بمقترح مصر بإعادة اعمار غزة فى وجود الفلسطينيين، وعدم التنازل عن الأراضى الفلسطينية.
هناك حاجة إلى موقف عربى صلب خلال القمة، والتأكيد بالبرهان على وحدة الصف العربى فى هذا التوقيت، وأن تخرج القمة بتوافق حاسم وصلب وصياغة موقف عربى موحد دائم لثوابت القضية الفلسطينية، وحشد الدعم الدولى خلفه، وتشكيل جبهة قوية لمواجهة تخاريف ترامب.
كنت أتمنى أن يسمع ترامب كلام والدته مارى آن ترامب، التى قالت عنه فى السابعة: إنه أحمق لا يتمتع بأى قدر من الحس السليم، ولا يمتلك مهارات اجتماعية، لكنه ابنى!! وقالت وهى صادقة فى كل كلامها: أتمنى ألا ينخرط فى السياسة أبدًا، لأنه سيكون كارثة، فعلا ترامب كارثة يتمنى العالم أن يتخلص منها اتقاء لشروره وغروره وحمقه.