ع الطاير
مصر والريادة فى تكنولوجيا الكم
الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أحد أبرز الشخصيات العالمية اهتمامًا بالتحول الرقمى ونجح بفريق عمل متكامل فى تحقيق طفرة وقفزة عملاقة على طريق التحول الرقمى فى مصر ما جعلها واحدًا من أهم مقاصد الاستثمار لكبريات الشركات العالمية، وبالطبع فإن البنية التحتية القوية والمتطورة وتوافر الكوادر البشرية الشابة أحد أهم عوامل التطور التكنولوجى وجذب الاستثمارات وبالأمس القريب افتتح الوزير ورشة عمل «تكنولوجيا الكم.. الفرص والتحديات–من منظور مصر»، التى نظمتها جامعة مصر للمعلوماتية بمدينة المعرفة فى العاصمة الإدارية الجديدة يومى الإثنين والثلاثاء 17 و18 فبراير الجارى.
وقد يتساءل البعض: ماذا يعنى ذلك.. وما هى تكنولوجيا الكم.. وماذا تفيد؟ والإجابة ببساطة أنه مع هذا التطور المتسارع المجنون فى تكنولوجيا المعلومات، تبرز تكنولوجيا الكم كواحدة من أبرز التحولات العلمية التى قد تعيد رسم ملامح المستقبل، ويأتى تنظيم جامعة مصر للمعلوماتية لورشة عمل «تكنولوجيا الكم.. الفرص والتحديات–من منظور مصر» ليؤكد إدراك مصر لأهمية هذه التقنية، وسعيها نحو الاستفادة منها فى مجالات متعددة.
ولا شك أن الحوسبة الكمومية تفتح آفاقًا جديدة فى العديد من القطاعات، بدءًا من الصحة والتعليم، وصولًا إلى الأمن السيبرانى، فقد أشار الدكتور عمرو طلعت إلى أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تحدث نقلة نوعية فى عدة مجالات مثل الطب، حيث يمكنها تعزيز قدرات التشخيص المبكر للأمراض، وتطوير علاجات متقدمة بناءً على الحوسبة السريعة والفعالة، كما أن لها تأثيرًا مباشرًا على القطاع المالى، حيث يمكنها تحسين تحليل البيانات الضخمة وتعزيز نظم الأمن الرقمى.
ومن بين التطبيقات الواعدة الأخرى تأتى الزراعة الذكية، حيث يمكن أن تسهم الحوسبة الكمومية فى تطوير تقنيات أكثر دقة للتنبؤ بحالات الطقس وتحسين إدارة الموارد المائية، وهو ما ينسجم مع أهداف مصر فى تحقيق الاستدامة البيئية.
ورغم هذه الآفاق الواعدة، فإن هناك تحديات لا يمكن إنكارها، أحد أبرز هذه التحديات هو نقص الكوادر المؤهلة للعمل فى هذا المجال المتخصص، رغم غنى مصر بالشباب المدرب والمؤهل إذ يتطلب تطوير الحوسبة الكمومية استثمارات ضخمة فى التعليم والبحث العلمى، وهو ما أشار إليه الوزير خلال الورشة، مؤكدًا الحاجة إلى بناء قاعدة بشرية مدربة تدريبًا متعمقًا.
كما أن البنية التحتية التكنولوجية تعد عاملًا حاسمًا فى نجاح تبنى تقنيات الكم، والحقيقة أن مصر تحتاج إلى تطوير أنظمة ومراكز بيانات قادرة على التعامل مع متطلبات الحوسبة الكمومية، إضافة إلى توفير بيئة تشريعية وتنظيمية تدعم نمو هذه التقنية.
إدراكًا لهذه التحديات، تتخذ مصر خطوات جادة نحو تعزيز وجودها فى هذا المجال، فكونها أول دولة عربية وأفريقية تستجيب لدعوة اليونسكو لنشر تقنيات الكم، يشير إلى التزامها بالمساهمة فى هذه الثورة التكنولوجية، ومن خلال الفعاليات العلمية والورش المتخصصة، تسعى مصر إلى وضع خارطة طريق تحدد كيفية الاستفادة من هذه التكنولوجيا لتسريع عجلة التنمية.
إن الاستفادة من تكنولوجيا الكم تتطلب رؤية استراتيجية واضحة، تبدأ بالاستثمار فى البحث والتطوير، مرورًا بتهيئة بيئة الأعمال الملائمة، وانتهاءً بخلق شراكات دولية لدعم هذا التحول، ومع التقدم السريع فى المجال، فإن مصر بحاجة إلى تسريع جهودها لضمان عدم تفويت الفرصة والاستفادة من الإمكانات الهائلة التى توفرها هذه التقنية.
فى النهاية، تظل تكنولوجيا الكم فرصة واعدة لمصر، لكن نجاحها فى تحقيق الاستفادة القصوى منها يتوقف على مدى قدرتها على تجاوز التحديات، والاستثمار الجاد فى مستقبل يعتمد على المعرفة والابتكار، وهو ما أكده الدكتور عمرو طلعت من حرص وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على توظيف مختلف التكنولوجيات بما فى ذلك تكنولوجيا الكم والذكاء الاصطناعى وإنترنت الأشياء وغيرها لإحداث أثر تنموى إيجابى فى المجتمع.