بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

المواطنون والتجار يتنافسون

التخزين.. أزمة رمضان

بوابة الوفد الإلكترونية

مواطنون: التخزين أرحم من الشراء بأسعار مبالغ فيها 

تجار: كراتين رمضان سبب الإقبال على الشراء خلال هذه الأيام 

خبراء: الثقافة الاستهلاكية وعدم وجود رقابة على الأسواق أهم الأسباب

 مع اقتراب شهر رمضان الكريم تعلن معظم البيوت حالة طوارئ لتلبية احتياجات الشهر الفضيل، وعلى رأسها المنتجات الغذائية والطعام الكافى لثلاثين يوماً، حيث يقوم الكثيرون بشراء كميات كبيرة من الأطعمة قبل عدة أسابيع مثل: الأرز والمكرونة والزيت والسكر وتخزينها خوفاً من زيادة الأسعار، وأيضاً لتفادى الزحام قبل رمضان بأيام قليلة، وهو ما يرهق ميزانية العديد من الأسر. 

ولا توجد أرقام رسمية حول حجم إنفاق المواطنين على الطعام فى رمضان والاستهلاك ولكن أقرب هذه الأرقام صدر عن أحد مسئولى وزارة التموين فى عام 2023 فى حديثه عن حجم إنفاق المواطنين على الطعام فى شهر رمضان مؤكدا أنه يصل إلى حوالى 100 مليار جنيه، فيما يتراوح حجم الإنفاق على السلع الغذائية بين 10 إلى 12 مليار جنيه شهريًا، بينما يصل حجم التجارة الداخلية إلى 2.3 تريليون جنيه؛ وتمثل 22% من الناتج المحلى.

وأكد عدد من المواطنين خلال جولة ميدانية بأحدي كبرى السلاسل التجارية بالجيزة أنهم مع قرب حلول شهر رمضان أنهم يقومون بشراء مستلزمات الشهر الكريم قبل أسبوعين منه تقريبا لتخزينها على مدار الشهر، خوفاً من زيادة أسعارها أو عدم توفرها، وأيضاً لعدم النزول مرة أخرى أثناء الصيام ولكن أبرز ما يعيق شراء كميات كبيرة هى توفر السيولة المالية لشراء معظم احتياجات الأسرة طوال الشهر الفضيل.

وقال محمود على موظف، إنه يأتى إلى الهايبر ماركت لشراء مستلزمات شهر رمضان قبل حلوله بثلاثة أسابيع على الأقل قبل زيادة الأسعار، والتى تحدث غالباً قبل رمضان بأيام، مضيفا أنه يشترى معظم المستلزمات الأساسية مثل المكرونة والزيت والسكر والأرز وأسعارها الآن معقولة وليست مرتفعة ولكن بعد أيام قليلة سترتفع الأسعار مثلما يحدث كل عام مما يرهق الميزانية لأنى أشترى احتياجاتى طوال الشهر، وأقوم بشراء ما ينقص فقط أثناء شهر رمضان، وأضاف: أنا أشترى احتياجات أسرتى لتفادى الزحام الكبير فى الأسواق قبل أيام قليلة من شهر رمضان حيث يكون هناك مزاحمة فى شراء المنتجات، كما أن بعض التجار واصحاب المحلات يلجأون للمغالاة فى الأسعار قبل رمضان مباشرة لتحقيق أكبر قد من المكاسب، وهى ظاهرة سيئة نتمنى انتهاءها، لأنها تسبب ضغطا على الأسواق حيث يقوم عدد كبير من المواطنين بشراء مستلزماتهم مرة واحدة وهو ما يرهق ميزانية الأسر.

وقال سيد مصطفى موظف، أنه اعتاد الشراء قبل رمضان بفترة كافية من سلاسل الهايبر ماركت لأن التجار وأصحاب المحلات يقومون برفع الأسعار قبل شهر رمضان بأيام قليلة، بحجة عدم توافر البضاعة أو المنتجات وهناك طلب كبير مما يجعل ارتفاع أسعار المنتجات يلتهم جزءا كبيرا من الميزانية المخصصة لشهر رمضان واحتياجاته لأنه شهر يحتاج لميزانية ضخمة له ولأسرته.

وأضاف مصطفى أنه اشترى احتياجاته الأساسية فقط بالإضافة للتمر للإفطار والمشروبات الرمضانية ومعظم المنتجات فى الهايبر ماركت تكون أرخص من الأسواق العادية مما يجعلها خياراً جيداً بالنسبة إليه، وأضاف انه يختار المنتجات وكمياتها لتلبية الاحتياجات طوال شهر رمضان حسب ميزانيته، ويقوم غالباً بشراء كميات كبيرة من الزيت حوالى 5 لتر و10 كجم ارز ومثلها مكرونة و8 كيلو سكر و2 كيلو بلح وبعض المنتجات الأخرى مثل الصلصة وملح الطعام.

وفى أثناء جولتنا قابلنا نهى محمد ربة منزل، قالت إنها تأتى قبل رمضان بفترة كبيرة لشراء كل المستلزمات الأساسية من الهايبر ماركت، وأيضاً شراء كرتونة رمضان التى يكون بها توفير كبير، وغالبا ما تكون هناك عروض على المنتجات قبل رمضان مثل: الزيت والأرز والسكر لأنه فى شهر رمضان ترتفع الأسعار ويقوم التجار والسوبر ماركت بزيادة الأسعار، وأضافت أنها تشترى أيضا منتجات اللحوم والدواجن قبلها بفترة لتخزينها قبل ارتفاع أسعارها فى الشهر الكريم، وأشارت إلى أن أنها اشترت كرتونة بسعر 270 جنيهاً وتضم "أرز وزيت ومكرونة وبلح وفول للتدميس" موضحة: سعرها جيد.

وقال جميل ملاك تاجر جملة: إن شهر رمضان يشهد إقبالا كبيرا من المواطنين لشراء معظم المنتجات الأساسية، وهذا العام هناك استقرار نسبى فى الأسعار مقارنة بالعام الماضى، وبالنسبة لتخزين المواد فمعظم تجار وبائعى التجزئة يقومون ببيع المنتجات ولكن هناك بعض ضعاف النفوس، الذين يقومون بزيادة الأسعار وتخزين كميات من المنتجات الأساسية مما يخلق أزمة قبل بدء الشهر الكريم، ولكن هذا العام يشهد ثباتًا فى الأسعار، مشيرا إلى أنه قبل بدء الشهر الكريم بأيام قليلة يحدث إقبال على المنتجات الأساسية مما يجعل هناك سحبًا كبيرًا نظرا لإقبال البعض على تخزين المنتجات، وبالتالى يقل المعروض، وتحدث أزمة بسبب عدم توافر المنتجات، ولكن هذا العام قام معظم التجار بطرح وضخ كميات كبيرة من السلع فى الأسواق استعداداً لشهر رمضان.

وقال حسن منصور صاحب سوبر ماركت، إن الأسعار ترتفع قبل رمضان بأيام بسبب زيادة الإقبال على الشراء بشكل كبير، مما يجعل المعروض يقل ولكن هذا العام، فعملية الشراء والتخزين للسلع الغذائية ليست كبيرة، لوجود استقرار نسبى عن الأعوام الماضية فى الأسعار خاصة المنتجات الأساسية.

وأضاف أن هناك عددا كبيرا من المواطنين يقومون بشراء كميات كبيرة من المنتجات للتخزين أو من أجل صنع شنط رمضانية للفقراء والمحتاجين، مما جعلنى اشترى كراتين رمضانية جاهزة سواء للأسرة أو لعمل مبادرات الخير، لأن بها نسبة توفير كبيرة عن السلع وتضم غالبية السلع الأساسية التى يحتاجها كل منزل، من أرز وزيت ومكرونة وشاى وسكر وبلح وهى رئيسية لشهر رمضان الكريم وتبدأ أسعار الكراتين الرمضانية من 200 جنيه وتصل إلى 450 جنيهاً بحسب محتوياتها وحجمها.

 

أهلا رمضان

وفى هذا السياق أعلن مجلس الوزراء فى بيانه أن الحكومة تعمل بشكل يومى على متابعة ملف تأمين احتياجات المواطنين فى شهر رمضان الكريم، وتطمئن إلى استقرار الأسعار وتوفير كافة السلع، مع التنسيق المستمر مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدنى استعدادًا لشهر رمضان، وأشار البيان إلى بدء تنظيم معارض «أهلًا رمضان» فى المحافظات اعتبارًا من شهر فبراير بالتنسيق مع مجلس المحافظين، على أن تقوم هذه المعارض بتوفير السلع بأسعار مناسبة للمواطنين، مع إتاحة كل المخصصات اللازمة لتأمين كافة السلع، مشددًا على عدم وجود أى مشكلة فى توفيرها، مما يطمئن المواطنين بشأن الاستقرار خلال الشهر الفضيل.

وعن استعدادات وزارة التموين لاستقبال شهر رمضان المبارك، أكدت الوزارة أن أسواق اليوم الواحد ستعقد خلال شهر رمضان 2025، حيث قامت الوزارة بعقد 100 سوق يوم واحد فى أقل من شهر، وتستهدف مضاعفة العدد إلى 200 سوق، وتعمل الوزارة على منع أى زيادات غير مبررة فى الأسعار، مع التركيز على حماية المستهلكين وتطوير المجمعات الاستهلاكية حيث هناك خطط للتعاون مع القطاع الخاص لتطوير المجمعات الاستهلاكية وتوسيع منافذ البيع.

وأصدرت الوزارة بياناً أعلنت فيه أنها تواصل تعزيز المخزونات الأساسية لشهر رمضان، حيث تمت زيادة المخزون الاستراتيجى من السكر لما يزيد علي 12 شهرًا، مع تعزيز المخزون من السلع الأساسية مثل السكر والقمح والزيوت بما يضمن توافرها بشكل مستمر، مما يساعد فى تلبية الطلب المتزايد خلال شهر رمضان كما يقلل من خطر نقص السلع، ويمنع الاضطرابات فى السوق ويحافظ على استقرار الأسعار وتحسين رضا المستهلكين والمواطنين فتوافر السلع بكميات كافية، سيرفع رضا المستهلكين ويقلل من الضغط على الأسواق.

الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادى
الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادى

احتكار القلة

وتعليقا على ذلك قال الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادى، إن المواطنين يقومون بالشراء والتخزين المبكر خوفاً من زيادة الأسعار فى رمضان أو قبله بأيام، وهذا أمر أصبح متعارفًا عليه منذ سنوات، فهناك ريبة دائمة من ارتفاع الأسعار لذلك يصبح التفكير فى الشراء هو المسيطر وللأسف هناك تقاعس كبير من الحكومة تجاه التجار والمخالفين الذين يقومون برفع الأسعار واستغلال توقيت الطلب المرتفع لزيادة الأسعار على المواطنين.

وأكد الخبير الاقتصادى، أنه للأسف لدينا فى مصر مشكلة كبيرة فى تعامل الحكومة مع المخالفين من التجار ومحتكرى السلع، حيث لا توجد محاسبة قوية على أرض الواقع، والاقتصاد المصرى ليس لديه هوية أو ملامح سواء اشتراكيًا أو حرًا مما يجعل التجار يحققون مكاسبهم فقط لأن فكر القطاع الخاص هو المكسب فقط، وهذا حقهم ولكن هناك هامش ربح يتم تحديده ولكن فى بعض الحالات يكسب التجار أضعافًا كثيرة فى ظل تراخى التعامل معهم، وأضاف أن هناك احتكارًا فى بعض القطاعات مثل اللحوم والدواجن وهو ما يسمى «باحتكار الِقلة» وهى ان يحتكر 4 أو 5 أفراد أو شركات تلك الصناعة، مما يخلق أزمة حقيقية لأنه يتم توريدها إلى تاجر الجملة وتاجر التجزئة بسعر محدد، وعالمياً هناك رقابة على التجار بمعنى أنه لابد أن يكون لهم مكسب ولكن بنظام وحساب وبمراقبة حقيقية وايضاً يكون هناك تنافس حقيقى بين التجار وهذا كله فى مصلحة المواطن.

سعاد الديب رئيس الاتحاد النوعى لحماية المستهلك
سعاد الديب رئيس الاتحاد النوعى لحماية المستهلك

مبادرات

وأكدت سعاد الديب رئيس الاتحاد النوعى لحماية المستهلك، أنه هناك مبادرات جيدة تقوم بها الدولة ممثلة فى المجمعات الاستهلاكية، ومنافذ أمان التابعة لوزارة الداخلية، وتقوم هذه المجمعات على مستوى المحافظات ببيع المنتجات بأسعار معلنة ومحددة وبدون زيادة قبل رمضان أو أثناء الشهر الكريم، ولكن يجب أن يكون هناك رقابة قوية من جهاز حماية المستهلك على التجار وبائعى الجملة والتجزئة لأنهم هم الحلقة التى ترفع من أسعار المنتجات، ويجب ملاحقة المخالفين منهم لأن هناك بعض ضعاف النفوس يقومون بتخزين السلع لرفع أسعارها فى حالة زيادة الإقبال عليها مما يسبب أزمة فى توافر المنتجات، وهنا مكمن الخطورة لأنه مع زيادة الأسعار قبل رمضان بأيام بسيطة يلجأ كثير من المواطنين للتخزين بكميات كبيرة تحسباً لأى زيادات فى الأسعار مما يسبب أزمة فى الأسواق.

وأضافت «الديب»أن تخزين المنتجات فى رمضان أزمة ثقافية استهلاكية، حيث أصبح شهر رمضان الكريم مرتبطًا بالغذاء والطعام وتحضير افضل وأشهى المأكولات رغم أنه شهر عبادة وصيام، لذلك يجب تغيير تلك الثقافة ونشر التوعية خاصة لربات البيوت اللائى يقومن بالدور الأكبر فى ذلك، ومراعاة الظروف الاقتصادية الحالية التى لا تتحمل المزيد من الاستهلاك وتخزين الطعام من قبل بعض الأسر المقتدرة مادياً، وتوجيه الإرشاد لهم بتقليل الاستهلاك حتى فى حالة وجود المقدرة المادية للشراء.