بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لوجه الله

سهام ترامب الطائشة

بعد فشله في ضم كندا كولاية جديدة لبلاده.. وبعد فشله في الاستيلاء على جرينلاند أو قناة بنما.. بنصف عقل التاجر وبنصف عقل المحتل الصهيوني.. وجه دونالد ترامب أنظاره إلى العرب باعتبارهم الحلقة الأضعف.. وباعتبار أراضيهم الأسهل احتلالا والأقل كلفة.. هكذا يريد من يخطط لترامب أن ينظر الجميع لحمله مهمة نقل مخططات الاحتلال إلى أرض الواقع.
وقف ترامب في مؤتمره الصحفي بجوار رئيس وزراء الاحتلال.. مبررا اقتلاع شعب كامل من أرضه بالقول.. أريد للفلسطينيين أن يذهبوا إلى أرض أخرى حتى لا يقتلون من جديد.. ونسي أن القاتل يقف بجواره.. ويمكنه مطالبته بالتوقف عن القتل فورا.
قال إنه سيحول غزة إلى ريفيرا الشرق.. وعجز عن تقديم مسوغ مقبول لتواجد قوات بلاده في تلك الأراضي المنكوبة.. وتعجب كثيرون من قوله لا لن ندفع أموالا، في رده على سؤال هل ستشتري أراضي غزة مثلا؟. 
مالم يقله ترامب.. أنه بالفعل دفع ثمن استيلائه على غزة.. وهو 22.76 مليار دولار حتى أكتوبر 2024 وفق معهد واتسون للدراسات.. قدمها أسلحة ومقذوفات لإبادة المدنيين وقصف المستشفيات والمدارس في غزة.. ولا يرى أن هناك حاجة لانفاق المزيد من الأموال للاستيلاء على تلك الأرض.. ويرى أنه آن الأوان ليحصل على مقابل ما أنفقته بلاده وما قدمته من دعم لمجرمي الحرب، باقتسام السرقة. 
والواقع.. أن تحرك ترامب لا يعدو القيام بنفسه بما عجزت عنه دولة الاحتلال.. وتنفيذ مخطط الترانسفير للاستيلاء على كامل أرض فلسطين.. وكل ما يلغو به الآن، ليس أكثر من محاولة لتشتيت الأذهان عن حقيقة.. وضع الجيش الأمريكي  بدلا من الإسرائيلي بشكل مباشر في مواجهة الجيش المصري.. يريد أن يقنع شعبه الغاضب بأن يقاتل أبناؤهم بدلا من الإسرائيليين للاستيلاء على الأراضي العربية.. وأنهم في مهمة مقدسة لدحر “الإرهابيين” الذين يدافعون عن أرضهم.
لكنها سياسة حافة الهاوية.. يضغط لتحقيق ما وراء أحلامه.. وما يرضخ له الضعفاء من مطالب سيكون مكاسبه التي حققها دون مقابل أو جهد.
وينشغل فريقه الرئاسي بسحب الأوراق والتبرير كلما طاش سهم من سهامه .. فتراجع عن فرض جمارك إضافية ضد كندا ودول أمريكا اللاتينية.. حينما تصدى له زعمائها.. وعندما أدرك أن خسائر بلاده قد تصبح أكبر بكثير مما تحققه جماركه الجديدة.. التي لن يتحمل عبئها سوى المواطن الأمريكي الذي يئن تحت وطأة التضخم.
فمنذ اليوم الأول له في البيت الأبيض.. بدأ في توجيه سهامه للجميع كندا وأوروبا وقارة أمريكا الجنوبية برمتها والمنطقة العربية والأمم المتحدة ومنظماتها ومحكمة العدل الدولية.. أطلق سهامه على كل حلفائه وجيرانه ولم يشر من قريب أو بعيد إلى روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية.. فربما أدرك مسبقا أن تبريرات فريقه لن تجدي نفعا مع هؤلاء.. فقط هو مقامر يلعب على ردة فعل الآخرين.
وبالمثل لن يتراجع ترامب عن مخططاته الاستعمارية في الأراضي العربية.. إلا إذا أدرك أن خسائر بلاده ستكون أكبر بكثير مما تصور.. لن يتراجع إلا إذا أدرك ان قواته وشركاته و ريفيرته على الأراضي العربية لن تعامل إلا كقوة احتلال.. وأن مقاومة الشعوب تختلف كثيرا عن عبارات الدبلوماسية.
لن يتراجع ترامب عن محاولاته للضغط على مصر.. إلا إذا قرأ  التاريخ جيدا.. وعلم أن مصر في أضعف حالاتها.. نهضت ولقنت أعتى القوى العسكرية في العالم دروسا لم ينساها التاريخ إلى يومنا هذا.. لن يدرك ترامب تلك الحقيقة إلا إن سأل عن “الهكسوس” أين هم اليوم وأين ذهب نسلهم ؟.