بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

فى المضمون

لا سيف لترامب.. ولا ذهب

يحاول العجوز الأمريكى دونالد ترامب أن يوهم الجميع أنه يحمل فى يمناه سيفًا بتارًا وفى يسراه ذهبًا.. يضرب هنا ويوزع هناك، والحقيقة أنه لا سيف مع ترامب ولا ذهب وإنما يمارس ضغوطًا على الرؤساء العرب ويأخذهم بسيف الحياة مرة، وأخرى بالتهديد بقطع المعونات.

فى لقائه مع ملك الأردن الملك عبدالله حاول ترامب انتزاع اعتراف من الملك بالموافقة على استضافة الفلسطينيين طبقًا لخطة التهجير التى يريدها.

والحقيقة أن الإدارة الأمريكية والآلة الإعلامية الجهنمية هناك نجحت فى تصدير صورة للقاء وكأن الملك عبدالله وافق على التهجير والحقيقة غير ذلك، والرجل لم يقل أبدًا إنه سوف يستضيف الفلسطينيين ويفرغ غزة منهم، بل على العكس قال فى مجمل كلامه إن بقاء أهل غزة فى أراضيهم خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأنه سوف ينتظر خطة مصر لإعادة الإعمار بدون خروجهم.

إذًا الرجل تم نصب فخ له وهو ما التفتت له مصر، وبعد أقل من ساعة من انتهاء اللقاء صدر بيان مصرى قوى برفض خطة التهجير شكلًا ومضمونًا وتحت أى مسمى، وقالت وزارة الخارجية إن مصر تمتلك خطة لإعادة إعمار غزة مع بقاء سكانها.

ما يفعله ترامب يتفق مع تكوينه كرجل أعمال مقامر بطبعه يحاول الوصول لأعلى الربح أو أقل الخسارة.

هو يدرك تمامًا أقصد ترامب أن مصر لن تقبل بهذه الخطة ولو قطع كل معونة ولو أعلن هو وإسرائيل الحرب علينا. نعم يدرك كل ذلك ولكنه يحاول أن ينتزع من مصر موافقة معتمدًا على صداقته بالرئيس السيسى وليس من منطق قوة الطرح.

ترامب واهم لأن مصر هى من أسقطت صفقة القرن قبل ذلك، وقد عرضها على السيسى فى إحدى زياراته للولايات المتحدة، وتلك الصفقة هى نفسها خطة التهجير.. مصر أفسدتها بالأمس وسوف تجعلها خرقة بالية اليوم.

هناك أنباء على أن الزيارة التى تحدثت عنها وسائل إعلام عن زيارة رئيس مصر لواشنطن تأجلت إلى أجل غير مسمى استنادًا على أنه لم تحدد أساسًا.

مصر تلعب مع ترامب بذكاء يبدأ بامتصاص الحماس وإقناع الإدارة الأمريكية نفسها والعالم بعدم جدية فكرة ترامب، ثم طرح البديل وبشكل يستوعبه العالم، ثم بعد ذلك تميل الدفة إلى الحكمة المصرية، وينتهى الأمر ويصبح من الماضى.

ترامب لا يجيد أى فن من فنون السياسة، ويحاول فرض أشياء مستحيلة، ويتصرف فى العالم كطفل يلهو بلعبته يقلبها يمينًا ويسارًا، ويكسرها إذا لم يجد من يزجره.

الدولة المصرية تمتلك مؤسسة دبلوماسية عريقة، ظهر ذلك جليًا فى الأزمة الأخيرة، وكيف أصبحت بيانات الخارجية المصرية حجر عثرة أمام أى خطوة يحاول ترامب التقدم بها بخطته، حدث ذلك بعد تصريحات ترامب السابقة وتكرر منذ ساعات بعد لقاء الملك عبدالله بترامب، تحولت بيانات الخارجية المصرية إلى مصدر فخر للمصريين بسبب قوتها وسرعتها والحديث بشكل جدى عن رغبة مصر فى التعاون مع الولايات المتحدة طبقا لحل الدولتين، بل وذكرى القدس كعاصمة لفلسطين، وعدم تخصيصها بجملة القدس الشرقية، تطور لافت فى بيانات وزارة الخارجية يليق ويتناسب مع الحدث الكبير الذى يحاول ترامب فرضه بالمخالفة لكل المواثيق والقوانين الدولية، الموقف المصرى تاريخى، وسوف ينجح لأنه يستند على منطق أولًا، وأيضاً على دعم شعبى غير مسبوق.

ولكى يا مصر السلام.. وسلام يا بلادى

[email protected]