بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

معركة الحياة اليومية

سلع أرهقت ميزانية الأسر المصرية

بوابة الوفد الإلكترونية

خلال الأشهر الماضية، واجه المصريون العديد من الأزمات التى أثرت بشكل مباشر على حياتهم اليومية، وذلك نتيجة للارتفاع الملحوظ فى أسعار السلع الغذائية والخدمات.. يعود ذلك إلى التحديات الاقتصادية العالمية الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية، بالإضافة إلى العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة والصراع الدائر فى السودان، ما زاد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

ولم تقتصر المعاناة على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تفاقمت الأزمة لتشمل نقصًا فى بعض الأدوية الأساسية، إلى جانب الزيادة الكبيرة فى أسعار بعض السلع مثل الليمون، ما جعل الحياة اليومية للمصريين أشبه بمعركة مستمرة من أجل توفير الاحتياجات الأساسية للأسرة.

 

 

كفر الشيخ

أسعار الأدوية والخضار والخدمات الحكومية «نار» بلا رقابة ولا ضوابط

تقول حنان الشيخ إن أسعار السلع الأساسية تضاعفت بمقارنة سريعة قبل عامين والآن، وكان الحل هو التحايل على ظروف المعيشة بتقليل النفقات من خلال شراء كميات أقل من الطعام فى ظل تراجع الحكومة عن القيام بضبط الأسواق وحركة الأسعار والاكتفاء بإطلاق المبادرات وضخ مواد غذائية بأسعار مخفضة عبر المنافذ الرسمية المختلفة أو معارض السلع التى يتم تنظمها فى المحافظات.

وتضيف «الشيخ» أن الغلاء لا يشمل الطعام والشراب، فالخدمات الحكومية بدورها تتصاعد بشكل جنونى، المواصلات والكهرباء والغاز والإنترنت والبنزين والأدوية والتعليم، فضلًا عن الدروس الخصوصية.

وأوضحت سمر لطفى أن ضغط الإنفاق بدأ منذ سنوات بتقليل الكميات، ثم التنازل عن بعض السلع، واستبدالها بأخرى، فمثلًا لم تعد الأسرة تشترى فواكه كالتفاح والمانجو، واكتفت بالبرتقال والتين والعنب، وهى فواكه كانت توصف بأنها فواكه الفقراء، لكن حتى هذه أصبحت أسعارها فلكية.

وتتساءل "لطفى": عن أى شىء يمكننا أن نتنازل بعد ذلك، تنازلنا عن سلع كثيرة، ولا نزال نتنازل، فى محاولة لمحاصرة الغلاء، لكنه يحاصرنا ويضغطنا ويعصرنا أيضًا.

وتضيف «إننا نسأل عن سعر سلعة اشتريناها أمس، فنجدها ارتفعت اليوم، مما يدفعنا إلى الاستغناء عن الكثير من السلع، بغرض ضغط النفقات، لكن هذا الضغط لا يجدى، إذ يأتى بعد الضغط ارتفاع جديد، وكلما حددنا أولويات الإنفاق نعدلها، بسبب تغير الأسعار.

تقول سحر كمال إن الأسر قللت كميات البروتين الحيوانى إلى الحدود الدنيا، لكن هل معقول أن يصل سعر الكيلو من البطاطس إلى 25 جنيهًا، وزجاجة الزيت 65 جنيهًا، والرز البلدى 30 جنيهًا، والرغيف الحر خارج بطاقة التموين إلى جنيهين، ماذا يأكل الناس؟

وتضيف كمال بأن الجميع تأثروا بالارتفاع الجنونى للأسعار، مختلف الشرائح من الغنية إلى الفقيرة، كلهم تأثروا بشكل أو بآخر وابتكروا حلولًا لمواجهة هذا الارتفاع الذى لا يتوقف على الأقل لتلتقط الناس أنفاسها.

خالد عبدالحليم بائع خضروات يؤكد أن الزبائن يشترون احتياجاتهم بكميات أقل وأصبح من العادى أن يطلب زبون نصف أو ربع كيلوجرام من الطماطم، هذا أمر غير مسبوق فى السوق، وحجم المبيعات المنخفض يؤثر بالسلب على تجارتى، ويضيف بأنه كان يعمل معى فى المحل 5 عمال، حاليًا معى بائع واحد يساعدنى، ولست قادرًا على تسديد يوميات العمال فى حين ترتفع أسعار الخضراوات بأسواق الجملة، وقد تتلف البضائع نظرًا لتراجع حركة البيع وحجم الطلبات انخفض إلى درجات كبيرة.

وأكد إبراهيم زكى تزايد شكاوى المواطنين بسبب نقص الأدوية التى تعد من الاحتياجات الأساسية لهم، حيث شهدت الفترة الأخيرة اضطرابًا فى الأسعار ونقص فى الأدوية، مطالبًا بضرورة وضع حلول لهذه المشكلة ويشهد سوق الدواء منذ أشهر، اختفاء عدد كبير من أصناف، خاصة تتعلق بالأمراض المزمنة كالضغط والسكر والقلب والأمراض المناعية ويبذل أصحاب الأمراض المزمنة من البسطاء جهودًا كبيرة لتوفير نفقات الدواء، وتمنى تفعيل الرقابة الحكومية والتفتيش الصيدلى لضبط سوق الدواء.

 

الدقهلية..

الأسواق انفلات أسعار السلع الأساسية فى أسواق الدقهلية قبل رمضان

واصلت أسعار السلع الأساسية ارتفاعها فى أسواق محافظة الدقهلية قبل أسابيع من شهر رمضان المبارك، حيث تعرض المواطنون إلى معاناة حقيقية وارهاق مستمر لميزانية الأسرة فى الوقت الذى شهدت أسعار الخضروات والدواجن والأسماك واللحوم والبيض ارتفاعات غير مسبوقة فى الفترة الأخيرة تسببت فى ارهاق المواطنين، فى الوقت الذى حاولت الأجهزة التنفيذية فى محافظة الدقهلية كبح جماح الأسعار من خلال توفير معارض بديلة مع قرب شهر رمضان المبارك وأيضًا بإقامة أسواق اليوم الواحد لكن تبقى هذه المعارض حكرا على مدينة المنصورة فقط بدون إقامتها فى مدن الدقهلية المختلفة!!

يقول عادل الخولى إن الأسعار فى تزايد مستمر فى أسواق الدقهلية، فمثلا الخضراوات والفواكه أسعارها مرتفعة باستثناء الطماطم حتى الليمون يرفض أن يتنازل عن عرشه فهو يحلق فى ارتفاعات متتالية، حيث بلغ سعره 60 جنيهًا للكيلو منذ فترة كبيرة وحتى الآن، كما أن أسعار الفواكه الشتوية مستمرة فى الارتفاع، فاليوسفى قفز سعره إلى 25 جنيهًا، وكذلك البرتقال أبو صرة يباع بـ25 جنيهًا للكيلو على الرغم من أن الوقت الحالى هو موسم الموالح.

ويضيف ياسين أبو بكر بأن أسعار الدواجن البيضاء لا يزال يحقق ارتفاعات جديدة يومًا بعد الأخر، مشيرًا إلى أن سعر الكيلو فى أسواق الدقهلية قفز إلى 98 جنيهًا منذ أكثر من شهر وحتى الآن، كما أن طبق البيض وصل إلى 160 جنيهًا ولم ينخفض سعره حتى الآن على الرغم مما سمعناه بأن نزول البيض التركى فى الأسواق سيؤدى إلى انخفاض أسعار البيض لكن هذا لم يحدث!

ويؤكد محمد خريبة بأن أسعار الأسماك هى الأخرى تواصل الارتفاع يومًا بعد الآخر بسبب الإقبال الكبير عليها، حيث يعتقد الناس بأن أسعار الأسماك معقولة فيزيد الطلب عليها ويستغل التجار ذلك ويقومون برفع الأسعار رغم أن محافظة الدقهلية من المحافظات المنتجة للأسماك لوجود بحيرة المنزلة بها، مشيرًا إلى أن سعر كيلو سمك البلطى الصغير وصل إلى 50 جنيهًا والكبير يتراوح بين 70 و80 جنيهًا، وكذلك سمك البورى تراوح سعره من 100 إلى 120 جنيهًا للكيلو.

ويطالب محمود عبدالخبير بإقامة معارض للسلع المخفضة فى أنحاء مدن الدقهلية، مشيرًا إلى أن أسعارها منخفضة بشكل نسبى فى مدينة المنصورة لكن يجب تعميم التجربة على كافة أنحاء الدقهلية، لافتًا إلى أن أسعار الأرز شهدت قفزات هى الأخرى، حيث يباع الكيلو بـ32 جنيهًا وسط توقعات بمزيد من الارتفاعات فى سعره قبل شهر رمضان المبارك.

وطالب عبدالخبير، برقابة مكثفة على الأسواق قبل شهر رمضان حتى لاتنفلت الأسعار بصورة مبالغ فيها وتتم السيطرة عليها.

سوهاج

غياب الرقابة فرص لاحتكار السلع ومنع ضخها فى الأسواق

وفى محافظة سوهاج حالة من الاستياء والحزن على المولطنين بسبب الارتفاع الكبير فى أسعار السلع الغذائية، الأمر الذى أثقل كاهل الفقراء وأصحاب الدخل المتوسط دون تدخل فعّال من الجهات المسئولة، ونتيجة لغياب الرقابة قام التجار باحتكار السلع وتخزينها بهدف تعطيش الأسواق، مما تسبب فى تفاقم الأزمة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

وتشهد الأسواق التجارية بالمحافظة ارتفاعًا ملحوظًا فى أسعار السلع الأساسية نتيجة لجشع التجار وضعف الرقابة وغياب التسعيرة الاسترشادية، إضافةً إلى ارتفاع أسعار المواد البترولية التى أثرت على تكلفة النقل. كما يدّعى التجار أن الأسعار المرتفعة ناتجة عن زيادة تكلفة الاستيراد، مما أدى إلى انعكاس ذلك بشكل سلبى على أسعار المنتجات.

وبات الهم الأكبر للمواطن السوهاجى هو كيفية تأمين احتياجاته الأساسية مثل السكر والأرز والزيت والسمن والمكرونة والشاى، حيث ارتفعت أسعار هذه السلع بشكل غير مسبوق، فى حين ظلت الرواتب والدخول الشهرية ثابتة لا تواكب هذا الارتفاع الجنونى، ما جعل عملية الشراء عبئًا إضافيًا على الأسر.

ووفقًا للبيانات، فقد سجلت أسعار بعض السلع الأساسية ارتفاعًا كبيرًا، حيث بلغ سعر كيلو السكر 33 جنيهًا، والأرز المعبأ بين 27 و30 جنيهًا، وزجاجة الزيت العادى لتر واحد بسعر 60 جنيهًا، بينما تخطى كيلو السمن الصناعى 65 جنيهًا. أما المكرونة، فقد تراوحت أسعارها بين 6.70 و13.39 جنيه حسب النوع والوزن، ووصل سعر الفول المدمس إلى 45 جنيهًا للكيلو، والعدس الأصفر إلى 60 جنيهًا.

ويرى الدكتور محمد جمال أن السوق المصرية تعانى من تعطيل مؤشرات الأسعار، ما أدى إلى زيادة غير مبررة فى الأسعار بسبب قوى العرض والطلب، فى حين أن الجهات الرقابية وحماية المستهلك لا تزال عاجزة عن التدخل بفعالية لضبط الأسواق. وأكد أن هناك قوى احتكارية تسيطر على السوق، ما يتطلب تحركًا حكوميًا قويًا لإنشاء جهاز رقابى فاعل يضم وزارات التجارة والصناعة والتموين والزراعة والمالية والداخلية.

أما أحمد إبراهيم، الموظف، فقد أعرب عن استيائه من الارتفاع الجنونى للأسعار، حيث بلغ سعر كيلو السكر أكثر من 30 جنيهًا، والأرز 27 جنيهًا، والزيت 60 جنيهًا، ما جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة على المواطنين. ومن جانبه، شدد وليد على، المحامى، على ضرورة تفعيل قوانين الرقابة وتكثيف حملات ضبط الأسعار لمنع التجار من استغلال المواطنين.

وفى سياق متصل، أشار رأفت ميلاد، مدرس، إلى أن راتبه لا يتجاوز 4800 جنيه، ما يجعله غير قادر على تحمل تكاليف المعيشة المتزايدة، فى حين أكد صدقى جمعة، عامل، أن أسعار المنتجات الغذائية شهدت قفزات كبيرة خلال فترة وجيزة، حيث بلغ سعر كرتونة البيض 170 جنيهًا، وكيلو الشاى 220 جنيهًا، والحليب ما بين 25 و35 جنيهًا.

أما جرجس فخرى، الموظف، فقد تساءل عن السلع التى لم تشهد ارتفاعًا، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار طال كل شيء، من الفراخ البيضاء التى تخطت 90 جنيهًا للكيلو إلى الدقيق الفاخر الذى بلغ سعره 550 جنيهًا للشيكارة، ما يجعل الحياة أكثر صعوبة على الأسر محدودة الدخل.

وأعرب مينا فخرى عن قلقه من غياب الرقابة التموينية، مطالبًا الحكومة باتخاذ إجراءات فورية لضبط الأسعار والحد من جشع التجار، حيث أصبح المواطن البسيط عاجزًا عن تلبية احتياجاته الأساسية.

وفى هذا الصدد، أشار الدكتور حسن عبدالمجيد إلى ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة احتكار التجار للسلع الغذائية وضمان استقرار السوق. كما شدد وهيب ناشد على ضرورة تفعيل دور مفتشى التموين لمراقبة الأسعار والحد من استغلال المواطنين.

من جهة أخرى، أوضح أحمد صابر ومحمد عبدالعال وناصر السيد ومحمود الحلوانى، تجار التجزئة، أنهم يعانون أيضًا من ارتفاع أسعار الجملة، مما يضعهم تحت ضغوط كبيرة بسبب الالتزامات المالية مثل الضرائب وفواتير الكهرباء والمياه ورواتب العمالة، مؤكدين أن الحل يكمن فى ضبط الأسعار من المنبع.

وفى سياق متصل، أكد إسماعيل بطيخ، عضو الغرفة التجارية، أن هناك محاولات لتخفيف الأزمة من خلال معارض السلع المخفضة ومبادرات مشروع «جمعيتى»، إلا أن عدم انتشار المجمعات الاستهلاكية بشكل كافٍ يجعل تأثيرها محدودًا. وشدد على ضرورة تبنى حلول جديدة مثل تفعيل مشروع سيارات شباب الخريجين لبيع السلع مباشرة من المنتج للمستهلك، مما يساهم فى كسر احتكار التجار وضبط الأسعار.

وفى النهاية، يطالب المواطنون الجهات الحكومية بتشديد الرقابة، تفعيل القوانين الخاصة بالتلاعب والغش التجارى، وزيادة المنافذ الحكومية لبيع السلع بأسعار عادلة، لضمان استقرار الأسواق وحماية المستهلك من جشع التجار.