ﻗﺮى ﻣﻨﺴﻴﺔ ﻓﻰ اﻧﺘﻈﺎر "ﺣﻴﺎة ﻛﺮﻳﻤﺔ"
مشاكل متعددة وأزمات لا حصر لها، تتمثل فى عدم وجود صرف صحى ببعض القرى، وانتشار برك مياه حول المنازل. شوارع تحولت إلى برك من الطين، ومنازل مهددة بالانهيار، وطرق غير ممهدة تحصد أرواح المواطنين، كل هذا وأكثر يلخص حالة بعض القرى فى محافظات الجمهورية التى تعانى مشاكل لا حصر لها منذ عشرات السنين، على أمل تلبية مطالبهم وأدارجهم فى مبادرة «حياه كريمة» التى أسهمت فى تطوير المئات من قرى مصر، وانتشلت البعض من أزمات عاشوا فيها طوال السنوات الماضية.
ورغم تلك الجهود التى تقوم بها المبادرة الرئاسية لتطوير الريف المصرى «حياة كريمة»، فإن هناك قرى وعزبًا ونجوعًا تحتاج إلى تدخل عاجل لإنقاذها من الأزمات والمشاكل للحفاظ على حياة ساكنيها، والحد من تكرار الحوادث، لكى ينعم المواطنون بمعيشة تليق بهم.
صراع الوحدات المحلية يهدد بتردى الخدمات فى الباجور

تسبب الصراع الخفى بين الوحدات المحلية فى الباجور بالمنوفية، فى تدمير جهود الدولة المبذولة لرفع مستوى الخدمات وتخفيف المعاناة عن المواطنين.
ويبقى الأمل فى رئيس مجلس مدينة الباجور النشيط فتحى شلبى تحت إشراف اللواء ابراهيم أبو ليمون محافظ المنوفية، فى إنهاء هذا الصراع بين رؤساء الوحدات المحلية أنفسهم، وهو صراع ربما يكون مقبولاً فى إطار التنافس.. لكنه غير مقبول إذا امتد بالسلب على مستوى الخدمات.
الصراع موجود أيضًا بين مسئولى التنظيم داخل الوحدات وبين رؤساء الوحدات أنفسهم، ليبقى المواطن هو الضحية.
قرية مشيرف هى قرية أم، وتستقر فيها الوحدة المحلية التى تضم قرى مشيرف ومسجد الخضر وميت البيضا والعطف بجانب العزب التابعة. وقد تجمع عدد من الأهالى أمام مقر الوحدة، وبثوا شكواهم للواء إبراهيم أبوليمون محافظ المنوفية، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية.
يقول أحمد إبراهيم الدبركى: «الشارع لدينا يمتد داخل الحيز 27 مترًا طبقًا للمعاينة على أرض الواقع، وباعتراف محمد عزت نائب رئيس المدينة نفسه.. لكن تمت كتابة المحضر الانضمامى بين الجهاز التنفيذى لمياه الشرب والصرف الصحى بالمنوفية وبين الوحدة المحلية عمق 15 مترًا فقط، وعندما اشتكيت موظف التنظيم ادعى أنها تعليمات نائب رئيس المدينة حتى يحمى نفسه ولا أعرف يحمى نفسه من ماذا؟ ثم وعدونى بتعديل الخطاب طوال 10 أيام دون جدوى».
أضاف أنه فوجئ بأن موظف التنظيم يرغب فى ترك الوحدة المحلية والانتقال إلى وحدة أخرى، ويفتعل المشاكل مع رئيس الوحدة ما أهدر علينا حقنا فى إنشاء «مطبق» للصرف الصحى، والشارع موجود لمن يرغب فى قياسه على الطبيعة.
ويقول تهامى ابراهيم سعيد: «بيوتنا غرقت سنوات فى مياه الصرف والمياه الجوفية، إلى أن تم إنجاز الصرف الصحى، بدعم من اللواء إبراهيم أبوليمون.. لكن موظفى الوحدة المحلية وضعوا تراب فوق جهود المحافظ».
أضاف أن الشارع الملاصق للوحدة المحلية تم حرمانه من الصرف، نظرًا للصراع بين الوحدة المحلية وبين الجهاز التنفيذى لمياه الشرب والصرف الصحى بالمنوفية.
فنهاية الحيز كما تدعى الوحدة هو سور مقر الوحدة.. فلماذا لم يتم تأسيس «مطبق» للصرف فى نهاية الحيز لخدمة عشرات المنازل؟ وطبعًا الإجابة غير معروفة لأن الموظفين يتبادلون الاتهامات. وعلى عشرات الأهالى أن يدفعوا «دم قلبهم» لإنشاء «مطبق» غلى حسابهم.
ويقول هيثم أحمد القططى «هناك 10 شوارع فى القرية محرومة من التوصيل المباشر لخدمة الصرف الصحى بسبب تبادل الاتهامات بين الجهاز التنفيذى لمياه الشرب والصرف الصحى بالمنوفية وبين الوحدة المحلية وبين موظف التنظيم الذى يمارس سياسة العند مع رئيس الوحدة حتى يتم نقله، مما دفع عمدة القرية للتقدم بشكوى رسمية، وفى انتظار التحقيق».
أضاف أن رئيس المدينة الجديد يجتهد قدر المستطاع، لكن جهوده ستذهب مع الريح إذا استمرت التحزبات فى الوحدات المحلية، لأن كل رئيس وحدة يريد موظف تنظيم متوافق معه.. والأهالى يدفعون الثمن.
وسبق لنائب رئيس المدينة زيارة الشوارع، ووعد الأهالى بالتنفيذ.. لكن لا يملك القرار، وإنما القرار فى يد الموظف سواء موظف الوحدة أو موظف الجهاز التنفيذى.
وأضاف أن الجهاز التنفيذى لمياه الشرب والصرف الصحى، يتحجج بأى شىء، وكان الأولى أن ينفذ مطابق فى نهاية الحيز العمرانى حتى يخفف المعانا عن الأهالى.. لكنه يبتعد عن نهاية الحيز ربما أكثر من 20 مترًا، رغم أن القرية كبيرة.
وتابع: «لا نريد من أحد مخالفة القانون، لكن لا نريد أيضًا التعسف فى تنفيذ خدمة عامة كالصرف الصحى وتصدير الأزمات لمحافظ المنوفية وإرهاقه، لحسابات يعلمها الجميع».
طرق الدقهلية.. إهمال وتدهور

تعيش الطرق الفرعية بمحافظة الدقهلية، حالة من الإهمال والتدهور، حيث أصبحت غير ممهدة، تفتقد الرصف، وانعدمت فيها الإضاءة، ما يزيد من معاناة المواطنين.. ورغم أهمية هذه الطرق ودورها الحيوى فى ربط المدن والقرى، فإن المسئولين لم يحركوا ساكنًا لتطويرها، رغم التوجيهات المستمرة من القيادة السياسية بضرورة رفع كفاءة هذه الطرق التى تخدم ملايين المواطنين يوميًا.
طريق أجا – منية سمنود يعد أحد أبرز الطرق المتدهورة فى الدقهلية، رغم أهميته الكبيرة كونه يربط المحافظة بمحافظة الغربية، وتمر عليه يوميًا مئات السيارات والشاحنات الثقيلة التى تنقل البضائع إلى المصانع والشركات بمدن سمنود والمحلة وطنطا.
ورغم أن طوله لا يتجاوز 3 كيلومترات، فإن حالته السيئة جعلته مصدر خطر دائم على حياة المواطنين، حيث لم يتبقَ من الأسفلت القديم أى أثر، وأصبح الطريق مليئًا بالحفر والمطبات، ما يتسبب فى وقوع حوادث متكررة.
شريف النفيلى، أحد أبناء مركز أجا، أكد أن هذا الطريق يمثل شريانًا حيويًا يمر عليه يوميًا مئات السيارات والشاحنات الثقيلة، وعند تعطل أى مركبة، يتوقف الطريق بالكامل، ما يؤدى إلى اختناقات مرورية.
وأضاف أن الطريق يخدم العديد من المدن والقرى ذات النشاط التجارى الكثيف، ما يجعله ضروريًا لحركة التجارة والتنقل، ومع ذلك لم يلتفت إليه المسئولون، رغم وقوع العديد من الحوادث المميتة عليه.
وأوضح السيد حمدى، أحد أهالى مركز أجا، أن الطريق يفتقر تمامًا إلى الإنارة، وهو ما يزيد من خطورته، خاصة فى الليل، مشيرًا إلى أن جزءًا بسيطًا منه قد تم رصفه، لكنه لم يكن مطابقًا للمواصفات، حيث ظهرت به حفر ونقرات، وتم تركه دون استكمال أو معرفة خطة تطويره، لافتًا إلى أن الأهالى تقدموا بشكاوى عديدة للمسؤولين، لكن دون جدوى، حيث تلقوا ردودًا غير مقنعة تفيد بأن الطريق لن يكتمل رصفه، ليظل الوضع كما هو عليه.
لا يختلف الحال كثيرًا بالنسبة لطريق سندوب – دماص، الذى أصبح مصدرًا للمعاناة اليومية لمواطنى محافظة الدقهلية، يمتد الطريق من سندوب بمركز المنصورة إلى قرية دماص، مرورًا بقرى البهو فريك، ميت العامل، وإخطاب التابعة لمركز أجا، وصولًا إلى دماص بمركز ميت غمر، ويربط هذا الطريق محافظة الدقهلية بمحافظة الشرقية، لكن حالته المتردية حولته إلى برك ومستنقعات مع موسم الأمطار، ما يجعل السير عليه مغامرة محفوفة بالمخاطر.
ويشير ناصر الوهيدى، من قرية ميت العامل، إلى أن هذا الطريق يخدم آلاف المواطنين من مراكز المنصورة، أجا، وميت غمر، لكنه يعانى من الإهمال والتدهور، موضحًا أن موسم الشتاء يزيد من معاناة الأهالى، حيث تتفاقم الاختناقات المرورية، وتتوقف المصالح اليومية، خاصة معاناة طلاب المدارس الذين يجدون صعوبة بالغة فى الوصول إلى مدارسهم بسبب سوء الطريق.
أما محمد شحاتة، من قرية إخطاب، فأكد أن وضع الطريق أصبح كارثيًا، مطالبًا المسئولين بسرعة التحرك لإنقاذ الأهالى، حيث تحوّل السير عليه إلى مخاطرة يومية بسبب كثرة الحوادث، خاصة انقلاب السيارات والتكاتك التى تقل الركاب، ما يعرّض حياتهم للخطر.
ويضيف يوسف إسماعيل، من قرية الغراقة، أن الطريق أصبح غير صالح للسير نهائيًا، ومع ذلك لا توجد أى بوادر لاهتمام المسئولين برصفه، رغم تكرار الشكاوى والمطالبات المستمرة بضرورة إدراجه ضمن خطة الرصف، مشيرًا إلى أن الطريق يتسبب فى تلفيات كبيرة للمركبات التى تمر عليه، فضلًا عن الحوادث المستمرة، التى راح ضحيتها العشرات من المواطنين.
استمرار تدهور الطرق الفرعية التى تحولت إلى مصائد للحوادث، يسبب حالة من الغضب بين الأهالى، الذين ناشدوا ضرورة التدخل العاجل وتخصيص ميزانية لإعادة رصف هذه الطرق ورفع كفاءتها، حفاظًا على أرواح المواطنين، وإنهاء معاناتهم اليومية مع هذه الطرق المتهالكة.
«كفر سليمان» أحلام ضائعة.. ومركز شباب على الورق

تعانى قرية كفر سليمان، التابعة لمركز بسيون بمحافظة الغربية، من تردى الأوضاع نتيجة نقص الخدمات، حيث يقطنها نحو 15 ألف نسمة حُرموا من أبسط مقومات الحياة الأساسية، وعلى رأسها الصرف الصحى، ومركز الشباب، ووحدة صحية لعلاج المرضى.
ويتساءل الأهالى: أين نحن من هذه الخدمات الضرورية لحياة الإنسان؟
وتعيش القرية فى أزمات متعددة نتيجة لغياب الخدمات، فلا يوجد بها مكتب بريد أو وحدة صحية، كما تفتقر إلى شبكة صرف صحى، وتعانى من غياب مركز للشباب، فضلًا عن مشكلات أخرى تهدد حياة سكانها.
تقع القرية على طريق بسيون – طنطا، وهو طريق بلا حماية مرورية، يشهد حوادث مروعة بشكل شبه يومى، ما يجعل الأهالى يشيّعون جنازة إحدى الضحايا كل يوم تقريبًا، وذلك إلى السرعة الجنونية للسائقين فى ظل غياب كاميرات المراقبة وعدم وجود رجال المرور لتنظيم الطريق وردع المخالفين، ما جعل الطريق كابوسًا يطارد أهالى القرية، خاصة مع خوفهم المستمر على أطفالهم وطلاب المدارس.
تحدث إبراهيم الشعراوى، إمام وخطيب بإدارة أوقاف بسيون، وأحد أبناء القرية المهتمين بشئونها، عن أزمة المدرسة الابتدائية، حيث طالب الأهالى بتوسيعها وتحويلها إلى مدرسة للتعليم الأساسى لحماية الأطفال من مخاطر الطريق، لكن المشكلة لا تزال قائمة رغم وعود محافظ الغربية السابق، الدكتور طارق رحمى، بحلها. كما نظر المحافظ فى زيارته الأخيرة إلى مشكلة عدم وجود مركز شباب لحماية شباب القرية من الانحراف، لكن لم يُنفّذ أى شىء حتى الآن.
أوضح المهندس عبدالفتاح نصر أن القائمين على مركز الشباب يستأجرون حجرة فى القرية على نفقتهم الخاصة لوضع الأوراق والمستلزمات الخاصة بالمركز، ما جعله مجرد اسم بلا دعم أو أنشطة فعلية. وأضاف متسائلًا: «أين يقضى الشباب أوقات فراغهم؟ هل نتركهم فريسة سهلة للجماعات المتطرفة التى قد تستغلهم فى نشر أفكارها؟»، مشيرًا إلى أن مديرية الشباب والرياضة تخلّت عن دورها فى إقامة مركز شباب يخدم أبناء القرية، ما أدى إلى لجوء الشباب إلى قضاء أوقاتهم فى المقاهى ليلًا بدلًا من ممارسة الرياضة.
قال مصطفى المصرى، أحد أبناء القرية، إن كفر سليمان حُرمت من العديد من الخدمات، وأهمها مشروع الصرف الصحى. فالقرية تعتمد على صرف صحى عشوائى تم تنفيذه بالجهود الذاتية منذ سنوات، لكنه غير مطابق للمواصفات، ما جعلها تعيش وسط مياه الصرف، مهددةً بانهيار منازلها فى أى لحظة بسبب تسرب المياه تحت أساساتها. ورغم تخصيص أرض لإنشاء محطة رفع لتنفيذ المشروع، لم يُنفَّذ أى شىء حتى الآن، بينما تزداد معاناة الأهالى يومًا بعد يوم.
فى عام 2023، استبشر أهالى كفر سليمان خيرًا بعدما تم إدراج قريتهم ضمن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، فحلموا بحدوث تغيير حقيقى يضع قريتهم على خريطة التنمية مثل القرى المجاورة. لكن عامًا تلو الآخر، لم يُنفّذ شىء من تلك الوعود، وأصبحت آمالهم مجرد سراب. ويشعر الأهالى بأنهم تعرضوا للخداع من بعض النواب الذين زعموا أنهم وراء إدراج القرية فى المشروع القومى، ليكتشفوا لاحقًا أن التنفيذ لم يكن سوى وعود لم تتحقق.
يتساءل أهالى كفر سليمان: متى يشعر المسؤولون بمعاناتنا؟ هل يُعقل أن نحلم فقط بوجود مكتب بريد، ومدرسة للتعليم الأساسى، ووحدة صحية، ومركز شباب، وشبكة صرف صحى؟ إنها مطالب بسيطة مقارنة بما ينعم به المسؤولون، الذين لا يمكن أن يتخيّلوا العيش فى هذه القرية المحرومة من كل شىء!