«التحديات الإقليمية تتطلب اصطفافًا وطنيًا قويًا»
ستظل الوحدة الوطنية والتكاتف الشعبى هى السبيل الأمثل لضمان أمن واستقرار أى دولة، فالتلاحم والتكاتف بين جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن انتماءاتهم المختلفة، حول قضايا الوطن المصيرية، واتفاق جميع أفراد المجتمع على الأهداف الوطنية الكبرى، وتضافر جهود المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمع المدنى، والاصطفاف الشعبى خلف القيادة السياسية والقرارات الوطنية فى الظروف الصعبة هى الضمانة المثلى للاستقرار.
ولعل المتابع لما يجرى فى منطقتنا العربية يجد أن الأحداث تتصاعد سريعًا، وتزداد توترًا، لتجعل هذه التطورات السريعة مليئة بالتحديات، حيث تعانى بعض الشعوب العربية وعلى رأسها ليبيا والسودان واليمن وسوريا مجددًا، تحولات وتطورات متسارعة، من بينها انتشار الصراعات المسلحة، والأزمات السياسية والاقتصادية، والانقسامات الاجتماعية، مما يؤدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وتدمير البنية التحتية، وتهديد الأمن والاستقرار ليس فقط داخل حدود هذه الدولة، وإنما تمتد لتشمل المنطقة بأكملها.
هذا التدهور الكبير يؤثر على أوضاع الشعوب، ويختلق أزمات إنسانية كبرى، وذلك إثر تدمير المستشفيات والمدارس والبنية التحتية، مما يؤثر على حياة المواطنين اليومية ويجعلهم عرضة للأمراض والمجاعة وحتى الموت، كما تسود حالات الفوضى وغياب الأمن وانتشار كافة أشكال الجرائم من خطف للنساء والأطفال وقتل الشباب جميعها أعمال عنف تشكل تهديدًا مباشرًا على حياة المدنيين.
ولا يزيد التدخل الخارجى الأمور إلا تعقيدًا وتفاقمًا وتزايدًا فى الصراع، ويتسبب فى تقسيم المجتمع، مما يعيق جهود المصالحة الوطنية وإعادة بناء الدولة وتدهور المستوى المعيشى للمواطنين، الأمر الذى يستدعى ضرورة وحتمية أن تتحلى كافة الشعوب العربية بالوعى والوطنية للحد من فرص استغلالها وتحويلها إلى ساحة صراع كبيرة، ومنبعًا للإرهاب والتطرف.
والحقيقة أنه لولا وعى المصريين الكبير، ووطنيتهم التى لا مثيل لها، ووقوفهم خلف مؤسساتهم الوطنية لما كان لمصر أن تبقى قوية كهذا، تحاصرها النيران من كل جانب، وتشتعل الحدود اشتعالًا شديدًا، إلى أن الاصطفاف الوطنى الشعبى الذى صنع نسيجًا مجتمعيًا قويًا وفر لها القوة اللازمة لمواجهة التحديات والمخاطر والصراعات التى تحيط بها، وساهم فى تحقيق الاستقرار السياسى والأمنى والاقتصادى للدولة المصرية، يمكنها من الحفاظ على هويتها الوطنية، وهو الدافع الذى زاد من تماسكها حتى الآن وسيظل بإذن الله، لتكمل طريقها فى تحقيق التنمية والاستقرار فى ظل قيادة وطنية رشيدة بزعامة الرئيس عبدالفتاح السيسى.