بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

سحر الاعتذار.. تعلم من حياة الأنبياء الاعتراف بالذنب

اعتذار
اعتذار

الاعتذار ليس مجرد كلمات تخرج من اللسان، بل هو فعل يعكس طهارة النفس ونضج القلب، إذ إنه ينبع من التواضع والإقرار بخطأ ارتكبته.

 فحينما يعترف الإنسان بخطأه، يعكس بذلك شجاعة نادرة تعني القدرة على تحمل المسؤولية وتعديل المسار، وهو ما يجعل الاعتذار قيمة عظيمة في التعامل بين الأفراد.

الاعتذار في الإسلام:

في الإسلام، يُعتبر الاعتذار جزءًا من الرحمة والتواضع، وهو فعل يتطلب الإيمان والتقوى. الله سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يتوبوا ويستغفروا عندما يخطئون. وقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تشير إلى أهمية التوبة والاعتراف بالذنب. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: "وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا" [الفرقان: 70].

لكن الاعتذار لا يقتصر فقط على البشر، بل يتجلى في حياة الأنبياء بشكل واضح. فقد تعلمنا من الأنبياء الذين قدّموا أعظم الأمثلة في التوبة والاعتراف بالذنب، كيف أن الاعتذار ليس من الضعف بل هو من قوة الشخصية.

مثال من حياة سيدنا موسى عليه السلام:

سيدنا موسى عليه السلام هو أحد الأنبياء الذين قدموا نموذجًا رائعًا في الاعتراف بالخطأ والاعتذار. فقد ورد في القرآن الكريم أن موسى عليه السلام قتل أحد المصريين خطأً، وعندما اكتشف ذلك، شعر بالندم الشديد وقال لله: "رَبُّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا" [البقرة: 286]. في هذا السياق، نرى موسى عليه السلام يطلب من الله المغفرة على ذنب لم يكن يقصده، وكان ذلك اعترافًا صادقًا واعتذارًا لله.

وبالإضافة إلى ذلك، كان موسى عليه السلام في موقف آخر مع بني إسرائيل عندما عبدوا العجل، فغضب وتوعدهم. ولكنه بعد ذلك شعر بالندم، وأقبل على ربه يتوب ويطلب المغفرة. هذا الموقف يبرز كيف أن الأنبياء، حتى وهم في أعلى درجات الطهارة، يعترفون بأخطائهم ويسعون دائمًا للعودة إلى الله.

مثال من حياة سيدنا آدم عليه السلام:

أما سيدنا آدم عليه السلام، فقد خالف أمر الله في الجنة عندما أكل من الشجرة المحرمة، فحدثت أول معصية في التاريخ. ومع ذلك، فور أن شعر بالندم على ما فعله، توجه إلى الله قائلاً: "رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [الأعراف: 23]. وهذا الموقف هو مثال آخر على اعتذار الأنبياء وإقرارهم بخطأهم، وهو دليل على أن الاعتذار لا يعني العجز بل هو دلالة على الوعي الروحي.

 

من الأمثلة الأخرى التي نستطيع أن نتعلم منها هي اعتذار سيدنا يونس عليه السلام، الذي ابتلعه الحوت بسبب تهوره في ترك قومه. في بطن الحوت، توجه يونس إلى الله قائلاً: "لَا إِلٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ" [الأنبياء: 87]. هذا الاعتذار كان اعترافًا قويًا بالخطأ وطلبًا للمغفرة.

دروس من حياة الأنبياء:

ما يعنينا من هذه المواقف هو أن الاعتذار ليس عيبًا بل هو عمل شريف يدل على النضج والتواضع. الأنبياء الذين هم أفضل خلق الله لم يرفضوا الاعتذار أو التوبة حينما أخطأوا، بل قدموا لنا نموذجًا في كيفية العودة إلى الله والاعتراف بالذنب. كما أن اعتذارهم لم يكن فقط لله، بل أيضًا للناس عندما احتاج الأمر لذلك.

الاعتذار هو من أسمى صور التواضع، وهو عامل مهم لبناء علاقات صحية ومستدامة. فكلما اعتذرنا بصدق، كلما أقويّنا روابطنا مع الآخرين وزرعنا بذور المحبة والتفاهم.