بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إطلالة

إعادة كرامة الصحفي أولوية المؤتمر العام السادس للصحفيين

 

مع اقتراب موعد المؤتمر العام السادس للصحفيين، الذي يعقد في نقابة الصحفيين يوم 14 ديسمبر الحالي، تتجه الأنظار نحو مناقشة القضايا الملحة التي تواجه المهنة، وعلى رأسها إعادة كرامة الصحفي والتصدي للتعديات التي يتعرض لها أثناء ممارسة عمله. هذا المؤتمر يمثل فرصة ذهبية لإلقاء الضوء على ما يعانيه الصحفيون من تحديات وانتهاكات تؤثر بشكل مباشر على دورهم المهني وحريتهم في أداء رسالتهم السامية.
لا يمكن إنكار أن الصحفيين هم العمود الفقري للإعلام، فهم عيون الناس التي ترصد الأحداث وتنقل الحقائق. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا في الانتهاكات ضد الصحفيين، سواء أثناء تغطية الأحداث الميدانية أو من خلال التضييق عليهم بطرق مباشرة وغير مباشرة. هذه التعديات تتراوح بين الاعتداء الجسدي، والاحتجاز غير القانوني، والتشهير بهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى فرض قيود على حريتهم في التعبير ونشر المعلومات.
إن كرامة الصحفي ليست مجرد قضية تخص هذه الفئة المهنية وحدها، بل هي انعكاس لكرامة المجتمع ككل. فالصحفي الذي يتعرض للإهانة أو الاعتداء أثناء عمله، يصبح عاجزًا عن أداء واجبه بنزاهة وحيادية، مما يؤثر سلبًا على تدفق المعلومات الحرة والشفافة إلى الجمهور. ولهذا السبب، يعد المؤتمر العام السادس للصحفيين فرصة هامة لمناقشة سبل التصدي لهذه الانتهاكات ووضع حلول عملية تحمي الصحفيين وتعيد لهم مكانتهم.
من القضايا الرئيسية التي يجب أن تطرح على طاولة النقاش في المؤتمر هي وضع إطار قانوني واضح يجرم أي تعدٍ على الصحفيين أثناء تأدية مهامهم. رغم وجود قوانين تحمي حرية الصحافة، إلا أن تطبيقها يواجه تحديات كبيرة، خاصة في ظل غياب آليات تنفيذية فعالة تضمن معاقبة المعتدين وردع أي محاولات للتضييق على الصحفيين. يجب أن تعمل النقابة بالتعاون مع الجهات التشريعية والتنفيذية على تعزيز هذه القوانين ووضع آليات واضحة لحماية الصحفيين وضمان حقوقهم.
إلى الجانب القانوني، ينبغي أن يركز المؤتمر على أهمية توفير بيئة عمل آمنة للصحفيين، خاصة أثناء تغطية الأحداث الميدانية مثل التظاهرات أو النزاعات. في مثل هذه الأوضاع، يكون الصحفيون في مواجهة مباشرة مع المخاطر، مما يتطلب توفير تدريب مهني شامل يمكنهم من التعامل مع هذه الظروف بحرفية وأمان. علاوة على ذلك، يجب أن يكون هناك تواصل دائم بين النقابة والجهات الأمنية لضمان حماية الصحفيين أثناء عملهم، مع وضع بروتوكولات واضحة لمنع أي تجاوزات.
لا يمكن التغاضي أيضًا عن الجانب المعنوي لكرامة الصحفي. إن تعرض الصحفيين للهجوم الإعلامي أو التشهير بسبب مواقفهم المهنية أو تقاريرهم، يؤثر بشكل كبير على ثقتهم بأنفسهم ويحد من قدرتهم على العمل بحرية. في هذا السياق، يجب أن تعمل النقابة على دعم الصحفيين معنويًا ومهنيًا، من خلال توفير منصات للتواصل والدعم، بالإضافة إلى تنظيم حملات توعية تسلط الضوء على دور الصحافة وأهميتها في المجتمع.
المؤتمر العام السادس للصحفيين يمثل أيضًا فرصة لمناقشة تحسين الوضع الاقتصادي للصحفيين. إذ لا يمكن الحديث عن كرامة الصحفي دون النظر إلى ظروفه المعيشية والمهنية. الرواتب المتدنية، وسوء بيئة العمل، وقلة الموارد، كلها تحديات تجعل الصحفي عرضة للضغوط والتجاوزات. يجب أن تتبنى النقابة خططًا لتحسين الأوضاع المعيشية والمهنية للصحفيين، من خلال التفاوض مع المؤسسات الإعلامية والحكومة لضمان حقوقهم المادية وتوفير الحماية الاجتماعية لهم.
التحدي الأكبر يكمن في بناء ثقافة مجتمعية تحترم الصحافة والصحفيين. يجب أن يكون هناك وعي عام بدور الصحافة في بناء المجتمعات الحرة والديمقراطية، وأن الصحفي ليس عدوًا أو خصمًا، بل هو وسيط يسعى لنقل الحقيقة وخدمة المجتمع. النقابة والمؤسسات الإعلامية مدعوة إلى تعزيز هذه الثقافة من خلال إطلاق حملات توعية تثقيفية، وتسليط الضوء على قصص نجاح الصحفيين وأثر تقاريرهم على المجتمع.
إن المؤتمر العام السادس للصحفيين يمثل لحظة محورية في تاريخ المهنة. فهو ليس مجرد تجمع لمناقشة التحديات، بل هو منصة لوضع حلول حقيقية تضمن للصحفيين حماية أكبر وكرامة لا تمس. يجب أن يكون هذا المؤتمر نقطة انطلاق لحقبة جديدة تحترم فيها حقوق الصحفيين، ويتمكنون من أداء دورهم دون خوف أو قيود.
مع اختتام المؤتمر، يجب أن تخرج النقابة بتوصيات واضحة ومحددة، تُلزم الأطراف المختلفة بالعمل على تحسين أوضاع الصحفيين. هذه التوصيات يجب أن تتضمن خطوات عملية وقابلة للتنفيذ، تبدأ بتعزيز الإطار القانوني لحماية الصحفيين، مرورًا بتحسين أوضاعهم المهنية، وانتهاءً ببناء ثقافة مجتمعية تحترم دورهم. فكرامة الصحفي ليست مسألة تخص فردًا أو نقابة، بل هي قضية مجتمعية ترتبط بحرية الإعلام ودوره في بناء مستقبل أفضل.