الطفل الزجاجى
مرض وراثى نادر.. ينجم عن طفرات فى الجينات المصنِّعة للكولاجين
العظام تتوقف عن الكسر مع سن البلوغ وينتشر بين الذكور والاناث
مرض العظم الزجاجى أو تكون العظم الناقص (بالإنجليزية: Osteogenesis Imperfecta) يعرف بأنه مجموعة من المشاكل الجينية التى تؤثر على تكون العظم، أى أن العظم لا ينمو ويتكون بشكل سليم، بل يكون هناك نقص فى تكوينه مما يسبب هشاشة العظم وسهولة تعرضه للكسر بسبب أو دون سبب.
يوجد العديد من الأنواع المختلفة من مرض العظم الزجاجى، تتراوح شدتها بين الخفيفة والشديدة. ومن أكثر أشكال مرض العظم الزجاجى شيوعاً هو النوع الأول والمعروف باسم نقص تكون العظم الكلاسيكى ويتميز بأنه أقل الأنواع شدة إضافة إلى وجود تلون فى صلبة العين مما يجعل لونها. وينتشر بشكل متساوى بين كل من الذكور والإناث... حول هذا المرض النادر يدور الحوار التالى.. والى نص الحوار مع الدكتور رشا الحسينى باحث بمعهد الوراثة البشرية وابحاث الجينوم بالمركز القومى للبحوث.
<< نشأة المرض وهل هناك رابط وراثى؟
< غالباً ما ينشأ هذا المرض جراء حصول طفرات فى الجينات المسؤولة عن تصنيع الكولاجين، وهما الجين من نوع (COL1A1) والجين من نوع (COL1A2)، والكولاجين هو بروتين هام تحتاجه العظام لتنمو بهيئة طبيعية وببنية قوية، وإذا لم تحصل العظام على كفايتها من الكولاجين قد تنمو ضعيفة وتصبح أكثر عرضة للكسور. قد يصاب الطفل بهذه الطفرة من خلال: الوراثة، حيث قد يرث الطفل الطفرة من إحدى والديه أو من كليهما. نشأة طفرة جديدة فجأة فى جسم الطفل، دون وجود رابط وراثى. أعراض مرض العظم الزجاجى تختلف أعراض المرض من حالة لأخرى، وهذه بعضها: تشوهات العظام، مثل: الجنف (Scoliosis)، وتقوس الأرجل (Bowlegs). ارتخاء المفاصل، وضعف العضلات. سهولة إصابة العظام بالكسور، لا سيما قبل بلوغ الطفل سن المراهقة. تغير لون بياض العين ليكتسب مسحة من إحدى هذه الألوان: بنفسجى، وأزرق، ورمادى. فقدان حاسة السمع خلال سنوات الرشد المبكرة. ضعف الأسنان وتغير لونها. أعراض أخرى، مثل: وجه مثلث الشكل، وآلام العظام، وقصر القامة، وسهولة ظهور الكدمات. أعراض مرتبطة بالحالات الحادة، مثل: تشوه الصدر، ومشكلات الرئة، وخلل فى نمو عضلات الأطراف.
<< العظام الزجاجية من الأمراض النادرة...كيف تكتشف الام اصابة طفلها به وكيفية علاجه?
< مرض العظام الزجاجية هو أحد الامراض الوراثية ويكون فيه العظام عبارة عن زجاج ويعانى فيه الطفل من كسور متعددة وأحياناً يظهر فيه المرض على الطفل مبكرا وهو فى رحم الأم أثناء عمل سونار واكتشاف كسور فى الطفل. وهناك أنواع أخرى من المرض لا يعرف فيها الإنسان أنه مصاب ويكتشف عند اصابة ابنه بالمرض أنه هو أيضاً مصاب أو أمه مصابة بالمرض ويمكن أن يكون الطفل هو أول المصابين بهذا المرض وينقل المرض بعد ذلك لأبنائه.
<< وما أسباب المرض؟
< الأمراض الوراثية مثل العظام الزجاجية تحدث عادة بسبب طفرة وراثية وهى نوعين اما أن تكون طفرة سائدة أو متنحية مشيرة إلى أن الطفرة السائدة هى طفرة حديثة تنشأ فى الطفل فقط أو طفرة منقولة من أحد الأبوين الذى يكون مصاب بينما الطفرة المتنحية يكون فيها الأبوين سالمين ولكن حاملين للمرض وغير مصابين وغالبا يكونا أقارب.
وأضافت أن هذه الطفرة تصيب بروتين هام جداً فى تكوين العظام وهو: الكولاجين مشبهة الكولاجين بأسياخ الحديد فى العمود الخرسانى وفى تلك الحالة يكون الطفل سهل الكسر ويمكن أن يتعرض للكسر حتى أثناء تغيير الأم لملابسه.
<< عن الأعراض ماذا نقول؟
< يجب على الأم أن تشك فى إصابة ابنها بمرض العظام الزجاجية إذا تكررت إصاباته بالكسور من اقل الصدمات لافتة إلى أن عند زيارته للطبيب يكتشف أن الطفل لديه هشاشة شديدة فى العظام وهى من أعراض المرض وتأخر فى المشى بسبب وجود ليونة فى المفاصل وليونة العضلات كما أن بياض العين أحيانا يكون أزرق أو رمادى وكذلك لون الأسنان وشكلها تكون غير طبيعية... موضحة أن الكسور فى تلك الحالة تكون كثيرة ولا تلتئم بسرعة مما يحدث تشوهات.
<< وكيف التشخيص؟
< يتم تشخيص المرض أكلينكيا بالاشعة السينية وأشعة قياس كثافة العظام بالاضافة إلى تحليل الطفرة الجينية وتحليل مسح جينى شامل لمعرفة الطفرة المسببة له حتى يتم علاجه ومنع تكرار المرض فى العائلة التى لديها طفل مصاب.
<< وماذا عن العلاج؟
< المرض على مستوى العالم يتم علاجه عن طريق الحقن بمادة البيسفوسفو نات أو استخدام حقن هرمون النمو فى بعض الحالات لتحفيز نمو العظام وتحسين كثافتها مع اعطاء مكملات للعظام مثل الكالسيوم وفيتامين «د».
وأشارت إلى أن مادة البيسفوسفونات تؤخذ بشكل دوائى عن طريق الفم أو الحقن عن طريق الوريد وهى حسب شدة المرض أما أن تؤخذ كل ثلاثة شهور أو كل ستة شهور أو كل سنة لافتة إلى أن بدء تشخيص المرض وعلاجه مبكرا واستجابة اهل الطفل لنصائح الأطباء قبل أن يصاب الطفل بتشوهات أو تأخر حركى يجعل نتائج العلاج جيدة جداً.
<< هل هناك علاقة بين المرض ونقص الكالسيوم؟
< هذا المرض لا علاقة بينه وبين نقص الكالسيوم حيث إنه ينتج عن عيب فى بروتينات العظام وليس أملاح الكالسيوم ولا الفسفور، ولذلك فعلاج هذه الحالات بزيادة استعمال الكالسيوم لن يساعد المريض فى أى شىء.
<< وماذا عن أدوية الهشاشة.. والمرض؟
< هناك أبحاث كثيرة على استعمال أدوية هشاشة العظام لعلاج هذه الحالات لكن أثبتت الأبحاث الجديدة أن هذه الأدوية ترفع من كثافة العظام لكن لا تقلل من نسبة الكسور أو عدد مرات الكسر. ومن ناحية أخرى فهذه الأدوية تجعل التأم الكسور أكثر بطئاً ويعرض الطفل لمضاعفات عديدة. وهناك أبحاث على استعمال الهندسة الوراثية فى علاج هذا المرض بتعديل الجينات الناقصة فى الحامض النووى والمسئولة عن تصنيع شبكة بروتينات الكولاجين فى العظام، وهذه الأبحاث لا تزال فى مرحلة التجربة المعملية على الفئران.
والعلاج المقبول حاليا حول العالم هو التثبيت الجراحى للعظام بواسطة المسمار النخاعى كى يحافظ على قوة العظام ويمنع تكرار الكسر كما يحافظ على استقامتها ويمنع الاعوجاج، لكن هذه المسامير النخاعية يجب تركيبها جراحيا فى عظمتى الساق والفخذ وربما العضد أيضا، ويجب تغيير هذه المسامير كل فترة لأن العظام الحية تنمو بينما لا تنمو المسامير النخاعية.. وهناك أنواع من المسامير النخاعية قابلة للطول التدريجى مثل مسمار قاسييه لكن مضاعفات هذا النوع كثيرة نظرا لضعفه الميكانيكى وقوته الغير مناسبة للأحمال فضلا عن بعض العيوب الميكانيكية والبيولوجية فى هذا النوع من المسامير.
فى الختام.. مرض العظام الزجاجية يتحسن مع تقدم العمر وفى أغلب الحالات تتوقف العظام عن الكسر حين يصل الطفل إلى سن البلوغ. لذلك يجب الحفاظ على قوة العظام واستقامتها إلى أن نصل بالطفل إلى هذه المرحلة... بحسب الخبراء والمختصين.

