أبواب الخير لا تغلق: كيف يمكن للمؤمن أن يحقق مرضاة الله؟
في حديثه عن السعي نحو مرضاة الله، قال ابن بطال رحمه الله: “المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير؛ فعليه أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه؛ فإن أبواب الخير كثيرة، والطريق إلى مرضاة الله تعالى غير معدومة"، هذه الكلمات تحمل في طياتها دعوة عظيمة للمؤمنين في كل زمان ومكان، حيث تفتح أمامهم آفاقًا واسعة لتحقيق الخير والبر، مهما كانت الظروف أو التحديات التي قد يواجهونها.
الخير في كل مكان
يعيش المسلم في عالم مليء بالتحديات التي قد تعوقه أحيانًا عن فعل الخير، لكن ما يميز المؤمن الحق هو قدرته على التكيف مع ظروفه والسعي المستمر نحو مرضاة الله. فكما بين ابن بطال، إذا كان أحد أبواب الخير مغلقًا أمام المؤمن، فلا يعني ذلك نهاية الطريق، بل هو دعوة للبحث عن سُبل أخرى للتحسين والتقرب إلى الله.
إن الحياة مليئة بفرص الخير التي قد يغفل عنها البعض، إلا أن المفهوم الصحيح للإيمان يشمل استشعار الحكمة الإلهية والمرونة في التعاطي مع الواقع. فكل لحظة يمكن أن تكون فرصة جديدة للفرد لكي يمارس الخير: من خلال عمل طيب، صدقة، نصيحة صادقة، أو حتى عبادة خالصة لله. وكلما تذكَّر المسلم أن الطريق إلى الله مفتوح في كل وقت، كلما اقترب أكثر من مرضاة الله.
التنوع في أبواب الخير
أبواب الخير كثيرة ومتنوعة، ولا تقتصر على العبادة فقط، بل تشمل جميع مجالات الحياة. فكما يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا"، فإن الوفاء بالوعود والأمانات، بر الوالدين، والقيام بالواجبات اليومية هي أبواب خير عظيمة يمكن أن يسلكها المؤمن في حياته. إضافة إلى ذلك، فإن الرحمة مع الآخرين، والمساعدة في الأوقات الصعبة، ونشر السلام بين الناس، كلها أعمال صالحة يمكن أن تسهم في تقوية العلاقة بين المؤمن وربه.
مجمع البحوث الإسلامية: دعوة للاستمرار في السعي نحو الخير
من جانبه، يشدد مجمع البحوث الإسلامية على أهمية استمرارية المؤمن في السعي نحو الخير بغض النظر عن العوائق. ويرى المجمع أن النصوص الإسلامية تُشجع المسلمين على البحث عن أفضل الطرق التي تُمكنهم من التقرب إلى الله، وتعزيز القيم الإنسانية والإيمانية في حياتهم.
ويؤكد المجمع على أن الحياة مليئة بالفرص التي يجب على المسلم استغلالها في فعل الخير، وأن أبواب رحمة الله مفتوحة دائمًا أمام من يسعى للتوبة والتقرب إليه. ولا يُشترط أن يكون الطريق إلى الله ممهَّدًا بسهولة دائمًا، ولكن يجب على المسلم أن يستمر في محاولاته ويثق أن رحمة الله واسعة.
الطريق إلى مرضاة الله مفتوح
إن ما يعلمه ابن بطال من خلال كلامه هو دعوة دائمة للمؤمنين للاجتهاد في فعل الخير، حتى في أصعب الظروف. فالتوقف عن العمل الصالح أو التوقف عن السعي لرضا الله ليس خيارًا، بل يتعين على المؤمن أن يواصل سعيه ويبحث عن أبواب جديدة للخير. فكل باب هو بداية لطريق جديد نحو مرضاة الله، وكل خطوة في هذا الطريق تساهم في تحقيق السلام الداخلي والاستقرار النفسي، وتحقيق الأجر العظيم في الدنيا والآخرة.