بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

لعل وعسى

المستقبل الاقتصادى للعلاقات العربية الأمريكية بعد صعود ترامب (٢- ١٠)

تناولنا فى المقال السابق أن عودة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تعلن عن تبعثر أوراق الاقتصاد العالمى فى أغلب الدول خاصة العربية، بسبب السياسات الخاصة المرتبطة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وهو ما نؤكده بأن الولايات المتحدة انخرطت فى صراعات مدتها 231 عامًا من أصل 248 عامًا من وجودها، فغزت دولًا وخرقت معاهدات وتجاهلت القانون الدولي، وقوضت مؤسسات دولية، وسعت لتحقيق مصالحها على حساب الآخرين. لذا فإن فوز ترامب يثير حدة المخاوف من زيادة الانخراط فى الصراعات، مع تأثيرات مثبطة على الاقتصاد العالمى. هذه المخاوف استندت على أمرين، الأول ما قام به ترامب خلال فترة رئاسته الأولى فى 2017، والأمر الثانى الوعود التى أطلقها ترامب خلال حملته، ولا سيما ما يتعلق منها بالرسوم الجمركية ومحاولة التدخل فى رسم السياسة النقدية، لذلك فإن مجرى الأحداث تحدده فى النهاية حالات الطوارئ. واستنادًا على شعار ترامب «أمريكا أولًا»، وهو ما يعكس توجهاته. فسوف نتناول تأثير ذلك على الدول العربية، وقد تناولنا الأثر الاقتصادى على الجانب الفلسطينى والعراقى، وفى هذا المقال سوف تتناول الأثر الاقتصادى على الجانب السعودى والذى تقدر استثماراته فى الولايات المتحده الامريكية بما يزيد على 800 مليار دولار، وقد تأسست العلاقات الأمريكية السعودية على عدة مصالح أساسية فى مقدمتها المصالح الأمنية بالنسبة للسعودية، وقد تمتعت المملكة بضمانات أمنية من الولايات المتحدة، وخاصة ضد إيران وغيرها من الخصوم الإقليميين، أما الركيزة الثانية فكانت الارتباط الوثيق إقتصاديا منذ اكتشاف مخزون النفط على الأراضى السعودية وربط بيعه بالدولار فيما يعرف باتفاق البترودولار، وإلى حد بعيد، لا يزال الاقتصاد السعودى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالولايات المتحدة، والتى تتمتع بشركات بمليارات الدولارات مع اثنتين من أكبر الشركات فى السعودية، أرامكو وسابك، وبين عامى 2017 و2023 استثمر صندوق الاستثمارات العامة السعودى أكثر من 100 مليار دولار فى الولايات المتحدة، لذا فإن فوز ترامب جاء ليؤكد استمرار التنافس مع الصين وروسيا، وقد يسعى ترامب إلى تعزيزِ التحالفات مع السعودية، لإحتواء نفوذ هذه القوى الصاعدة، بالإضافة إلى ذلك، فإن التحديات الاقتصادية العالمية والتحولات فى أولويات السياسة الخارجية الأمريكية قد تدفع بترامب إلى إعادة تقييمِ إستراتيجيات التعاون مع السعودية، خصوصًا فى مجالات الطاقة والاستثمار، والبحث عن فرص جديدة للتعاون المشترك، حيث يعتبر صندوق الثروة السيادية السعودى المستثمر الرئيسى فى شركة الاستثمار التى أنشأها جاريد كوشنر، صهر ترامب، لذا من المرجح أن تعيد السعودية تقييم علاقاتها مع الصين. بل وإعادة النظر فى انضمامها لمجموعة دول البريكس، ولا شك أن المنظور الأمريكى حركته الرغبة فى استعادة النفوذ الإقليمي، وفى الوقت نفسه قطع الطريق على النفوذ الصينى المتنامى وتقييد علاقة الصين بالسعودية، حيث تعد الولايات المتحدة والصين القوتين الاقتصاديتين والعسكريتين الرائدتين فى العالم، حيث تمثلان معا نحو 43% من الناتج العالمي، و49% من الإنفاق الدفاعى العالمى فى عام 2023، وبالتالى فإن الولايات المتحدة تسعى لإبقاء السعودية على التعامل بالدولار فى التداولات النفطية وعدم بيعها نفطها للصين بالعملة الصينية وهى اليوان، وكذلك وضع قيود على تطوير علاقاتها التجارية مع الصين تحديدًا فى المجال التقنى.