بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

أوراق مسافرة

الحل في الصندوق " الأخيرة"

    مما لا شك فيه أن شبكة الأمان الإجتماعي من الفقر يقع بناؤها بالمقام الأول على الدولة، لكن تكاتف المؤسسات الأهلية وأصحاب رؤوس الأموال الأثرياء وتضامنهم بالمساهمة الفعالة في بناء تلك الشبكة لهو أمر يعجل بمحاصرة الفقر والعوز، يقلص الفجوات بين طبقات المجتمع، يكافح الجريمة، ويكافح أيضا إنتشار الأمراض الفسيولوجية والسيكلوجية بكل أشكالها والتي يعد الفقر المسبب الرئيسي لها، كما يكافح الحقد والكراهية الطبقية، وكما أشرت سابقا أن أكثر الدول في العالم ثراء نجحت في محاصرة معدلات الفقر من خلال الدور الأهلي لمؤسسات وكيانات كل دورها مساعدة الفقراء ودعمهم بكل الطرق لتخفيف وطأة الحاجة عن كاهلهم، وهو أمر ليس له مواسم ومناسبات كما الحال لدينا في مصر ، والتي يكثر فيها الخير والعطاء للفقراء والمحتاجين في أشهر أو أيام محددة، وكأن السماء مفتوحة لمجازاة أهل الخير في هذه الأيام فقط وتغلق باقي العام ، على غرار ما يحدث في شهر رمضان مثلا من مساعدات للفقراء بالمال وكراتين السلع الغذائية والملابس ومد موائد الرحمن للإطعام، نعم ما نراه في شهر رمضان شيء مبهج ولكنه مجرد شهر من العام، وأتصور أن القادر على مد موائد رحمن طيلة شهر مؤكد لديه قدرة مالية على مساعدة الفقراء بطرق أخرى باقي العام بالتكاتف مع أمثالة من الأثرياء وأهل الخير، ودعمهم بطرق أخرى غير الطعام عن طريق انشاء تلك الجمعيات التي أشرت إليها سابقا، وان يكون هناك بنك دائم للطعام في الأحياء الفقيرة ، خاصة وان تكلفة الطعام الآن صارت فوق مستويات الأسرة المتوسطة الدخل وليست الفقيرة فقط مع جنون الأسعار وانفلات الوضع على هذا النحو الذي يئن معه أغلب أبناء الشعب.

     الصناديق الأهلية لمساعدة ودعم الفقراء في الدول الغربية تتمدد خدماتها إلى شراء أو توفير الأدوية للمرضى مجانا،  عمل النظارات الطبية وتوفير الأجهزة الطبية الأخرى والمنزلية التي يحتاجها الشخص، هذه الصناديق تعد الفانوس السحرى للفقراء، وبالطبع الأثرياء الذين يمولون هذه الصناديق يحصلون على إعفاءات ضريبية بنسب محددة مقابل ما يدفعونه في صناديق الخير، ولو انتقلنا إلى مصر، سنجد أن مشاركة الأثرياء وأصحاب رؤوس الاموال في الصناديق الإجتماعية وحصولهم على إعفاءات ضريبية لهو أفيد للدولة، فلا يجب أن نتجاهل أبدا عمليات التهرب الضريبي التي يمارسها عدد لا بأس به من أصحاب رؤوس الأموال و المستثمرين، لذا من الأفيد أن يتم الإعفاء بشكل رسمى بدلا من التهرب الضريبي الذي يكبد موازنة الدولة خسائر بالمليارات على الفاضي لإنقاذ أغلب المواطنين من وضع كارثي لا يمكن تجاهله أبدا.                                               

 

يضاف إلى خدمات تلك الصناديق تيسير الخدمات للمواطنين البسطاء عن طريق التواصل مع مكاتب خدمات المواطنين الرسمية، وفي هذا درء للفساد المستشري والذي يكلف الفقراء والبسطاء ما هو فوق طاقتهم لتقديم إكراميات و"شاي بالياسمين"  الى أغلب الجالسين خلف مكاتب الخدمة ولن أقول "رشاوي"،  وهى الإكراميات التي تعد عبئا ثقيلا على كاهل هؤلاء الذين ليس لديهم قدرة على مواجهتها، فالبسطاء في بلدنا ليس لهم "ظهر"  يحميهم،  ويتم الإستهانة بهم   وتعطيل قضاء حوائجهم وأوراقهم، ولكن حين يكون هناك  مكتب اجتماعي أهلى يساند هؤلاء ويكون بمثابة الرقيب الشعبي على الأداء الوظيفي للموظفين والعاملين لقضاء حوائج البسطاء دون رشاوي، فهذا أمر سيوفر الكثير من المال على البسطاء، وسيكون في نفس الوقت عنصر ردع ومواجهة لهذا الفساد الذي نحلم جميعا بالقضاء عليه تماما. 

 

 وهذا الأمر معمول به أيضا في مكاتب المساعدات الأهلية في الدول الأوروبية، حيث يتجه المواطن البسيط الذي ليس له دراية بالقانون ولا مسارات قضاء خدمته إلى الجمعية أو مكتب المساعدة الأهلي، فيتولي الأخير مساعدته في إنهاء أوراقه وطلبه من خلال التواصل المباشر مع المكاتب الرسمية هاتفيا أو الكترونيا، إذ تعد الجمعية الأهلية بمثابة الواسطة بين المواطن البسيط وبين الجهات الرسمية، وهي معادلة طيبة تقابل استناد المواطنين الأخرين الوساطة أو حتى المعرفة الشخصية للوائح والقوانين لقضاء أمورهم، على الرغم من أن الرشوة والمحسوبية والفساد يكاد لا يلحظ فعليا بتلك الدول، رغم ذلك يتم تدعيم البسطاء بمكاتب الخدمة الأهلية هذه.                           مجمل القول أن التكاتف الإجتماعي هو البلسم السريع لتضميد هذا الجرح المجتمعي الآخذ في الإتساع والتقيح، إلى أن تفيق الحكومة وتراجع خططها وتلتفت بمسئولية حقيقية إلى وضعية المواطنين التى باتت في حالة يرثى لها، لقد أصبح المواطن المصري يكلم نفسه في الشارع، وعبارة حسبنا الله ونعم الوكيل صارت لا تفارق ألسنتهم، وأخشى أن تضج بلدي بالمجانين كما أصبحت تضج بالمتسولين بسبب تزايد رقعة الفقر وتصحر الطبقة المتوسطة رمانة ميزان المجتمع،  اللهم بلغت اللهم فاشهد.  [email protected]