بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الداعية جاد الرب: ظلمني الكثير ولم أدع يومًا على أحد في الكعبة

 الشيخ محمد أبو بكر
الشيخ محمد أبو بكر جاد الرب

قال الشيخ محمد أبو بكر جاد الرب إنه شاهد أحد الفيديوهات شخصًا يدعو على آخرين بدعوات قد تثير القلق، فاسترجع في ذهنه ما ورد في كتاب الله تعالى عن العدل والصبر في مواجهة الظلم، وأهمية ترويض النفس على التسامح في أكثر اللحظات روحانية وأثرًا، مثلما هو الحال في الحرمين الشريفين.

الدعاء في الإسلام: بين التضرع والتسامي

أوضح  جاد الرب عبر صفحته الرسمية على الموقع الإلكتروني الفيسبوك،  أن الدعاء على الظالم من المظلوم ليس محرمًا، بل هو أمر جائز في الإسلام، خاصة إذا كان المظلوم في حالة من الضيق والتعرض للظلم. ولكن، في نفس الوقت، أكد على ضرورة إدراك أن الدعوات التي ترفع إلى الله سبحانه وتعالى ليست دائمًا كما يتصورها الإنسان، فقد تظل بعض الدعوات بلا استجابة لأنها تحتاج إلى توقيت معين، أو لأن الله سبحانه وتعالى يعلم من وراء الستار ما لا نعلمه نحن.

واستدل الشيخ بالآية الكريمة من سورة النحل: "وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّـهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمَّىٰ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ" (النحل: 61)، وهي تذكير بأن الله سبحانه وتعالى يمهل الناس ويعطيهم الفرصة للتوبة والتراجع عن الظلم، وأنه حينما يأتي الأجل لا يمكن لأي مخلوق تأجيله أو تقديمه.

أهمية الدعاء في الأماكن الطاهرة

وفي حديثه عن تجربته الشخصية، أشار الشيخ محمد أبو بكر إلى أنه رغم تعرضه للكثير من المظالم من قبل بعض الناس، إلا أنه لم يلجأ يومًا للدعاء على أحد في الأماكن الطاهرة مثل الكعبة أو المسجد النبوي. بل كان دائمًا يدعو الله قائلاً: "اللهم إني رفعت قضيتى إليك ووليتك أمرى فرضنى بقضائك وحكمك". هذه الكلمات تعكس تمامًا الروح التسامحية التي يلتزم بها الشيخ في تعاملاته مع الظلم، حيث يترك أمره لله تعالى ويقبل حكمه برضا وطواعية.

وتابع الشيخ قائلاً إنه في إحدى زياراته الأخيرة، شعر بفرحة غامرة عندما وجد نفسه يدعو الله تعالى ليس فقط لحوائجه الشخصية، ولكن أيضًا لأجل كل من ظلمه أو أساء إليه، قائلاً: "اللهم اغفر لكل من ظلمنى ولمن أساء إلى ولمن خاض فيَّ، واغفر لكل من ظلمته ولكل من أسأت إليه ولكل من خضت فيه". هذا الدعاء يعكس التطور الروحي العميق الذي وصل إليه الشيخ، حيث أصبح التسامح والتوبة والمغفرة هما البوصلة التي تحدد علاقته مع الآخرين، حتى في ظل الأذى الذي قد يتعرض له.

التسامح من أعظم القيم في الإسلام

الشيخ محمد أبو بكر جاد الرب أضاف أن التسامح ليس فقط سمة شخصية، بل هو جزء من الرسالة التي يحملها المسلم في حياته. وقد أشار إلى قوله تعالى: "وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ" (الحشر: 10). هذه الآية التي دعا بها الصحابة الأوائل، تعكس مدى أهمية التسامح في الإسلام، والتخلص من الغل والكراهية تجاه الآخرين. وقد أكد الشيخ أن التسامح مع الآخرين، خاصة في الحالات التي يكون فيها المسلم هو الضحية، يُعتبر من أسمى درجات الأخلاق في الإسلام.