بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

تتويجًا لإنجازات 54 عامًا من التنمية المستدامة

سلطنة عمان احتضنت مؤتمرًا دوليًّا حول الصناديق السيادية تقديرًا لمكانتها العالمية

بوابة الوفد الإلكترونية

الصناديق السيادية فى سلطنة عمان محرك رئيسى لدعم التنويع الاقتصادى وتوجيه الاستثمارات طويلة الأجل وتحقيق الاستدامة المالية

تعزز الشراكات بين القطاعين العام والخاص ما يسهم فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة على المدى الطويل.

تمثل الصناديق السيادية إحدى الأدوات المالية المهمة فى تعزيز الاستقرار المالي، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية، إذ تعد الصناديق السيادية استثمارًا طويل الأجل يستخدم فى تنويع مصادر الدخل لتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية مثل النفط، وبفضل قدرتها على استثمار الأموال فى قطاعات متعددة، تساعد الصناديق السيادية الدول على تحقيق الاستدامة المالية وتنمية الاقتصاد الوطني، ودفع عجلة الابتكار، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ما يسهم فى دفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة على المدى الطويل.

وقد احتضنت سلطنة عمان الاجتماع السنوى السادس عشر للمنتدى الدولى لصناديق الثروة السيادية الذى يعد الأكبر فى تاريخ المنتدى منذ تأسيسه فى عام ٢٠٠٩م، شارك فيه رؤساء وأعضاء أكثر من خمسين صندوقًا سياديًا من ٤٦ دولة حول العالم، بحضور نخبة من أبرز المتحدثين على المستويين العالمى والإقليمي، ومنهم إيلون ماسك الرئيس التنفيذى لشركتى سبيس إكس وتسلا الذى شارك بصورة افتراضية (عن بعد). إلى جانب روبرت سميث أثرى أمريكى من أصول أفريقية، وانطونيو كراسيس الرئيس التنفيذى لشركة فالور، ويان يو المستشارة القانونية فى صندوق النقد الدولي.

وأكد ذى يزن بن هيثم آل سعيد، وزير الثقافة والرياضة والشباب، أن احتضان الاجتماع تتجلى فيه مكانة سلطنة عمان العالية بين الأمم، وقدرتها الكبيرة على بناء جسور التعاون وتعزيز الشراكات الإستراتيجية مع الجميع، مؤكدا أن اختيارها لاستضافة هذا الحدث المهم شهادة ناصعة على استيفائها للمعايير العالمية فى الحوكمة والاستدامة، والالتزام بها فى إدارة الثروات، وبراعة تنميتها واستثمارها.

وقال ذى يزن «من حسن الطالع أن تأتى هذه الاستضافة وسلطنتنا استطاعت، اجتياز دروب التحديات الاقتصادية بخطى ثابتة، وليس أدل على ذلك من نجاحها فى إعادة تصنيفها الائتمانى كدولة ذات درجة استثمارية؛ لتواصل مسارات الاستقرار والازدهار، وتفتح ذراعيها أمام الاستثمارات العالمية، مرتكزة على إرث كبير، ورؤية مستقبلية طموحة، وفرص واعدة فريدة فى جميع القطاعات الحيوية.

وأكد خبراء اقتصاديون أهمية توجيه استثمارات الصناديق السيادية نحو مشروعات وطنية تدعم التنمية المستدامة وتقلل من الاعتماد على النفط، والاستثمار فى قطاعات متنوعة، وتطبيق أفضل الممارسات فى إدارة الصندوق لضمان الكفاءة والمساءلة.

جهاز الاستثمار العمانى يواصل تنفيذ استراتيجياته فى خمسة محاور

قال الخبير الاقتصادى أحمد كشوب: إن جهاز الاستثمار العمانى يواصل تنفيذ استراتيجياته لتطوير الصناديق السيادية بما يتماشى مع احتياجات الأجيال القادمة، حيث تعتمد هذه الصناديق، التى تمول غالبًا من الفوائض المالية والإيرادات النفطية، على تنويع الاستثمارات فى قطاعات متعددة، مع الالتزام بتوجيه رأس المال نحو المشروعات التى تسهم فى تحقيق التنمية المستدامة.

أوضح أحمد كشوب أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا على خمسة محاور رئيسية تهدف إلى تعزيز الحوكمة والشفافية لتجنب تضارب المصالح، وضمان استفادة المجتمع على المدى الطويل، وستركز الاستثمارات بشكل خاص على الأجيال الجديدة، التى تُعرف بـ»أجيال التكنولوجيا والرقمية»، مما يعزز الاهتمام بمجالات الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الأخضر، والطاقة المتجددة مثل الهيدروجين الأخضر.

وتابع حديثه قائلًا: «أعلن جهاز الاستثمار العمانى عن خطة استثمارية طموحة تبلغ قيمتها مليارى ريال عمانى خلال السنوات الأربع المقبلة، بمتوسط 400 مليون ريال سنويا، وذلك لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مع التركيز على المشروعات ذات النموذج المستدام، وتستهدف هذه الاستثمارات القطاعات الواعدة التى تُسهم فى إيجاد فرص عمل جديدة، بعيدًا عن قطاعى العقارات والنفط والغاز التقليديين، وشملت محاور الاستثمار قطاعات التكنولوجيا، والبتروكيماويات، والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى التركيز على مشروعات الاقتصاد الأخضر مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومشروعات الفضاء، وأكد الجهاز  أهمية الشراكات الاستثمارية طويلة الأجل، التى قد تمتد من خمس إلى عشر سنوات، مع إمكانية التخارج عندما تكون الشروط ملائمة».

ولفت أحمد كشوب إلى أن جهاز الاستثمار العمانى لا يهدف إلى منافسة الشركات، بل يسعى ليكون شريكًا استراتيجيًا يسهم فى تطوير القطاعات المختلفة، ملتزمًا بتوجيه الاستثمارات نحو مشروعات تحقق منافع اقتصادية واجتماعية أوسع، بدلًا من السعى وراء الأرباح المالية فقط، والحد من المخاطر التى قد تواجه القطاع المالي؛ لذلك توجد فى سلطنة عُمان قطاعات استراتيجية مهمة يمكنها تحقيق عوائد واستدامة ونمو فى الاقتصاد من خلال الاستثمار فى قطاع الطاقة المتجددة، حيث تتمتع سلطنة عُمان بمقومات تتماشى مع توجه العالم نحو الاستدامة والتقليل من الانبعاثات الكربونية، وتكمن فى مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وإنتاج الهيدروجين الأخضر لتقليل الاعتماد على إيرادات النفط.

رفع مكانة سلطنة عمان عالميًا فى مجال السياحة والضيافة

وأضاف كشوب: «تحظى سلطنة عمان أيضًا بمقومات سياحية جعلتها وجهة سياحية جاذبة، ولذلك تتجه سلطنة عُمان للاستثمار فى قطاع السياحة والضيافة مما يسهم فى إيجاد فرص عمل، وضمان التنوع فى الإيرادات، وزيادة العوائد من النقد الأجنبي، بالإضافة إلى رفع مكانة سلطنة عمان عالميًا فى مجال السياحة والضيافة، وكذلك الاستثمار فى قطاع التكنولوجيا والابتكار؛ حيث إن التركيز على الاستثمار فى قطاع قائم على المعرفة من خلال البحث والتطوير فى قطاعات تكنولوجية مهمة مثل الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى والمدن الذكية وتطوير المهارات فى هذه المجالات، وسيسهم فى تحقيق اقتصاد رقمى بعيد المدى، وجذب شركات التكنولوجيا العالمية، وتعزيز القدرة التنافسية لسلطنة عمان».

من ناحيتها، قالت الدكتورة حبيبة المغيرية، خبيرة اقتصادية وأكاديمية: «تأتى مساهمة الصناديق السيادية من خلال استثمار الفائض من إيرادات سلطنة عمان من عوائد النفط والغاز وضخها فى هذه الصناديق لتحقيق أرباح من هذا الاستثمار، واستغلالها لدعم القطاعات الخدمية فى الدولة وتنفيذ مشروعات تنموية تسهم فى تحقيق الاستدامة المالية للأجيال القادمة، كما تحمى سلطنة عمان من التقلبات الاقتصادية فى المستقبل وتقليل آثارها؛ إذ تسهم الصناديق السيادية فى تنوع مصادر الدخل للدولة وتقليل اعتمادها على النفط من خلال الاستثمار فى قطاعات واعدة».

وأشادت الدكتورة حبيبة المغيرية بجهود جهاز الاستثمار والمتمثلة فى استضافة سلطنة عمان هذا الشهر الاجتماع السنوى للمنتدى الدولى لصناديق الثروة السيادية، الذى تسعى سلطنة عمان من خلاله إلى الاستثمار فى أكبر صناديق الثروة السيادية العالمية، حيث إن إقامة المنتدى فى سلطنة عمان بمشاركة أكثر من 50 صندوقًا سياديًا من 46 دولة سيفتح آفاقًا وفرصًا استثمارية جديدة فى قطاعات حيوية تتناسب مع أولويات «رؤية عمان 2040».

وأوضحت الدكتورة حبيبة المغيرية أن أصول صندوق الثروة السيادى لسلطنة عمان ارتفعت وحققت عوائد إيجابية، وأسهمت بمبلغ 800 مليون ريال عمانى فى الموازنة العامة للدولة لعام 2023، مع استمرار سلطنة عمان فى التزامها بتحقيق التوازن المالى حسب المخطط له، وتحقيق إيرادات متنوعة من القطاعات غير النفطية، وتحسن التصنيف الائتمانى المتوقع مستقبلًا، وجميعها عوامل مبشرة لسلطنة عمان لتنمية اقتصادها الوطنى من خلال هذه الصناديق السيادية وجذب استثمارات عملاقة ومستدامة.

وأوضحت الدكتورة حبيبة المغيرية أن سلطنة عمان، ومع ارتفاع تصنيفها الائتمانى الحالى وتوقعات زيادته تدريجيًا فى السنوات المقبلة، أصبحت فى مصاف الدول الجاذبة للاستثمار فى قطاعات إستراتيجية واعدة وحيوية.

وأكدت أهمية تنويع استثمارات الصناديق السيادية من خلال ضمان التنوع فى الاستثمارات عبر قطاعات مختلفة لتخفيف المخاطر، وتحقيق الاستدامة من خلال الاستثمار فى قطاعات تتماشى مع أولويات «رؤية عمان 2040»، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لدعم الابتكار والاستفادة من خبرات الطرفين، ما يسهم فى الحد من المخاطر التى قد تواجه القطاع المالي.

وأشارت إلى أن سلطنة عمان تتمتع بقطاعات إستراتيجية يمكنها تحقيق عوائد مستدامة ونمو اقتصادي، أبرزها قطاع الطاقة المتجددة، نظرًا لما تملكه من مقومات تتماشى مع التوجه العالمى نحو الاستدامة وتقليل الانبعاثات الكربونية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وإنتاج الهيدروجين الأخضر، ما يسهم فى تقليل الاعتماد على إيرادات النفط.

دعم التنمية الاقتصادية والصناعية ومجالات التقنية والعلوم

وأكد الدكتور قيس السابعي، خبير اقتصادي، أن للصناديق السيادية دورًا محوريًا فى دعم التنمية الاقتصادية والصناعية، مشيرًا إلى دورها فى تنويع قاعدة الاقتصاد وتعزيز الابتكار والذكاء الاصطناعى والاقتصاد الرقمى واقتصاد المعرفة عبر استثمارات إستراتيجية فى مجالات التقنية والعلوم والبحث والتطوير، وأوضح أن الصناديق تسعى لتحفيز الاستثمارات الأجنبية والمشروعات المشتركة، وإنشاء شركات وطنية متنوعة، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لزيادة الابتكار، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تدمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة.

وأشار السابعى إلى أهمية الصناديق السيادية عالميًا ودورها فى الاستقرار المالي، حيث تمثل ملاذًا آمنًا للدول لمواجهة الأزمات المالية بفضل سيولتها العالية واستثماراتها المتنوعة، موضحًا أن الصندوق السيادى لسلطنة عمان سجل أصولًا بقيمة 50 مليار دولار فى 2023، مع توقعات باستمرار النمو الاقتصادى بشكل معتدل بنسبة 1% فى 2024.