بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجــــــاه

لو يفعلها الرئيس «ترامب»؟!

ليس علينا أن نفرط فى التفاؤل، بتدخل الرئيس الأمريكى «العائد»، دونالد ترامب،  وإنهاء خلافات سد النهضة، التى فشلت في10 جولات تفاوضية، طوال أكثر من 13 عاما، فى اتفاق أطراف الأزمة، على قواعد الملء وتشغيل السد، التى تتمسك بها مصر والسودان «دولتا المصب»، وترفضها إثيوبيا «صاحبة السد»، على غير ما التزمت به، فى بروتوكول الخرطوم، الذى وقعته فى العاصمة السودانية، فى15 مارس 2015، ضمن التفاهمات التى كانت تعكس- وقتها- حالة من التوافق، قبل أن تنحرف عنها حكومة «أديس أبابا»، وتمارس أساليب خداعية وملاوعات فى عمليات الملء، من دون إخطار مصر أو السودان.
<< نعلم أن الرئيس «ترامب»، كان غاضبا من موقف إثيوبيا، عندما رفضت التوقيع على اتفاق، انتهت إليه مفاوضات، كانت تحت رعايته شخصيا، انطلقت فى العاصمة «واشنطن»، قبل نهاية العام 2019، والذى أثار حفيظة الرئيس الأمريكى، أن رئيس الحكومة الإثيوبية «آبى أحمد»، كان يراوغ طوال هذه المفاوضات، وعينه على نتائج الانتخابات الأمريكية، التى خسرها «ترامب»، حتى أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق، فى يناير2020، وبالتالى تصور أنه قفز على الضغوط الأمريكية، وأصر بـ«عنترية»، على المضى فى عمليات تشغيل وملء السد، على غير ما التزمت به بلاده، من قيود وقواعد فى اتفاق الخرطوم.
<< لكن.. من سوء قدرالـ «الآبى» الإثيوبى، أن يعود «ترامب» إلى «البيت الأبيض»، فى دورة رئاسية ثانية، وفيما يتحدث عنه مقربون، أنه لا ينسى أى من أساء إليه، وبالتالى قد يكون رئيس حكومة إثيوبيا «آبى أحمد»، فى قائمة من توعدهم «ترامب»، على ما تسببوا له من أزمات، طوال الأعوام الـ4 الماضية، مسئولين كانوا أو من خارج السلطة، ومشكلة هذا الـ«آبى»، أنه فى لحظة «غباء سياسى»، وضع الرئيس «ترامب» فى حالة «حرج رئاسى»، وقت الانسحاب من مفاوضات سد النهضة، التى حظيت باهتمام شخصى من «ترامب»، و استهلها باستقبال وزراء الخارجية والمياه، فى دول الخلاف، مصر والسودان وإثيوبيا، وحثهم على مناقشة اتفاق ينهى الأزمة.
** على ضوء هذه التفاصيل، قد نقبل بواقعية التفاؤل المصرى، بأن ينعش «ترامب» ذاكرته، ويعمل على معالجة حالة الحرج، الذى طعنه به رئيس الحكومة الإثيوبى، فى العام2020، بأن يحاصر إثيوبيا اقتصاديا، من ناحية، ويضع سلطة «آبى أحمد» تحت التهديد، من ناحية أخرى، فيما يجبر «أديس أبابا»، بكل الوسائل السياسية، أن تمتثل للقوانين الدولية، واتفاقيات الأنهار العابرة للحدود، بأن تعود لمفاوضات سد الهضة فورا، والتوصل لحل عادل، بوضع قواعد للملء والتشغيل، تقبله جميع الأطراف، ولا يؤثر على الحصص التاريخية، لكل من مصر والسودان، من مياه نهر النيل.
** أمر جيد لو يفعلها الرئيس «ترامب»، وهو- كما نتذكر- كان وجه تحذيرا للإثيوبيين، بعد رفض التوقيع على اتفاق «واشنطن»، وتحدث غاضبا -وقتها- فى اتصال هاتفى مع رئيس وزراء السودان، عبدالله حمدوك، بأن الوضع خطير بالنسبة لمصر، بعد أن ضاقت بها السبل، لإيجاد حل سياسى لهذه المشكلة، وسينتهى الأمر بتفجير السد.. غضب «ترامب» واضح، لكن ما نخشى منه، إذا ما سعى للتعاون مع الحكومة الإثيوبية، فى احتواء التمدد  الروسى والصينى فى دول القارة، خاصة التى أنهت تواجد الاستعمار الأمريكى والفرنسى على أراضيها،  وحتى لو عمل على هذا المسار، يظل دوره فى مفاوضات سد النهضة، محل اهتمام أطراف الأزمة.. والغالب سيكون إيجابيا.
‏ [email protected]