العالمي للفتوى توضح كيف يحقق الإيمان التوفيق في الدنيا والآخرة؟
يؤكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن العمل الصالح هو السبيل الأسمى لتحقيق السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة. في هذا السياق، جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (النحل: 97).
دور العمل الصالح في تحقيق السعادة الحقيقية
إن هذه الآية الكريمة تسلط الضوء على حقيقة عظيمة، مفادها أن سعادة الإنسان الحقيقية لا تتحقق في كثرة المال أو المناصب، بل في إيمانه بالله وفيما يقدمه من أعمال صالحة ترضي الله وتعود بالنفع على نفسه والمجتمع. وفي هذا السياق، يُنبه الأزهر الشريف إلى أن التوفيق والسعادة لا يُقاسان بالمعايير المادية، بل بما يملأ القلب من طمأنينة، وما ينعم به الإنسان من سلام داخلي من خلال عمله الصالح وذكر الله.
العمل الصالح: الحياة الطيبة التي يضمنها الإيمان
إن العمل الصالح لا يعني فقط الأعمال الظاهرة كالصلاة والزكاة، بل يشمل كل ما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع، بدءًا من تحسين النية في كل فعل، وصولاً إلى العناية بالأخلاق والتعامل مع الناس بالصدق والرحمة. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"، فإن حسن النية في العمل هو ما يميز العمل الصالح ويجعله مقبولًا عند الله.
السعادة الحقيقية: منبعها الإيمان وطمأنينة القلب
يتوجه مركز الأزهر في فتواه إلى جميع المسلمين بأن السعادة الحقيقية لا تأتي من امتلاك الأموال أو شيوع الشهرة، بل من الرضا بما قسمه الله لهم والإيمان العميق بالقضاء والقدر. إن الإنسان الذي يرضى بما قسمه الله، ويسعى لتحسين نفسه وأفعاله بما يرضي الله، سيكون أكثر قدرة على مواجهة تحديات الحياة وتجاوز صعابها بروح راضية وقلب مطمئن. وهذا هو جوهر السعادة التي وعد الله بها عباده المؤمنين.
الإيمان والعمل الصالح: الطريق إلى التوفيق والجزء الأكبر من الجزاء
إن الله سبحانه وتعالى قد وعد في آياته الكريمة بطمأنينة القلب ورغد العيش لمن يلتزم بالإيمان والعمل الصالح. ويشير مركز الأزهر إلى أن السعادة الحقيقية ليست نتيجة لما نمتلكه من أشياء مادية، بل هي نتيجة لإيماننا العميق بالله وحسن توكلنا عليه في كل أمور حياتنا.
فالمؤمن الذي يسعى في الأرض بعمل صالح ويرتبط قلبه بالله تعالى، يجد السعادة في طاعته، وراحة البال في التزامه بأوامر الله. وكلما زادت الأعمال الصالحة، زادت البركة في حياته، وزاد شعوره بالسلام الداخلي الذي يعين على النجاح والتوفيق في الدنيا والآخرة.
في الختام، يهيب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بجميع المسلمين أن يعمّقوا فهمهم لمعنى العمل الصالح، وأن يتذكروا دائمًا أن السعادة لا تكمن في المال أو الدنيا، بل في الإيمان بالله، والنية الطيبة، والعمل الصالح الذي يُرضي الله ويعود بالخير على الفرد والمجتمع. إن الله وعدنا بحياة طيبة، وجزائنا سيكون خيرًا مما نعمل، فلتكن حياتنا مليئة بالخير والإيمان والعمل الصالح.