لماذا تجلى الله تعالى على جبل الطور؟
قالت دار الإفتاء المصرية إنه ورد عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي “صلى الله عليه وسلم”، قال: «أَرْبَعَةُ أَجْبَالٍ مِنْ أَجْبَالِ الْجَنَّةِ، وَأَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَأَمَّا الْأَجْبَالُ: فَالطُّورُ، ولُبْنَانُ، وطورُ سَيْنَاءَ، وطورُ زَيْتًا، وَالْأَنْهَارُ مِنَ الْجَنَّةِ: الْفُرَاتُ، وَالنِّيلُ، وَسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ» أخرجه الطبراني.
لماذا تجلى الله تعالى على جبل الطور؟
تابعت الإفتاء أن اختصاص الله تعالى لأيِّ مخلوق من مخلوقاته بفضيلة أو ميزة، هو محضُ فضلٍ وتكرُّمٍ من الله تعالى، فهو سبحانه يفضل ما يشاء ويختار، واختصاص جبل الطور بالتجلي دون بقية البقاع الطاهرة من باب هذا التَّفضُّل والتكرم والتذكير بما وقع فيها من الآيات.
وقد جعل الله لجبل الطور فضائل متعددة كالآتي:
1) جبل الطور من جبال الجنة.
2) جبل الطور حرز يحترز به عباد الله المؤمنين من فتنة يأجوج ومأجوج.
3) جبل الطور من البقاع التي حرَّمها الله على الدجال.
4) جبل الطور تواضع لله فرفعه الله واصطفاه.
5) الجبل الوحيد الذي وقع عليه تكليم الله لنبيه موسى عليه السلام.
تحريم جبل الطور على الدجال:
حدثنا عبدالله حدثني أبي ثنا عبدالرزاق أنا سفيان عن الأعمش ومنصور عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية الأزدي قال ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في الدجال ولا تحدثنا عن غيره وان كان مصدقًا قال خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنذرتكم الدجال ثلاثًا فإنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أنذره أمته وأنه فيكم أيتها الأمة وأنه جعد آدم ممسوح العين اليسرى معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار، ومعه جبل من خبز ونهر من ماء، وأنه يمطر المطر ولا ينبت الشجر، وأنه يسلط على نفس فيقتلها ولا يسلط على غيرها وأنه يمكث في الأرض أربعين صباحًا يبلغ فيها كل منهل ولا يقرب أربعة مساجد مسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الطور ومسجد الأقصى، وما يشبه عليكم فإن ربكم ليس بأعور) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، مسند الإمام أحمد :5/435 حديث رقم : 23735.
وورد أن مسجد الطور (منطقة الطور كلها مسجدًا سواء كانت جبلًا مسجدًا وهي لا يدخلها الدجال، كما أخبر بذلك النبي) بسَيْناء الجنوبية بمصر، وإلى الآن تحتفظ بهذا الاسم في مصر (مدينة الطور) وهي منطقة جبلية وعرة يُقال: أن هناك نسلاً لآبي هريرة.
جبل الطور المذكور بالقرآن:
ذكر الله تعالى جبل الطور في كتابه الكريم، فقد قال تعالى: ( وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3)، من سورة التين، ومن هنا فقد كان لهذا الجبل العظيم أهمية دينية كبيرة جداً. يعرف جبل الطور الذي ورد ذكره في كتاب الله العظيم بأسماء متعددة منها – على سبيل المثال -: طور سيناء أو جبل موسى.
أين يقع جبل الطور؟
يقع جبل الطور في سيناء من أرض مصر، وأكثر المفسرين على أنَّ المقصود بطور سيناء هو جبل الطور بخصوصه، لا كل أرض سيناء. قال شيخ المفسرين الإمام الطبري في تفسيره (جامع البيان في تأويل القرآن): قوله: {تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ} يقول: تخرج من جبل يُنبِت الأشجار.
ويقع جبل الطور في شبه جزيرة سيناء بالقرب من كل من دير سانت كاترين وجبل كاترين، التي تعتبر حاليًا جزءًا من جمهورية مصر العربية، ويقع تحديدًا في جنوب سيناء، يرتفع هذا الجبل عن سطح البحر حوالي 2290 متر.
ارتبط هذا الجبل العظيم برسول الله موسى، فموسى هو واحد من أهم الرسل الذين أرسلهم الله تعالى إلى البشرية ليخرجهم من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ويحرر شعبه بني إسرائيل مما لحق بهم من ظلم وطغيان وتجبر فرعوني، فقد استعبدهم فرعون استعبادًا كبيرًا لا نظير له، فأصبحوا مهانين في الأرض.
ومن هنا ارتبط هذا الجبل بهذا الرسول العظيم، فهذا الجبل هو ذات الجبل الذي صعد عليه موسى وكلم ربه وتلقى عنه ما عرفت بالوصايا العشر، وهي الوصايا ذاتها التي توجد عند كل ديانة من الديانات الإبراهيمية، اليهودية والمسيحية والإسلام. ومن هنا كان هذا الجبل واحدًا من أفضل الجبال الموجودة على الأرض عند الله تعالى، وهذا واضح من ذكره وتعظيم شأنه في كتاب الله تعالى القرآن الكريم.