«نيران صديقة» تلتهم ترامب قبل ساعات من انطلاق الماراثون الانتخابى
فى مفاجأة صادمة فى الساعات الأخيرة لانطلاق السباق الرئاسى نحو الفوز برئاسة البيت الأبيض، أظهرت استطلاعات الرأى تقدم النائبة الجمهورية كامالا هاريس فى ولاية أيوا على منافسها الشرس دونالد ترامب، وتأتى الصدمة لكون ولاية أيوا التى فاز بها الرئيس السابق بأكثر من ثمانى نقاط قبل أربع سنوات، فضلا عن استضافة تلك الولاية للمؤتمرات الحزبية التى تنطلق منها عملية ترشيح الرئيس، تُعتبر منذ فترة طويلة ولاية ساحة معركة لكنها اتجهت بشكل متزايد نحو الحزب الجمهورى فى السنوات الأخيرة. وصنف تقرير كوك السياسى غير الحزبى الولاية على أنها «جمهورية قوية» فى السباق الرئاسى هذا العام.
وأوضح استطلاع للرأى أجرته صحيفة دى موين ريجيستر ميدياكوم أيوا فى وقت متأخر أن هاريس تتقدم على ترامب فى الولاية بنسبة 47 فى المائة مقابل 44٪.
ومن المؤكد أن النتيجة غير المتوقعة لاستطلاعات الرأى ستدق ناقوس الخطر فى حملة ترامب. فقد ركزت هاريس جهودها إلى حد كبير فى المرحلة الأخيرة من الحملة على الفوز بما يسمى الجدار الأزرق لولايات ويسكونسن وميشيجان وبنسلفانيا المجاورة.
أجرى الاستطلاع الذى أجرته صحيفة دى موين ريجيستر خبير استطلاعات الرأى المخضرم جيه آن سيلزر، الذى يُنظر إلى استطلاعاته منذ فترة طويلة على أنها «المعيار الذهبي» لاستطلاعات الرأى فى ولاية أيوا من قبل الناشطين السياسيين الديمقراطيين والجمهوريين.
وأضاف سيلزر للصحيفة: «من الصعب على أى شخص أن يقول إنه توقع حدوث هذا الأمر. لقد قفزت هاريس بوضوح إلى منصب قيادي».
وأشار المحللون إلى أن ارتفاع شعبية هاريس يمكن تفسيره جزئيًا بزيادة الدعم من قبل الناخبات المستقلات. ووجد الاستطلاع أن هاريس تتمتع بميزة 13 نقطة بين جميع المستقلين، وتقدم 28 نقطة بين النساء المستقلات فى الولاية، حيث فضل 57 فى المائة هاريس و29 فى المائة يدعمن ترامب.
وكان ترامب قد تقدم بأربع نقاط فى الاستطلاع السابق الذى أجرته الصحيفة فى سبتمبر وتقدم مذهل بنحو 18 نقطة فى استطلاع أجرى فى يونيو عندما كان ترامب يواجه الرئيس الحالى جو بايدن.
ومع ذلك، قالت جيه آن سيلزر، رئيسة شركة بولستر سيلزر آند كومباني، وهى الشركة التى أجرت الاستطلاع، فى بيان مع النتائج إنها تتخيل أنه «كان من الصعب على أى شخص أن يقول إنه توقع حدوث هذا».
كما وجد الاستطلاع أن الناخبات يؤيدن هاريس بنسبة 56% مقابل 36% لترامب. وأظهر الناخبون الذكور نمطًا مشابهًا ولكن معاكسًا، حيث فضلوا ترامب بنسبة 52% مقابل 38% لهاريس.كما شمل استطلاع رأى شركة سيلزر آند كو 808 من الناخبين المحتملين فى ولاية أيوا، سواء أولئك الذين أدلوا بأصواتهم بالفعل أو أولئك الذين قالوا إنهم سيصوتون بالتأكيد. وبلغ هامش الخطأ 3.4 نقطة مئوية بالزيادة أو يزيد.
سيلزر هو صاحب أعلى تصنيف فى استطلاع الرأى الوطنى الأمريكى الذى أجراه خبير استطلاعات الرأى نيت سيلفر، وهو أحد خبراء استطلاعات الرأى الأكثر متابعة فى الولايات المتحدة.
وقال سيلفر: «فى العالم الذى تفوز فيه هاريس بولاية أيوا، فمن المحتمل أيضًا أن تحصد مكاسب فى أماكن أخرى فى الغرب الأوسط، وخاصة فى ميشيجان وويسكونسن، وفى هذه الحالة من المؤكد تقريبًا فوزها بالمجمع الانتخابي».
وأضافت فى ذلك صحيفة واشنطن بوست حول السبع ولايات المتأرجحة التى تحسن نتائج الانتخابات الأمريكية «أننا مع المرحلة الأخيرة قبل يوم الانتخابات ولا يزال متوسط الاستطلاعات العامة تظهر سباقًا متقاربًا بشكل لا يصدق. حيث احتفظت هاريس بتقدمها على المستوى الوطنى وفى ميشيجان وويسكونسن ونيفادا، لكن تقدمها فى بنسلفانيا تراجع الأسبوع الماضي. لا يزال ترامب متقدمًا فى أريزونا وجورجيا وكارولينا.
وزعم ترامب أن استطلاعات الرأى تظهر أنه يتقدم «فى كل شيء» وأنه يتوقع الفوز بالتصويت الشعبي. كما ألمح إلى مزاعمه حول تزوير الناخبين لمساعدة الديمقراطيين، كما زعم أن ذلك كلفه إعادة انتخابه فى عام 2020.
وتابع خلال تجمعه الانتخابى الاخير «أود أن أفوز بالتصويت الشعبى مع غشهم. دعهم يغشوا لأن هذا ما يفعلونه. إنهم يقومون بذلك بشكل جيد للغاية. إنهم محترفون للغاية، لكننى أعتقد أن لدينا فرصة جيدة حقًا للفوز بالتصويت الشعبي، وأعتقد أن الأمور ستكون مثيرة للاهتمام للغاية».
وأضاف جيسون ميلر، كبير مستشارى حملة ترامب، إنه «فى كل دورة هناك استطلاع غبي»، عندما سُئل عن الاستطلاع الجديد، حسبما ذكرت قناة نيوزنيشن.
وبعد فترة وجيزة، أصدرت حملة الرئيس السابق مذكرة كتبها كبير خبراء استطلاعات الرأى لدى ترامب تونى فابريزيو ومستشار البيانات الرئيسى تيم سالير، جاء فيها أن استطلاع دى موين ريجيستر هو «استطلاع شاذ»، وأشار إلى استطلاع إيمرسون كوليدج بولينج - ريال كلير ديفينس، والذى أظهر تقدم الرئيس السابق بعشر نقاط.
«على عكس إيمرسون التى تبلغ بشفافية عن حصتها من الحزبيين وسحب الأصوات لعام 2020، فإن دى موين ريجيستر لا تكشف عن توزيع هذه المعلومات، على الرغم من أنهم طلبوا ذلك فى استطلاعهم»، كما كتبوا فى المذكرة.
ووجد استطلاع أجرته صحيفة دى موينز ريجستر- ميدياكوم أن نسبة أكبر من أنصار ترامب متحمسون لدعم الرئيس السابق مقارنة بأنصار هاريس. وحوالى 76% من أنصار الرئيس السابق «متحمسون للغاية أو متحمسون للغاية» لاختيارهم فى هذه الانتخابات، أى أكثر بخمس نقاط من 71% أعربوا عن نفس الرأى بشأن هاريس.
وقال نحو 91 بالمئة من المشاركين إنهم ثابتون على خيارهم فى انتخابه للبيت الأبيض.