بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلام فى الهوا

المحنة‭ ‬الكبرى

«‬يقضى‭ ‬على‭ ‬المرء‭ ‬فى‭ ‬أيام‭ ‬محنته‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬حسناً‭ ‬ما‭ ‬ليس‭ ‬بالحسن‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬الأبيات‭ ‬جاءت‭ ‬ولا‭ ‬أثر‭ ‬حقيقياً‭ ‬لقائلها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬عند‭ ‬المتنبى‭ ‬أبياتاً‭ ‬قريبة‭ ‬جداً‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأبيات‭ ‬يقول‭ ‬فيها‭ ‬‮«‬يأتى‭ ‬على‭ ‬المرء‭ ‬فى‭ ‬أيام‭ ‬محنته‭.. ‬حتى‭ ‬يرى‭ ‬حسناً‭ ‬ما‭ ‬ليس‭ ‬بالحسن‮»‬‭ ‬إن‭ ‬البنى‭ ‬آدم‭ ‬يسير‭ ‬فى‭ ‬طريق‭ ‬التهلكة‭ ‬ويضل‭ ‬طريق‭ ‬السعادة‭ ‬عندما‭ ‬يتنازل‭ ‬عن‭ ‬حقيقة‭ ‬ما‭ ‬يراه،‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬الخوف‭ ‬أو‭ ‬الضعف‭ ‬أو‭ ‬الجهل،‭ ‬فالسعادة‭ ‬لدينا‭ ‬عنوانها‭ ‬التقوى،‭ ‬والتقوى‭ ‬لا‭ ‬تأتى‭ ‬إلا‭ ‬بالعلم،‭ ‬لأنه‭ ‬فى‭ ‬أحلك‭ ‬أيام‭ ‬المحن‭ ‬يُضىء‭ ‬لك‭ ‬طريق‭ ‬الحق‭ ‬فتستطيع‭ ‬أن‭ ‬تفرق‭ ‬بين‭ ‬الهدى‭ ‬والضلال،‭ ‬وبين‭ ‬الحق‭ ‬والباطل،‭ ‬وبين‭ ‬القبح‭ ‬والجمال،‭ ‬ولكن‭ ‬للأسف‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬البنى‭ ‬آدم‭ ‬ما‭ ‬تجد‭ ‬داخله‭ ‬معملاً‭ ‬لتفسير‭ ‬ما‭ ‬يراه،‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬مفيداً‭ ‬له‭ ‬يصبح‭ ‬خيراً‭ ‬له‭ ‬وللجميع،‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬مفيد‭ ‬له‭ ‬يُصبح‭ ‬شراً‭ ‬وبلاء‭ ‬وشقاء‭ ‬على‭ ‬البشرية،‭ ‬وإننى‭ ‬والله‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬محنة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المحنة‭ ‬التى‭ ‬يتباعد‭ ‬فيها‭ ‬الأحباب‭ ‬بعضهم‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المصلحة،‭ ‬كلهم‭ ‬يقفون‭ ‬خلف‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أى‭ ‬شىء‭ ‬يجدونه‭ ‬فى‭ ‬الطريق‭ ‬إليك،‭ ‬الكل‭ ‬فى‭ ‬ملهاة‭ ‬الضعف‭ ‬ولا‭ ‬يستفيد‭ ‬من‭ ‬موقفهم‭ ‬هذا‭ ‬غير‭ ‬العدو‭ ‬الذى‭ ‬تظهر‭ ‬عليه‭ ‬شماتة‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬بلاء،‭ ‬ولا‭ ‬تلمح‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الظلام‭ ‬أى‭ ‬بريق‭ ‬أمل،‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الذين‭ ‬نقدم‭ ‬لهم‭ ‬يد‭ ‬المساعدة،‭ ‬وكنت‭ ‬تتصور‭ ‬أنهم‭ ‬أقرب‭ ‬الناس‭ ‬إليك،‭ ‬وبذلك‭ ‬يكون‭ ‬الهروب،‭ ‬فنرى‭ ‬حسناً‭ ‬ما‭ ‬ليس‭ ‬بالحسن،‭ ‬ونتغنى‭ ‬به‭.‬
لم‭ ‬نقصد‭ ‬أحداً‭!!‬