إسرائيل تواجه استنزاف داخلي
العميد زهوي يكشف لـ"الوفد" عن هجرة 1.3 مليون إسرائيلي وسيناريوهات الانتخابات الأمريكية
أكد العميد ركن المتقاعد نضال زهوي، رئيس قسم الاستراتيجية والعسكرية في مركز الدراسات الانتروستراتيجية، أن الكيان الصهيوني يواجه مصيراً محتوماً في ظل التحديات المتزايدة. وأوضح أن عدد سكان إسرائيل يبلغ نحو 9.9 مليون نسمة، منهم 7.4 مليون يهودي، وقد شهدت البلاد منذ 7 أكتوبر هجرة غير مسبوقة لأكثر من 1.3 مليون شخص من أصحاب الرساميل والاستثمارات، مما يزيد من الضغوط على الكيان.
استنزاف في صفوف الجيش
وأشار زهوي في تصريحاته إلى أنه بعد هذه الهجرة، يتبقى في إسرائيل حوالي 6.1 مليون نسمة، بينما يستمر الاستنزاف في صفوف الجيش، مع خروج العديد من القوات من المعركة بسبب الإصابات وبدء استهداف تل أبيب، موضحًا أن الفجوات داخل المجتمع الإسرائيلي تتعمق، حيث تظهر انقسامات أفقية بين المستوطنين نتيجة الطبقية وعدم المساواة في الدخل، متأثرة بالأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار جراء الحصار في اليمن والحرب في غزة ولبنان. كما تتفاقم الانقسامات العمودية، مع تباين مشاعر الاستياء بين المجتمعات المختلفة، مثل الأوكرانيين والروس.
أزمة ثقة
على الصعيد السياسي، أكد زهوي أن الحكومة تعاني من انعدام الثقة من قبل المستوطنين، في ظل غياب خطة واضحة لإنهاء الصراع. ولفت إلى أن الآمال ما زالت معقودة على نجاح ترامب في استكمال مشروع يهودية الدولة والاتفاقات الإبراهيمية، إلا أن هذا المشروع يواجه عقبات متعددة، أبرزها الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين وردود فعل الشعوب العربية.
الحل الوحيد
وأوضح العميد نضال زهوي أن أمام الكيان الصهيوني خياراً وحيداً للبقاء: إقامة دولة ديمقراطية واحدة تمنح الحقوق المتساوية للفلسطينيين والمستوطنين، مع تقبل فكرة القنبلة الديمغرافية. وحذر من أنه في غياب هذا الخيار، قد يواجه الكيان مصير الزوال المحتوم، مشيراً إلى أن هذه النهاية قد تبدو بعيدة لدى البعض، لكنها تقترب بسرعة أكبر مما يتصور الكثيرون.
الانتخابات الأمريكية
وعن الانتخابات الأمريكية أوضح زهوي في تصريحاته ل"الوفد" أن الحزبان الديمقراطي والجمهوري يتفقان على أهمية دعم إسرائيل، حيث يعتبران وجود الكيان الصهيوني مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. إلا أن الاختلاف الحقيقي بين الحزبين يكمن في التكتيكات والأساليب المستخدمة لتحقيق هذه المصلحة.
واشار العميد إلى أن الحزب الديمقراطي، الذي يتولى السلطة حاليًا، يوفر غطاءً سياسيًا ودبلوماسيًا وعسكريًا لإسرائيل. ومع ذلك، هناك توجه واضح نحو استخدام الدبلوماسية كوسيلة أساسية لتحقيق الأهداف الإسرائيلية. وقد نتج عن ذلك استغلال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفترة الانتخابات الأمريكية، حيث تمكن من الضغط على الإدارة الأمريكية الحالية من خلال اللوبي الصهيوني.
وقال زهوي :" الإدارة الديمقراطية تعتبر أن العمل الدبلوماسي أكثر فعالية من العمل العسكري في تحقيق المصلحة الإسرائيلية، خاصة في ظل القلق من الاستنزاف الذي قد يؤدي إلى فشل الدولة. ومن هنا، يعتقد الديمقراطيون أن تحقيق الأهداف الإسرائيلية يمكن أن يتم من خلال تعزيز الاتفاقيات الاستراتيجية مع الدول العربية، في إطار عملية التطبيع المنبثقة عن الاتفاقيات الإبراهيمية.
القلق من ترامب
واعرب عن قلقه من فوز دونالد ترامب ، موضحا ان ترامب، خلال فترة ولايته، كان أكثر جرأة حيث أبدى استعداده للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية. كما أن ترامب كان من أوائل القادة الذين أوقفوا الدعم لمنظمة الأونروا في عامي 2018 و2019، مما أثر بشكل كبير على حياة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات، مما قد ينهي القضية الفلسطينية بشكل فعلي.
حرب أهلية
وتحدث العميد عن احتمال ثالث إذا لم تصدر نتائج الانتخابات لصالح دونالد ترامب، فقد تواجه الولايات المتحدة خطر اندلاع حرب أهلية، لافتا أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى انقسام داخلي عميق، حيث قد يتحول التركيز نحو القضايا الداخلية بدلاً من الانخراط في الشؤون الدولية.
في حال حدوث ذلك، ستجد الولايات المتحدة نفسها في موقف يتطلب تضافر الجهود للتعامل مع الأزمات المحلية، مما قد ينعكس سلبًا على استقرار البلاد ووحدتها.
هذا السيناريو، وإن كان يبدو بعيدًا، يعكس القلق المتزايد من تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية في الولايات المتحدة، ويجعل من الضروري التفكير في آليات تعزيز الحوار والتفاهم بين مختلف القوى السياسية.