“أحكام الجنائز وصلاة الغائب".. ضمن فعاليات مجالس الفقه بالفيوم
عقدت مديرية أوقاف الفيوم برئاسة الدكتور محمود الشيمي وكيل الوزارة، عدد مجلسين من مجالس الفقه، تحت عنوان "أحكام الجنائز وصلاة الغائب".
يأتي هذا في إطار دور وزارة الأوقاف المصرية ومديرية أوقاف الفيوم الدعوي والعلمي والتثقيفي، وفي ضوء نشاطها في نشر الفكر الوسطي المستنير.
جاء ذلك تنفيذا لتوجيهات الدكتور أسامه السيد الأزهري وزير الأوقاف، وتحت إشراف الدكتور محمود الشيمي مدير مديرية الأوقاف بالفيوم، وبحضور الدكتور حمدي أحمد سعد عميد كلية الشريعة والقانون بطنطا محاضرا، والدكتور عادل عبد القادر أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر محاضرا، وفضيلة الشيخ محمد أحمد حسين إمام المسجد، ونخبة من كبار العلماء وأئمة الأوقاف بالفيوم، وذلك بمسجد الصعيدي الكبير التابع لإدارة أوقاف مركز جنوب الفيوم، ومسجد الإيمان التابع لإدارة أوقاف الشواشنة.
العلماء: الأصل في صلاة الجنازة أن يكون الميت حاضرا بين يدي الإمام والمصلين
وخلال اللقاء أشار العلماء إلى أن الأصل في صلاة الجنازة، أن يكون الميت حاضرا بين يدي الإمام والمصلين، ويوضع في اتجاه القبلة للصلاة عليه، إلا أن الفقهاء اختلفوا في جواز الصلاة على الميت إذا لم يكن حاضرا بين يدي الإمام والمصلين؛ وهو المقصود بصلاة الجنازة على الغائب، فذهب الشافعية والحنابلة في المعتمد، وهو المختار للفتوى: جواز الصلاة على الميت الغائب، واشترطوا لجواز الصلاة على الميت الغائب شرطين؛ أولهما: أَنْ تَبْعُد بلد المُتَوفَّى عن بلد الصلاة عليه، ولو كانت المسافة بين البلدين دون مسافة القصر، فإن كان المصلون والمُتَوفَّى في بلدٍ واحد؛ فلا تجوز الصلاة إلَّا بحضور المُتَوفَّى والمصلون في مكان واحدٍ ولو كَبُرت البلد، إلا إذا تَعذَّر حضور المصلين لمكان الصلاة على الميت؛ وذلك كما هو حاصلٌ في وقتنا هذا من تَعذُّر حضور بعض المصلين للصلاة على الجنازة، وثاني الشرطين: اعتبار الوقت، فالشافعية لا يقيِّدون صحة الصلاة على الميت الغائب بوقتٍ مُعيَّن، بل تصح عندهم الصلاة على الميت الغائب ولو بَعُدَ تاريخ وفاته، بنيما قيَّد الحنابلة الوقت بشهرٍ مِن حين وفاته؛ وعلَّلوا بأنَّه لا يعلم بقاء الميت من غير تلاش أكثر من ذلك، وقد زاد الشافعية وحدهم شرطًا آخر، وهو تقييد صحة الصلاة على الميت الغائب بمَنْ كان مِن أهل فرضها وقت الموت، بأن كان مُكَلَّفًا؛ لأنه يؤدِّي فرضًا خوطب به، بخلاف مَن لم يكن كذلك.
وعمد استدلال الشافعية والحنابلة حديث صلاة النبي- صلى الله عليه وسلم- على النجاشي مَلَكِ الحبشة؛ فقد روى البخاري ومسلم بسندهما عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما- أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على النجاشي فكنت في الصف الثاني أو الثالث، وروى البخاري ومسلم أيضًا بسندهما عن أبي هريرة- رضي الله عنه - قال: نعى النبي -صلى الله عليه وسلم- النجاشي ثُمَّ تَقدَّم، فصفوا خلفه، فكَبَّر أربعًا.

