بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

خارج السطر

فلسطين اختبار العالم

الشعارات لها بريق عجيب، يلتف حولها ساسة ومسئولون وشخصيات عامة.

 تبدو الشعارات دوماً حسنة، وبراقة، وجاذبة للعين والقلب بما تحمله من أمانٍ، وما تعقده من آمال، وما تُبشر به من خير.

نسمع كل يوم شعارات جميلة ترفعها المؤسسات الدولية، التى دُشنت لضمان التحضر والمدنية بعد أن قاسى البشر ويلات حربين عالميتين اتسمتا بالبشاعة والوحشية، وأزهقت خلالهما أرواح الملايين من البشر.

نسمع عبر وسائل الإعلام عبارات من عينة «لا تتخلوا عن أحد»، و«لنعش فى سلام»، و«عالم خالٍ من الفقر»، و«يولد جميع البشر أحرارا ومتساوون فى الكرامة والحقوق»، وغيرها من العبارات الأثيرة التى نحفظها عن ظهر قلب، نتيجة كثرة تداولها.

تبدو الكلمات أكبر من أحجام وقدرات المؤسسات التى ترفعها، إذ تظل العدالة على الدوام حلما غائبا، حيث يتخلى الأقوياء عن الضعفاء، ويتبدد السلام والأمان، وتتسع مساحات الفقر، ولا تتحقق المساواة بين الشعوب. وهذا بلا شك يضع سمعة المؤسسات الدولية الحديثة فى وضع شديد الحساسية، ويُرسخ لدى الذهنية الجماعية للناس أن مؤسسات العالم شكلية ومن ثم فإن شعاراتها وأهدافها التى ترفعها هى الأخرى شكلية.

ولا شك أن قضية فلسطين هى المعيار الأوضح لاختبار قوة المؤسسات الدولية وقدرتها على تحقيق العدالة المطلوبة، فما حدث ويحدث فى فلسطين من عدوان وحشى على النساء والأطفال والشيوخ الذى يصل إلى حد الإبادة الجماعية، يفرغ كافة الشعارات المرفوعة من مضامينها ويبرهن على هوان المجتمع الدولى، إزاء آلة الحرب البربرية التى تعصف بكل سمات التحضر والحداثة فى فلسطين المحتلة.

وبالتعبير الأدبى الواضح فإن فلسطين هى اختبار العالم الحديث، الذى يطور تقنياته للوصول إلى الكواكب الأخرى فى الكون، ويسابق الزمن لابتكار أدوية وعقاقير تُطيل الأعمار، ويمد اختراعاته إلى كل مجال لصناعة الرفاهية والرضا التام لدى الإنسان.

إنها اختبار العالم، شعوبا، وحكومات، وهيئات، ومؤسسات، وكُتابا، ومبدعين، ومفكرين، وعلماء، ورجال دين.

فنحن أمام شعب كامل يُذبح ويُشرد ويُمحى من الوجود، لأنه طالب بالحق والعدل والسلام، وهو الشعب الفلسطينى. على الجانب الآخر نتابع ونشاهد كل يوم آلة إرهاب غاشمة تواصل سحقها للإنسانية قتلا وتخريبا وتجويعا وحصارا، وهى آلة الكيان الصهيونى دون أن تمتد إليها يد لتوقف شلالات الدم المسفوح وتسمح بساعة سلام. بل هناك مَن يمد سواعد الدعم لهذه الآلة الكريهة ويمنع حسابها فى أى محفل.

كيف يثق البشر فى قوانين العدل الدولية وهى لا تُحترم؟

 وكيف يبنون أحلامهم بشأن المستقبل الأجمل والأطيب وهناك مَن يُصفق للإجرام؟

وكيف يُرجى الخير والعدل فى هذا العالم المُحبط بمواجعه ومخازى بنيه؟

إنها مرحلة فارقة فى تاريخ البشرية، التى ادعت الوصول إلى أفضل العلم وأحكم التصورات وأعدل الأفكار للتعاون والتضامن من أجل الكوكب ومستقبله.

فإما أن يكون هُناك بالفعل من يعمل من أجل السلام والحق والعدل، وإما لا معنى لأى ارتقاء أو تقدم علمى أو تكنولوجى أو معرفى. فالإنسان هو أساس أى تحضر.

[email protected]