بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

المرأة في الإسلام.. النموذج الأول للسيدة المسلمة في التاريخ (فيديو)

بوابة الوفد الإلكترونية

السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد، رضي الله عنها، هي إحدى الشخصيات النسائية العظيمة في تاريخ الإسلام، وأول من آمن برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تميزت حياتها بالعطاء، الصبر، والدعم المستمر للنبي، لتصبح نموذجًا يُحتذى به لكل امرأة مسلمة، ورمزًا من رموز الإيمان والتضحية.

نشأتها وحياتها قبل الإسلام


ولدت خديجة رضي الله عنها في مكة المكرمة حوالي عام 555م لعائلة قريشية نبيلة وثرية، عُرفت برجاحة عقلها وحسن إدارتها للأعمال التجارية التي ورثتها عن والدها، إذ كانت تعمل في التجارة بنفسها وتوظف الرجال للتجارة بمالها، وكانت تُعرف بلقب "الطاهرة" بسبب سمعتها الطيبة وأخلاقها الرفيعة، تزوجت مرتين قبل زواجها من النبي محمد، وقد أنجبت من زواجها الأول والثاني، لتصبح أمًا قبل أن تتزوج بالنبي وتكون له شريكة حياة وداعمة في أصعب الظروف.

زواجها من النبي 


التقت خديجة بالنبي محمد لأول مرة عندما كان شابًا في الخامسة والعشرين من عمره، بينما كانت هي في الأربعين، وقد أُعجبت بصدقه وأمانته في التجارة بعد أن عمل معها. قررت أن تطلب منه الزواج رغم العُرف السائد في قريش آنذاك، حيث كانت المرأة الكبيرة في السن لا تتزوج من رجل أصغر منها. وتزوجت خديجة من النبي وعاشت معه حياة مليئة بالحب والاحترام المتبادل، وأنجبت له أربعة أبناء، هم القاسم وعبد الله، وابنتان هما زينب وفاطمة رضي الله عنهم.

أول من آمن برسالة الإسلام


عندما أُنزل الوحي على النبي محمد في غار حراء، كان رد فعل خديجة دورًا محوريًا في دعمه، إذ كانت أول من صدقه وآمن برسالته من دون تردد. وقفت إلى جانبه وطمأنته بكلماتها: "كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتُعين على نوائب الحق". كانت خديجة تؤمن بأن ما يتعرض له النبي من تجارب إلهية هو من عند الله، وأن رسالته مقدّسة.

دورها في دعم الدعوة الإسلامية


لعبت خديجة رضي الله عنها دورًا كبيرًا في دعم الإسلام في بداياته، إذ استخدمت ثروتها لنشر الدعوة، وساهمت في حماية النبي من الاضطهاد الذي تعرض له من قريش. كانت تضحي بمالها، وتمنحه للنبي وأصحابه ليستخدموه في حاجاتهم الأساسية وفي الدفاع عن الإسلام، حتى باتت تعرف بأنها من "أميرات قريش" اللواتي قدمن أموالهن لنصرة الدين الجديد.

وفاتها وتأثيرها على النبي


توفيت خديجة رضي الله عنها في عام 619م، وقد سُمي هذا العام بـ"عام الحزن"، لشدة ما أصاب النبي من ألم لفقدانها، حيث فقد بفقدانها الحب والدعم الذي لا يتكرر. وكانت وفاة خديجة خسارة كبيرة للدعوة الإسلامية؛ فقد كانت الزوجة، والرفيقة، والمساندة للنبي في أصعب فترات حياته، ولم يتزوج بعدها إلا بعد مرور سنوات من وفاتها.

خديجة كنموذج يُحتذى به


تُعتبر خديجة رضي الله عنها نموذجًا للمرأة المسلمة القوية والمؤمنة، فقد أظهرت من خلال حياتها أن الإيمان الصادق يمكن أن يدفع المرأة إلى تقديم كل ما تملك في سبيل ما تؤمن به، جسدت خديجة أعلى القيم الإنسانية في التضحية، الثبات، والحب، وأثبتت أن المرأة يمكن أن تكون سندًا ودعمًا للرسالة الكبرى، مما جعلها رمزًا ملهمًا في التاريخ الإسلامي.


كانت خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، أكثر من مجرد زوجة للنبي، إذ كانت شريكته في رحلته نحو نشر الرسالة، وأول من صدق وآمن بها، وقد تركت بصمة خالدة في التاريخ الإسلامي، فخلّد الإسلام ذكرها كأم المؤمنين، وكمثال للمرأة التي كرّست حياتها لرسالة أعظم، لتبقى سيرتها ملهمة للنساء في كل العصور، ودليلًا على أن الإيمان والشجاعة قد يأتيان بأعظم الأثر.